رام الله/سما أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة بحثية جديدة تحلل السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى المبارك، محذّرة من محاولات منظمة لتفريغ الوضع الراهن من محتواه دون إعلان رسمي بإلغائه.

أعدّ الورقة الأستاذ مازن الجعبري، وركزت على كيف تستغل سلطات الاحتلال حالة الحرب والطوارئ الحالية كفرصة سياسية وأمنية لتسريع مسار متراكم نحو إعادة صياغة واقع الأقصى، بدلاً من التعامل معها كحالة مؤقتة.

حددت الدراسة آليات هذا الاستهداف في مجموعة سياسات متشابكة تشمل تقييد الحضور الإسلامي في المسجد الأقصى المبارك، وتوسيع نطاق الاقتحامات والطقوس اليهودية، وتعاظم دور شرطة الاحتلال في السيطرة على الحركة والعبادة.

وأشارت الورقة إلى تآكل فعلي لدور الوصاية الأردنية، التي باتت مجرد “مظلة شكلية” في الخطاب الدبلوماسي، بالتوازي مع محاولات الاحتلال دفع مشروعات تشريعية جديدة مثل تعديلات على قوانين الأماكن المقدسة.

وأبرزت الدراسة تحولاً نوعياً في الموقف الرسمي الإسرائيلي؛ إذ لم تعد الاقتحامات حكراً على جماعات هامشية، بل صارت مطلباً في أروقة الحكومة نفسها. دليل ذلك عريضة وقعها 22 سياسياً ووزيراً بارزاً من كيان الاحتلال، مما يعكس تحول الاقتحامات من “ممارسة دينية هامشية” إلى تعبير عن السيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة.

توقعت الورقة استمرار التآكل التدريجي للوضع الراهن، مع احتمال تصعيدات حادة عند تزامنها مع المناسبات الدينية والقومية الإسرائيلية أو تمرير تشريعات جديدة.

وشددت الدراسة على ضرورة اعتماد مقاربة سياسية واستراتيجية مستمرة تجاه الأقصى، بدلاً من الاكتفاء بردود فعل موسمية، لأن ما يجري ليس مجرد إدارة أزمة مؤقتة بل محاولة جذرية لإعادة تعريف السيادة والوظيفة الدينية والإدارية للمسجد الأقصى المبارك.

اقرأ أيضًا:

شاركها.