قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس: إن انعقاد مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين، ليس مجرد استئناف لعمل مؤسسة وطنية عريقة، بل استعادة لدور إحدى المؤسسات التاريخية لمنظمة التحرير، ومنبر للوحدة الوطنية والديمقراطية، ومدرسة لإعداد القيادات، وجسر يربط أجيال الحركة الطلابية الفلسطينية في الوطن والشتات.

وبارك سيادته، في كلمته عبر نظام “الفيديو كونفرنس” خلال افتتاح المؤتمر الحادي عشر للاتحاد العام لطلبة فلسطين، الذي يُعقد في العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الأربعاء، انعقاد المؤتمر بعد ستة وثلاثين عاما على آخر مؤتمر عُقد في بغداد، وفي مرحلة يواجه فيها شعبنا واحدة من أخطر المحطات في تاريخه المعاصر.

وقال سيادته: أثبت شعبنا، عبر مسيرته الطويلة، أن إرادة الحياة أقوى من كل محاولات الاقتلاع والإلغاء، وأن الشعب الذي يتمسك بهويته، ويحمي ذاكرته، ويستثمر في علم شبابه ووعيهم، لا يمكن أن تهزمه قوة الاحتلال، ولا أن تنهي قضيته سياسات القمع والعدوان.

وأضاف الرئيس أن الاتحاد العام لطلبة فلسطين، كان منذ تأسيسه، مدرسة وطنية، ومنبرا سياسيا وثقافيا، ومصنعا للقيادات التي أسهمت في بناء الحركة الوطنية الفلسطينية وترسيخ مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا.

واستذكر الرئيس الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات، أحد أبرز مؤسسي هذا الاتحاد، الذي آمن بأن الجامعات هي مصنع القيادات الوطنية، وأن الطلبة سيبقون دائما في طليعة النضال من أجل الحرية والاستقلال.

وخاطب المشاركين في المؤتمر قائلا: “تاريخ الاتحاد ليس مناسبة للاحتفاء بالماضي، بل مسؤولية تجاه المستقبل، والمطلوب اليوم أن نستلهم قيمه وروحه، وأن نطوّر أدواته بما يواكب متغيرات العصر، ويعزز حضور الطلبة الفلسطينيين في ميادين العلم والإبداع والرأي العام العالمي.

وأكد الرئيس أن حماية حق طلبتنا في التعليم، وإعادة بناء الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في غزة، ستبقى أولوية وطنية، لأن إعادة الإعمار تبدأ ببناء الإنسان قبل الحجر.

وجدد سيادته التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، ولا دولة فلسطينية من دون غزة، ولا مستقبل لها إلا في إطار الدولة الفلسطينية الواحدة.

وحيا الرئيس أبناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، الذين جعلوا من التعليم طريقا للصمود وحفظ الهوية الوطنية رغم قسوة اللجوء وصعوبة الظروف.

وقال: إدراكا للتحديات التي يتعرض لها شعبنا، فقد وجهنا منذ عام 2010 لإنشاء مؤسسة محمود عباس لتكون عونا وسندا لطلبتنا، وتمكنا، من خلال برنامج “الطالب”، من دعم أكثر من 12 ألف طالب وطالبة من الخريجين الذين أصبحوا اليوم كفاءات علمية ومهنية تسهم في خدمة فلسطين وأبناء شعبها في الوطن والشتات، إضافة إلى ثلاثة آلاف على مقاعد الدراسة حاليا.

وشدد الرئيس على أنه لا يمكن لأي مشروع وطني أو إصلاحي أن ينجح دون مشاركة فاعلة للشباب، مؤكدا أن تمكينهم ليس شعارا، بل خيار وطني يقتضي توسيع حضورهم في مؤسسات الدولة، والأحزاب، والنقابات، والاتحادات، ومراكز صنع القرار.

وأكد سيادته أن تجديد الحركة الطلابية ضرورة وطنية، وجزء من عملية أشمل لتجديد النظام السياسي الفلسطيني، وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون، وبناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية ومساءلة.

وقال الرئيس: بدأنا هذا المسار في انتخابات الشبيبة والهيئات المحلية، والمؤتمر الثامن لحركة “فتح”، وسنواصل العمل لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر، يليها استكمال تشكيل المجلس الوطني، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية في العام المقبل.

وأضاف سيادته: نمضي في تنفيذ برنامج وطني شامل للإصلاح والتحديث، هدفه بناء دولة فلسطينية ديمقراطية عصرية وموحدة، عاصمتها القدس الشرقية، تضم الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقوم على سيادة القانون، واستقلال القضاء، وصون الحريات العامة، وتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة.

وشدد سيادته على أن دولة فلسطين التي نناضل من أجلها لن تكون إلا دولة واحدة، بقانون واحد، ومؤسسة شرعية واحدة، وسلاح شرعي واحد، وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.

ودعا السيد الرئيس، الاتحاد العام لطلبة فلسطين إلى توسيع شراكاته مع الاتحادات الطلابية والشبابية العربية والدولية، وتحويل التضامن العالمي مع فلسطين إلى عمل مؤسسي مستدام، يعزز حضور قضيتنا، ويكرس قيم الحرية والعدالة والسلام.

وأعرب سيادته عن تقديره العميق للجمهورية اللبنانية، قيادة وحكومة وشعبا، على ما قدمته من احتضان ودعم لشعبنا، مشددا على احترامنا الكامل لسيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وتمسكنا بأن وجود اللاجئين الفلسطينيين فيه هو وجود مؤقت، إلى حين عودتهم إلى وطنهم.

شاركها.