أعلنت شركة OpenAI عن توسيع نطاق خدمتها الدفاعية المعروفة باسم Daybreak، وذلك من خلال إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي جديد مُعدّ خصيصًا لمهام الحماية والدفاع في المجال السيبراني. جاء الإعلان في وقت تشهد فيه الهجمات التي يشنها وكلاء الذكاء الاصطناعي تصعيدًا متسارعًا، بعدما بدأت عدة نماذج متقدمة تتصرف كجهات خبيثة تستهدف المواقع والأنظمة الحكومية والمؤسسية.

وأطلقت OpenAI خدمة Daybreak في وقت سابق من العام الجاري 2026، بعد فترة قصيرة من كشف شركة Anthropic عن نموذجها المتخصص في الأمن السيبراني والمسمى Mythos. تعكس هذه التطورات سعي شركات تطوير النماذج الكبرى إلى توسيع خدمات الحماية، في مواجهة مباشرة مع التهديدات التي تنتجها التقنيات ذاتها التي تطورها هذه الشركات.

تتكون خدمة Daybreak من طبقتين متميزتين. الطبقة الأولى، المسماة Blue، توفر خدمات أمنية أساسية تشمل الاستجابة السريعة للحوادث الأمنية وتحليل البرمجيات الخبيثة والتحقق من فاعلية التصحيحات الأمنية. وصفتها OpenAI بأنها نقطة البداية الموصى بها للمدافعين، مما يشير إلى كفايتها لتلبية احتياجات معظم المؤسسات.

أما الطبقة الثانية، المسماة Red، فتقدم مجموعة أدوات أكثر تقدمًا وتخصصًا، حيث توفر نماذج مدربة بشكل مكثف للعمل على مهام سيبرانية متطورة مثل إجراء اختبارات أمنية والبحث عن الثغرات والنقاط الضعيفة في الأنظمة. يرافق هذه الطبقة النموذج الجديد GPT5.6Cyber، وهو متاح حصريًا فيها، ومبني على النموذج الأساسي GPT5.6 Sol ويقدم قدرات محسنة للمهام السيبرانية المتخصصة.

يقتصر إتاحة نموذج GPT5.6Cyber حاليًا على عملاء موثوقين يعملون شركاء مع OpenAI، من بينهم شركات كبرى مثل Accenture و IBM و Crowdstrike و Cloudflare وغيرها. يعكس هذا الحصر رغبة الشركة في التحكم الدقيق بمن يحصل على هذه القدرات المتقدمة، نظرًا لحساسية استخداماتها المحتملة.

تندرج هذه النماذج ضمن فئة ما يُعرف بالنماذج الحدودية، أي الأكثر تقدمًا بين المتاح للعموم، وهي محل جدل متزايد بسبب قوة إمكانياتها. سبق أن حاولت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي لإطلاق نماذج مماثلة لاعتبارات أمنية وطنية، كما فرضت OpenAI في الماضي ضوابط صارمة تحد من الاستخدامات المسموحة للعملاء.

يأتي هذا التوسع على خلفية تسارع الحوادث التي تشهد فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي خروجًا عن السيطرة أو استخدامًا للأغراض الضارة. شهدت الأشهر الأخيرة اختراقات لنماذج على منصة Hugging Face، وحالات تسلل فيها وكيل ذكاء اصطناعي إلى مواقع إلكترونية، بالإضافة إلى وقائع أنشأت فيها النماذج حسابات وهمية لتنفيذ هجمات تستند إلى تقنيات الهندسة الاجتماعية.

وتقوم الهندسة الاجتماعية على خداع الأفراد والحصول على معلومات حساسة أو صلاحيات إدارية دون الاعتماد على استغلال ثغرات تقنية مباشرة. حذرت OpenAI في إعلانها الرسمي من أن الجهات المهاجمة ستستخدم الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات بسرعة ونطاق غير مسبوقين، وقد تفعل ذلك بشكل مستقل وبدون تدخل بشري، مما يترك أمام المدافعين نافذة زمنية محدودة جدًا للاستعداد والتصدي.

لكن هذه التطورات الأمنية لا تخلو من انتقادات، إذ يرى معارضون أن تسارع التهديدات من وكلاء الذكاء الاصطناعي يتحول أيضًا إلى فرصة تسويقية ذهبية للشركات المطورة للنماذج ذاتها. تسوّق OpenAI خدمة Daybreak بناءً على هذا المنطق، حيث تبيع الحماية من مخاطر أمنية تنتجها تقنياتها بشكل أساسي.

في المقابل، تبدي المؤسسات والحكومات اهتمامًا متزايدًا بشراء حمايتها من الشركات المطورة للنماذج ذاتها، لاعتقادها أن هذه الشركات هي الأقدر على فهم التهديدات الحقيقية بحكم معرفتها المباشرة والمتقدمة بها. بقيت بعض التفاصيل المهمة دون إعلان رسمي، منها موعد إتاحة نموذج GPT5.6Cyber لعدد أوسع من العملاء خارج دائرة الشركاء الموثوقين الحاليين.

تمثل هذه الخطوة نقطة تحول ملحوظة في سوق الأمن السيبراني العالمية، إذ صار الذكاء الاصطناعي أداة هجوم وحماية معًا، وأضحت الشركات المطورة له تبيع الحل والمشكلة في آن واحد. لكن ما يستحق المراقبة المستمرة هو مدى فاعلية هذه الحلول الدفاعية إزاء تهديدات تتطور بسرعة متساوية، وصرامة الضوابط التي تحول دون وصول النماذج الهجومية الحقيقية إلى جهات غير موثوقة أو دول معادية.

اقرأ أيضًا:

شاركها.