أعلنت منظمة كريست الدولية غير الربحية المتخصصة في الأمن السيبراني عن إطلاق أول معايير عالمية مستقلة لاعتماد الخدمات الأمنية الرقمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف إرساء معايير موحدة تكفل الاستخدام المسؤول للتقنيات الذكية في هذا القطاع الحساس.

تمثل هذه المبادرة الأولى من نوعها عالميًا في توفير تقييم مستقل وموثق لخدمات الأمن السيبراني المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتمنح العملاء والجهات التنظيمية والمؤسسات المشترية أداة فحص موثوقة للتحقق من امتثال مزودي الخدمات لمتطلبات الحوكمة والشفافية والاستخدام الآمن للتقنيات الذكية.

أرجعت كريست دوافع إطلاق هذه المعايير إلى التوسع السريع والملحوظ في اعتماد الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات قطاع الأمن السيبراني، حيث أشار تقرير المنظمة الموسوم “الذكاء الاصطناعي في اختبارات الاختراق” إلى أن ثلاثة أرباع مزودي الخدمات الأمنية الرقمية استخدموا هذه التقنيات خلال العام الماضي، في حين دمّج 69 بالمئة منهم التطبيقات الذكية في دورتهم العملياتية اليومية، بينما بقيت معايير الاعتماد المستقلة محدودة جدًا.

وأوضحت المنظمة أن المعايير الجديدة توفر متطلبات عملية قابلة للتحقق بشكل مستقل، تساعد الشركات على إثبات أن استخدامها للذكاء الاصطناعي يخضع لضوابط محددة في العمليات الداخلية وفي توفير الخدمات للعملاء على حد سواء.

فتحت كريست باب التقديم أمام أعضائها الحاليين وأي مزود خدمات أمن سيبراني يرغب في الحصول على اعتماد إضافي يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي ضمن خدمات اختبارات الاختراق، حيث تندرج المتطلبات الجديدة تحت معيار اعتماد اختبارات الاختراق الخاص بكريست مع التركيز على ضمان التطبيق المسؤول للتقنيات الذكية.

قال نيك بنسون، الرئيس التنفيذي لمنظمة كريست، إن “وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي تجاوزت سرعة تطوير أطر الحوكمة الخاصة به”، وأشار إلى أن المشترين يطالبون بصورة متزايدة بضمانات مستقلة للخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأن المعايير الجديدة توفر “إطارًا عمليًا يعزز ثقة السوق”.

أكدت المنظمة أن الثقة غدت عنصرًا حاسمًا في المنافسة بين مزودي الخدمات الأمنية الرقمية، مع تصاعد مطالب الجهات التنظيمية وفرق المشتريات بالحصول على أدلة مستقلة تثبت سلامة وكفاءة استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الأمنية.

يختلف هذا الاعتماد الجديد عن المبادرات الطوعية؛ إذ يندمج مباشرة ضمن آليات الشكاوى والإجراءات التأديبية لدى المنظمة، مما يتيح فرض الامتثال واتخاذ الإجراءات التصحيحية في حالة مخالفة المعايير المحددة.

قال كريس أوكلي، نائب الرئيس الأول لخدمات ضمان الجودة في شركة LRQA للأمن السيبراني، إن “الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة انتقلت من التساؤل حول استخدام الذكاء الاصطناعي إلى التركيز على كيفية إدارته وحوكمته”، موضحًا أن معايير كريست توفر “إطارًا موحدًا لمعالجة هذا الجانب الحيوي”.

أكد ويليام رايت، الرئيس التنفيذي لشركة Closed Door Security في دبي، أن “إطلاق المعيار يأتي في توقيت بالغ الأهمية مع تحول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى جزء من البنية التحتية الحيوية”، مؤكدًا أن “المؤسسات تحتاج إلى إطار واضح يضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات في العمليات الأمنية واكتشاف الثغرات”.

طورت كريست هذه المعايير بالتعاون مع شركات عاملة في القطاع، على أن تستمر مراجعتها وتحديثها من خلال مجموعة عمل الذكاء الاصطناعي التابعة للمنظمة، مما يضمن تطورها المستمر مع تغير احتياجات السوق.

تأتي هذه الخطوة بعد إطلاق المنظمة “ميثاق الذكاء الاصطناعي” و”مبادئ الذكاء الاصطناعي” في حزيران/يونيو الماضي، وحظي الاثنان بدعم أكثر من 100 مؤسسة عاملة في قطاع الأمن السيبراني حول العالم، مما يعكس الإجماع الدولي على أهمية تنظيم استخدام هذه التقنيات.

تعمل كريست أيضًا بصفتها جهة منفذة لمشروعات بناء القدرات الأمنية الرقمية للدول الشريكة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ضمن برامج موجهة لتعزيز المرونة السيبرانية ورفع مستويات الضمان الأمني وتطوير الكفاءات الوطنية في مجال الأمن الرقمي.

شاركها.