يتعرض الوالدان في كثير من الأحيان لتدخلات من محيطهما في شؤون تربية أطفالهما، سواء من الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران، وقد تأتي هذه التدخلات بنوايا حسنة أو دافع فضول أو محاولة لفرض خبرات شخصية. تتحول هذه المواقف إلى مصدر توتر عندما يبدأ الآخرون بتوجيه أوامر للطفل أو انتقاد أسلوب والديه أو اتخاذ قرارات تخصه.

يعتبر امتلاك ردود مهذبة وحازمة في آن واحد مهارة ضرورية تحمي خصوصية الأسرة وتعلم الطفل أن لحدوده الشخصية قيمة تستحق الاحترام، بل والدفاع عنها بأدب واحترام بعيداً عن الصراخ أو الإساءة.

عندما يقول أحد الأقارب إن الوالدين يدللان الطفل كثيراً أو يتساهلان معه، يفضل الرد بهدوء وثقة: “أقدر اهتمامك، لكننا اخترنا أسلوباً تربوياً يناسب شخصية طفلنا، وسنواصل تقييمه بما نراه مناسباً.” هذا الرد يحمل احترام الطرف الآخر مع توضيح أن القرار النهائي من مسؤولية الوالدين.

في المواقف التي يتجرأ فيها شخص على توبيخ الطفل أو رفع صوته عليه من دون استئذان، من المهم أن يشعر الطفل بحماية والديه. يمكن الرد بقول: “شكراً لك، سأتعامل أنا مع الموقف” أو “أقدر حرصك، لكن أفضل أن أتحدث مع طفلي بنفسي.” هذا يحافظ على كرامة الطفل ويوقف أي إهانة.

تجنب مشاركة التفاصيل الشخصية للطفل مثل درجاته أو حالته الصحية أو المهارات التي يتأخر فيها أو التشخيصات الطبية. الرد المناسب: “نفضل الاحتفاظ بهذه التفاصيل داخل الأسرة” أو “شكراً لسؤالك، وعندما يكون لدينا ما نود مشاركته سنفعل.”

المقارنات بين الأطفال من السلوكيات المؤذية التي يحسن الرد عليها بحسم. إذا قال أحدهم إن ابن قريبك يحفظ أكثر أو ينجز أفضل، يمكن القول: “نحن نفتخر بإنجازات جميع الأطفال، ولكل واحد منهم نقاط قوة مختلفة.” بهذا توقف المقارنة دون التقليل من الطفل الآخر.

عندما يعطي شخص الطفل حلوى رغم رفضك أو يسمح له باستخدام الهاتف خلافاً لقواعد الأسرة، كن واضحاً: “أشكرك، لكننا وضعنا قاعدة بعدم تناول المزيد” أو “نفضل الالتزام بما اتفقنا عليه مع طفلنا.” هذا يوصل رسالة واضحة بأن قراراتك غير قابلة للتجاوز.

بعض الأشخاص يستمرون في تقديم النصائح حتى بعد أن توضح موقفك. في هذه الحالات، قل: “أقدر وقتك واهتمامك، وإذا احتجنا إلى رأي إضافي فسنسعد بسماعك” أو “شكراً، لدينا خطة نتبعها حالياً.”

علّم طفلك أن له الحق في رفض التواصل الجسدي بأدب وحرية. عند إصرار شخص على احتضان طفل متردد، قل: “نحن نعلم طفلنا أن يحيي الآخرين بالطريقة التي يشعر معها بالارتياح” أو “يكفي أن يقول السلام عليكم إذا لم يرغب بالعناق.”

تجنب قبول الأوصاف السلبية للطفل. إن قال شخص إن ابنتك “انطوائية”، حول الوصف إلى نقطة قوة: “هي مراقبة جيدة وتحب التعرف إلى الناس بهدوء، وبعد قليل ستشارك الجميع.”

لا تسمح لأحد باتخاذ قرارات تخص الطفل مثل اختيار ملابسه أو قص شعره أو تسجيله في نشاط. الرد المناسب: “شكراً لاهتمامك، لكننا نحب اتخاذ هذه القرارات داخل الأسرة.”

إذا استمر شخص في التدخل مهما كانت ردودك لطيفة، احتاج الأمر إلى حزم أكبر. قل بهدوء: “أحترم رأيك، لكنني أفضل ألا نناقش طريقة تربية طفلي مرة أخرى” أو “هذا القرار يخص أسرتنا وقد حسمناه.” غالباً ما يفهم الشخص الرسالة ويتوقف عن تكرار الموضوع.

اقرأ أيضًا:

شاركها.