يبدو الشخص الذي يفهم أفكارك قبل نطقك لها مطمئناً للتعامل معه، غير أن هذا الفهم العميق قد يتحول إلى أداة للسيطرة والتلاعب إذا استُخدم بقصد ضار. هنا يظهر ما يسميه خبراء علم النفس “الذكاء الاجتماعي العكسي”.

بحسب موقع “Psychology Today” المتخصص، فإن الذكاء الاجتماعي مهارة إيجابية تساعد على فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معهم بحكمة، وبناء علاقات صحية والنجاح في الحياة والعمل. غير أن الصورة السلبية لهذه المهارة تتحول إلى فن التلاعب الاجتماعي لتحقيق مكاسب شخصية أنانية، حيث يصبح الطرف الآخر مجرد أداة للوصول إلى هدف معيّن حتى لو كان الثمن إيذاؤه.

يلفت الخبراء الانتباه إلى ملاحظة مثيرة من عالم العمل: النجاح لا يذهب دائماً لأصحاب الذكاء الأعلى أو الأكثر اجتهاداً، بل في حالات كثيرة لمن يمتلكون أفضل المهارات الاجتماعية والقدرة على جعل من حولهم يشعرون بالارتياح تجاههم.

يوضح موقع “Psych Central” أن “علم النفس المظلم” يختص بدراسة كيفية استخدام بعض الأشخاص لفهمهم العميق للعواطف والمشاعر الاجتماعية في التلاعب بالآخرين أو السيطرة عليهم بطرق مؤذية. ويربط الموقع هذا السلوك بثلاث سمات شخصية معروفة باسم “الثالوث المظلم”.

المفارقة، وفقاً للخبراء، أن الشخص ذا الذكاء العاطفي المرتفع يمتلك فعلاً مهارات التعاطف والتكيّف الاجتماعي وحل المشاكل بسلاسة. غير أن هذه المهارات ذاتها يمكن توجيهها في اتجاه مظلم تماماً حين تُستخدم لأغراض التلاعب بدلاً من التواصل الإيجابي والواضح.

يعتمد هذا النوع من التلاعب على إستراتيجية أساسية واحدة: استخدام معرفة عميقة بمشاعر الطرف الآخر لتحقيق أهداف شخصية بطريقة محسوبة ومدروسة.

أشار الخبراء إلى عدة علامات تساعد على اكتشاف هذا النوع من العلاقات. منها الشعور بالعجز والحصار، حيث تجد نفسك مرتبطاً بعلاقة لا تستطيع الخروج منها بسهولة. كما أن الأشخاص المتلاعبين يكونون جذابين عاطفياً بشكل مبالَغ فيه، الأمر الذي يثير التزاماً تجاههم بلا سبب حقيقي واضح.

التعاطف الزائد الذي تستدرجه هذه العلاقات قد يجعلك تأخذ الأمور بشكل شخصي أكثر من اللازم، وتشعر بالإنهاك النفسي بعد كل تفاعل.

الفرق الحقيقي، وفق المصادر النفسية، ليس في وجود المهارة الاجتماعية ذاتها، بل في النية والاتجاه الذي تُستخدم فيه. الشخص الذي يفهم مشاعرك ليدعمك ويساندك يختلف تماماً عن هذا الذي يفهمها فقط ليعرف كيف يسيطر عليك.

شدد الخبراء على أن الذكاء الاجتماعي الحقيقي والصحي لا يجعلك تشعر بالضياع أو الالتزام القسري، بل يمنحك إحساساً بالأمان والاحترام المتبادَل. ودعوا للانتباه إلى العلاقات التي تتركك دائماً في موقف المذنب أو المديون بلا سبب واضح، باعتبارها الخطوة الأولى لحماية النفس.

شاركها.