الباروك/سما بمبادرة فردية تطوعية من مجموعة من الشباب المحليين، انطلقت النسخة الأولى من “مهرجان الباروك السينمائي” في بلدة الباروك بمنطقة الشوف اللبنانية، حاملاً شعار “لقاء السينما بالطبيعة”. يأتي المهرجان في منطقة لم تصل إليها دور عرض سينمائي حتى الآن، لكن سكانها شغوفون بالفنون السابعة ويعملون في مجالي الإنتاج والدراما.

أوضح منظم المهرجان جورج حدّاد أن السكان المحليين رغم عدم حصولهم على صالة سينما حتى الآن، فإن عدداً منهم دخل مجال السينما والدراما كصناعة ودراسة. قرر هؤلاء الشباب إطلاق هذا المهرجان الأول من نوعه الذي اتخذ طابعاً بيئياً واضحاً، خاصة أنه يُقام في ظل محمية أرز الشوف التي تضم أكبر غابة شجر أرز في العالم. رتب المنظمون لذلك فئة خاصة بالأفلام البيئية تكريساً لهوية المهرجان.

يستضيف المهرجان مشروع “فارم فيل” الريفي الذي يجمع بين السياحة المستدامة وحماية الطبيعة. قال مؤسس المشروع سيزار محمود إن ثراء المنطقة لا يقتصر على طبيعتها وزراعتها، بل يمتد إلى شبابها الخلّاقين والمثقّفين. وأضاف أن هذا النشاط السينمائي الأول في منطقة الشوف يمثل استكمالاً للمشاريع الإنمائية السابقة التي تضخ الحياة في البلدة. وأشار إلى أن المشاريع الإنمائية في المنطقة جاهزة لتقديم خبراتها لصناع الأفلام البيئية الشباب، مؤكداً رغبتهم بتوعيتهم بأهمية الطبيعة والتعاون مع المجتمع المحلي المكون في غالبيته من مزارعين وحرفيين.

يمتد المهرجان على مدى ثلاثة أيام، يُعرض خلالها 35 فيلماً لبنانياً وعربياً وأجنبياً. جرى اختيار هذه الأفلام من بين 500 فيلم تقدمت للمشاركة عبر منصة “فيلم فريواي”. أوضح حدّاد أن الأولوية في الاختيار ركزت على الأفلام القصيرة، خاصة مشاريع تخرج الطلاب الجامعيين، تشجيعاً لهم على الاستمرار في المجال.

تقسم الأفلام إلى خمس فئات تنافسية: أفضل فيلم لبناني، وأفضل فيلم بيئي، وأفضل فيلم قصير، وأفضل مشروع طلاب، وأفضل وثائقي. توزعت العروض على شاشتين كبيرتين في الهواء الطلق وسط الطبيعة، تليها جلسات نقاش مع المخرجين.

اتخذت الجوائز طابعاً معنوياً ورمزياً بدل المادي. قال حدّاد إن كل فيلم فائز سيُرمز له بغرسة أرز في محمية الباروك تحمل اسمه. إضافة إلى ذلك، سيحصل مخرجان فائزان على دعم تقني في التصوير لفيلميهما المقبلين بشرط أن يعالجا قضية بيئية.

في غياب أي دعم مادي رسمي للمهرجان، اعتمد المنظمون على المبادرات الفردية. لكن حدّاد أكد بثقة أن هذه الجوائز تشكل رافعة معنوية ومهنية للفائزين. وأعرب عن أمله بأن تأتي النسخة الثانية صيف العام المقبل بإمكانات أكبر، قائلاً: “لا ننوي التوقف لأي سبب. هذا المهرجان وُلد ليعيش”.

استقبل أهل الباروك والمناطق المجاورة المهرجان بحماس، حيث حضروا بكثافة حفل الافتتاح. مثّلت محمية أرز الشوف الحدث مديرها سامر ذبيان ومسؤولة التواصل والسياحة البيئية سارة نصر الله. قالت نصر الله إن مهرجاناً من هذا النوع يسهم في نشر الوعي البيئي، مؤكدة أهمية فئة الأفلام البيئية للمحمية لأنها توثق موضوعات تتعلق بالطبيعة يجب أن تطلع عليها الأجيال الصاعدة والمقبلة. أضافت أن المحمية مفتوحة دائماً أمام الطلاب والمحترفين الراغبين في التصوير فيها، بشرط احترام الطبيعة وعدم إلحاق الضرر بها.

تضمن البرنامج عرض أفلام متنوعة تعالج قضايا بيئية مختلفة. منها فيلم يدور حول فنانة تشكيلية شابة تحاول رسم لوحة مستوحاة من غابة قريبة من بلدتها، حيث تنعكس تأثيرات التلوث والزحف العمراني على لوحتها وألوانها، في إشارة إلى أن الأرض هي اللوحة الكبرى التي نعيش فيها ودمرناها. وفيلم رسوم متحركة صدر عام 2024 يطلق صرخة بيئية وإنسانية ضد التغول الصناعي والعولمة، يتحدث عن “توني” المزارع الريفي الذي يعشق زراعة البرتقال قبل أن تتغير حياته عندما ترسو سفن شحن صناعية عملاقة في وادي قريته.

من الأفلام الأخرى عمل يستعرض التغيرات الطبيعية للخطوط الساحلية في سنغافورة ويسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين المد والجزر الطبيعي والتوسع العمراني. وفيلم يدور حول زوجين عاشا معاً ستة عقود ويواجهان الانفصال الوشيك بسبب مرض أحدهما، حاملاً أبعاداً إنسانية عميقة تربط الذاكرة بالهوية والمحيط. إضافة إلى عمل قصير يركز على الاستدامة والترابط البيئي من خلال رمزية تربط الطبيعة والأرض بالإنسان، موضحاً أهمية الجذور والأنظمة البيئية تحت الأرض في مواجهة التغير المناخي والدور الذي تلعبه الزراعة المتجددة.

اقرأ أيضًا:

شاركها.