نعلم أن إسرائيل تعادي كل الشعب الفلسطيني مقاوماَ كان أو مسالماَ وعداؤها لمنظمة التحرير الفلسطينية اشد من عداوتها لحركة حماس وفصائل المقاومة، وان أهدافها الاستراتيجية تتجاوز فلسطين إلى دول عربية أخري ، ولكن تبقى المعركة الرئيسية ما يجري في فلسطين والضفة خصوصا .

 وفي هذا السياق نتمنى ألا يكون مصير الضفة الغربية من القتل والدمار والتهجير كمصير قطاع غزة أو أسوأ ولكن إن حدث ذلك فليس بسبب وجود مقاومة .  هناك فروقاً جوهرية بين الوضع في القطاع والوضع في الضفة الغربية، سواء في التجربة السياسية والنضالية التاريخية، أو طبيعة علاقة الضفة بالأردن، أو الثقافة السائدة أو التداخل بين اقتصاد الضفة واقتصاد إسرائيل. يضاف إلى ذلك، رؤية إسرائيل واستراتيجيتها تجاه كل منطقة، والأهم من ذلك كله هو طبيعة التواجد العسكري لفصائل المقاومة؛ حيث تمركزت في القطاع الفصائل المسلحة، والصواريخ، والأنفاق، فضلاً عن سيطرة حركة حماس على القطاع الذي لم يكن يشكل دينياً وتاريخياً واستراتيجياً هدفاً ومطمعاً أساسياً لإسرائيل والمشروع الصهيوني والدلالة على ذلك أنها انسحبت منه مرتين: في مارس عام ١٩٥٧ وخريف عام ٢٠٠٥ .

 أما الضفة الغربية، فهي هدف استراتيجي محوري لإسرائيل والحركة الصهيونية، اللتين لا تريان أن دولتهما اليهودية يمكن أن تقوم بدون الضفة (يهودا والسامرة حسب زعمهم). كما توجد في الضفة سلطة فلسطينية واتفاقيات موقعة بينهما، وهي سلطة تحظى باعتراف غالبية دول العالم. أضف إلى ذلك، أنه لا توجد في الضفة فصائل عسكرية مسلحة مهيكلة أو صواريخ، ولم يحدث فيها حدث بحجم “طوفان الأقصى” ليبرر لإسرائيل القيام بتدميرها كلياً كما فعلت في القطاع.

 ولذلك، فإن ما يجري في الضفة الغربية اليوم وهو لا يقل خطورة في دلالاته الاستراتيجية عما يجري في القطاع لا تتحمل مسؤوليته المقاومة الفلسطينية ، والتي تندرج أصلاً في سياق الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس والأرض؛ بل هو نتاج سياسة واستراتيجية إسرائيلية ثابتة ومتواصلة منذ عام 1967، كانت ستُنَفَّذ سواء وُجدت مقاومة أو لم توجد وإسرائيل هي السبب الرئيس في تعطيل عملية السلام . وحتى لو أغلق الفلسطينيون في الضفة على أنفسهم أبواب بيوتهم، لَاقْتَحَمَ المستوطنون تلك البيوت الموصدة لطرد أصحابها منها.

 بناءً على ذلك، يجب الحذر الشديد من الانسياق وراء الخطاب الذي يروج بأن مقاومة الفلسطينيين لقطعان المستوطنين هي التي ستتسبب في جعل مصير الضفة كمصير قطاع غزة أو أسوأ.  صحيح أن حركة حماس أساءت كثيرا للشعب والقضية بل وتوجد شكوك حول نشأتها وطبيعة علاقتها بإسرائيل ،ولكن لا يجوز أختزال مفهوم مقاومة الاحتلال بحركة حماس أو جعلها عنوانا للمقاومة، فماذا بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية؟ وبماذا نفسر إصرار الرئيس أبو مازن على دفع رواتب ومخصصات لأسر شهداء المقاومة وللأسري والجرحى ؟ وبماذا نوصف حوالي ١٠ آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال وعشرات الآلاف من الشهداء داخل فلسطين وخارجها بغير أنهم مقاومون من اجل الحرية ؟  [email protected]

شاركها.