في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية في التاريخ الأمريكي الحديث، قام مصرفي أمريكي برتبة نائب رئيس في بنك بولاية أيوا بقتل جميع أفراد أسرته ثم بإنهاء حياته في حادث اصطدام عنيف بعد مواجهته تهمًا جنائية بالاختلاس وغسل الأموال.

كان ستيفن سوبل البالغ من العمر 42 عامًا يشغل منصب نائب رئيس بنك “هيلز آند تراست” في مدينة أيوا الأمريكية، عاملًا في قطاع المصارف برفاهية ويسر مع عائلة كانت تحيا في بحبوحة مادية. إلا أن حياته انقلبت تماما في 12 فبراير 2008، حين أوجهت إليه محكمة فيدرالية تهمة اختلاس 560 ألف دولار تراكمت على سنوات عديدة، إلى جانب تهمة غسل الأموال. قدّم سوبل نفيه الرسمي أمام المحكمة في 20 فبراير 2008، لكن التحقيقات استمرت وكانت على وشك الانتهاء.

بدلا من انتظار حكم القضاء، أقدم سوبل على تنفيذ خطة محكمة أعدها مسبقًا. في الليل الفاصل بين 23 و24 مارس 2008، حاول في البداية تشغيل محرك سيارته في المرآب بقصد تسميم أطفاله الأربعة الذين وضعهم نائمين داخل السيارة بغاز أول أكسيد الكربون قبل انتحاره، إلا أن هذه المحاولة فشلت. عندما لم تنجح الخطة الأولى، لجأ إلى وسيلة أكثر وحشية: قتل زوجته شيريل وأطفاله الأربعة بالتبني — إيثان البالغ 10 سنوات، وسيث 7 سنوات، وميرا 5 سنوات، وإلينور 3 سنوات — باستخدام مضرب بيسبول.

أظهرت نتائج التشريح الطبي الشرعي أن جميع الضحايا الخمسة لقوا مصرعهم نتيجة إصابات متعددة ناجمة عن صدمات حادة، اندفعت غالبيتها على الرأس والجزء العلوي من الجسد، مع شبه تأكد من أن الزوجة شيريل كانت الضحية الأولى. قبل وبعد الجرائم مباشرة، قام سوبل بسلسلة إجراءات غريبة: ترك رسالة طويلة مكتوبة بخط اليد ورسائل صوتية على أنظمة البريد الصوتي، وجهها إلى صاحب عمله السابق ووالده وشقيقه وهاتف منزله.

في هذه الرسائل، برّر سوبل إقدامه على الجرائم الدموية بدعوى أن أسرته ستكون “في مكان أفضل” وأنهم انتقلوا إلى “الجنة”، مؤكدًا أنه بفعلته أراد حمايتهم من العار والدمار الاجتماعي والمادي الذي سيلحقهم بعد محاكمته. أرجع سوبل الدافع المباشر لأفعاله إلى “العواقب القانونية من الاختلاس المزعوم والخزي الشخصي الهائل” الذي شعر به.

وصف سوبل بالتفصيل في رسالته سير الجريمة كاملة: فشل محاولته الأولى بتسميم الأطفال في المرآب، ثم الانتقال إلى المضرب، وفشل لاحقًا في إنهاء حياته بالغرق في نهر آيوا. محاولته الثالثة بالانتحار نجحت: قاد سيارته بسرعة هائلة واصطدم بعمود خرساني لجسر على طريق سريع، ما أسفر عن انفجار السيارة واشتعالها بالكامل ومقتله على الفور.

قبل ركوبه السيارة، اتصل سوبل برقم خدمات الطوارئ وطلب من الشرطة الحضور إلى منزله. عند وصول الشرطة واقتحامهم المنزل، انكشفت جسامة الكارثة الإنسانية. احترق سوبل بشكل كامل في النيران، حتى إنه لم يتم التأكد من هويته إلا من خلال أسنانه.

شاركها.