لايبزيغ/سما طور نادي لايبزيغ الألماني خلال السنوات الماضية نموذجاً تجارياً مختلفاً في كرة القدم الأوروبية: اكتشاف المواهب قبل اكتمال نجوميتها وتطويرها ثم بيعها بأسعار قياسية، بدلاً من المنافسة المالية المباشرة مع الأندية الضخمة.

حقق هذا النهج نجاحاً واضحاً، خاصة مع انتقال الجناح الإيفواري يان ديوماندي إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو، مما جعله الأغلى لاعب في سجل بيوعات النادي الألماني.

انطلق المشروع عام 2009 تحت رعاية شركة «ريد بول». ومع صعود لايبزيغ للدوري الألماني الممتاز في موسم 20162017، تبلور الهدف: أن يصبح النادي محطة أساسية للمواهب الناشئة نحو أعرق الأندية الأوروبية.

بدأت الصفقات الضخمة بانتقال لاعب الوسط الغيني نابي كيتا إلى ليفربول بنحو 60 مليون يورو، وتلاه المهاجم الألماني تيمو فيرنر إلى تشيلسي بـ 53 مليون يورو. لكن الأرقام ارتفعت بشكل ملموس مع جيل جديد من المدافعين لاعبي الوسط.

في موسم 20212022 باع لايبزيغ المدافع يايو أوباميكانو إلى بايرن ميونيخ مقابل 42 مليون يورو والمدافع إبراهيما كوناتي إلى ليفربول بـ 40 مليوناً، وكلاهما لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره.

استمرت الصفقات الثمينة خلال موسم 20232024: دفع مانشستر سيتي 90 مليون يورو للمدافع الكرواتي يوشكو غفارديول البالغ من العمر 21 عاماً، وحصل ليفربول على لاعب الوسط المجري دومينيك سوبوسلاي بـ 70 مليوناً، وتعاقد تشيلسي مع المدافع الفرنسي كريستوفر نكونكو بـ 60 مليوناً.

تضيف هذه الصفقات الجديدة إلى سجل طويل يشمل أسماء مثل الإسباني داني أولمو الذي انتقل إلى برشلونة بنحو 61 مليون يورو بعد خمسة أعوام في لايبزيغ، والسلوفيني بنجامين شيشكو الذي ذهب إلى مانشستر يونايتد بـ 76 مليوناً، والهولندي تشافي سيمونز الذي انتقل إلى توتنهام بـ 65 مليوناً.

المميز في هذا النموذج أن لايبزيغ لا ينتظر اللاعب حتى يبلغ ذروة مسيرته، بل يبيعه عند اجتماع عاملين: مستوى رياضي مرتفع مع عمر يتيح للنادي المشتري الاستفادة منه سنوات طويلة.

لا ينفصل هذا النموذج عن منظومة «ريد بول» الأوسع، التي تضم أيضاً نادي سالزبورغ النمساوي كمحطة مبكرة لاكتشاف المواهب قبل انتقالها لمستويات أعلى، مما يعطي المشروع شبكة واسعة للكشف والتطوير.

يعكس هذا النهج فلسفة فريدة في إدارة النوادي: بدلاً من السعي للمنافسة المباشرة بالميزانيات الضخمة، يركز لايبزيغ على البقاء بخطوة متقدمة في اكتشاف المواهب قبل منافسيه، ثم تحقيق أرباح مالية ضخمة من بيعهم.

مع صفقة ديوماندي الأخيرة، أصبح واضحاً أن نجاح لايبزيغ لا يُقاس بالألقاب والمراكز في الدوري الألماني وحسب، بل بقدرته على تحويل سوق الانتقالات إلى محرك استراتيجي لنموه، ما جعله واحداً من أنجح مصانع تحويل المواهب إلى صفقات كبرى في أوروبا.

اقرأ أيضًا:

شاركها.