أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن معظم المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة عادوا إلى المغرب، مشدداً على أن أمن الحدود الخارجية لمنطقة شنغن لا يزال “مضموناً بالكامل”.
وأوضح ألباريس، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الانتقال من مدينتي سبتة ومليلية إلى الأراضي الإسبانية في شبه الجزيرة يخضع لإجراءات تحقق صارمة من الهوية عند نقاط التفتيش الأمنية، نافياً ما وصفه بالمعلومات المضللة التي تثير البلبلة حول الوضع الحدودي.
وجاءت هذه التصريحات عقب موجة عبور كبيرة شهدتها سبتة، حيث أشارت تقارير إلى دخول عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين خلال فترة قصيرة، في أكبر تدفق من نوعه منذ أزمة عام 2021. وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أن آلاف المهاجرين عادوا طوعاً إلى المغرب، فيما تستمر عمليات التنسيق بين السلطات الإسبانية والمغربية لإعادة الباقين.
وفي إطار تعزيز الإجراءات الأمنية، دفعت مدريد بمزيد من القوات والعناصر الأمنية إلى مدينتي سبتة ومليلية بهدف إحكام الرقابة على الحدود ومنع أي تسلل إضافي.
سياسياً، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة إلى سبتة، أن حكومته تدرس تعديلات على قانون الهجرة لمعالجة التحديات القانونية التي أفرزها قرار حديث للمحكمة العليا بشأن آليات التعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.
وتكتسب سبتة ومليلية أهمية خاصة باعتبارهما الجيبين الإسبانيين الوحيدين في شمال إفريقيا، كما تمثلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، ما يجعلهما من أبرز نقاط العبور المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
كما أثارت التطورات الأخيرة نقاشات واسعة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الحدود وسياسات الهجرة، وسط متابعة مستمرة من المفوضية الأوروبية وتنسيق مع كل من إسبانيا والمغرب للبحث عن حلول طويلة الأمد للأزمة.
وفي خضم الأزمة، برزت اتهامات من شخصيات سياسية وإعلامية إسبانية لإسرائيل بمحاولة استغلال ملف الهجرة في سبتة للضغط على الحكومة الإسبانية وإثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي، على خلفية مواقف مدريد المنتقدة للحرب في غزة.
وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام تصريحات لوزير إسباني رد فيها على انتقادات دبلوماسي إسرائيلي لمدريد قائلاً: “يبدو أن كل شيء أصبح أكثر وضوحًا”، في إشارة فُسرت على أنها تلميح إلى وجود أبعاد سياسية وراء الأزمة.
كما اعتبرت الخبيرة السياسية الإسبانية كارولينا ألونسو أن ما تشهده سبتة قد يمثل، بحسب رأيها، محاولة لإضعاف الحكومة الإسبانية بسبب موقفها المناهض للحرب في غزة، فيما وجهت اتهامات لإسرائيل بالسعي إلى ممارسة ضغوط غير مباشرة على مدريد.
من جانبه، تساءل الصحفي الإسباني خوسيه فيزنر عما إذا كانت التطورات الحالية مرتبطة بما وصفه بتلميحات سابقة صدرت عن يائير نتنياهو عام 2019 بشأن دعم حركات انفصالية في سبتة ومليلية، قائلاً: “فهل لا يزال هناك شك في أن ما يحدث اليوم انتقام من سانشيز؟”.
