بيروت/سما تشهد المناطق اللبنانية خارج العاصمة بيروت نشاطًا ثقافيًا متزايدًا، حيث اتجهت صالات العرض الفنية إلى توسيع انتشارها جغرافيًا لتشمل مدنًا سياحية رئيسية، وذلك بهدف إتاحة الفنون التشكيلية أمام أوسع جمهور من السياح والزوار المحليين والعرب والأجانب.

في هذا السياق، اتخذ غاليري «آرت ديستريكت» خطوة رائدة بافتتاح فرع له في بلدة البترون الساحلية، حيث أقام معرضًا تحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي) ضم أعمال نحو 15 رسامًا ومصورًا فوتوغرافيًا من فنانين لبنانيين، عرضوا إبداعاتهم وسط ديكورات ريفية تستحضر الهوية التراثية للبلد.

أوضح صاحب الغاليري ماهر عطّار أن هذه المبادرة جاءت لتحقيق رؤية طالما راودته منذ سنوات، وهي إقامة معارض فنية في مناطق آمنة خارج بيروت. قال عطّار في حديثه: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

لبى الدعوة عدد من الفنانين البارزين منهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، إضافة إلى عطّار نفسه الذي شارك في المعرض بأعماله. أراد عطّار من خلال هذا المعرض تأسيس فضاء فني متخصص يركز على الأعمال الأصيلة بعيدًا عن التحف التذكارية التجارية، مؤكدًا أن الغاليري فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تلبي أذواق هواة الفن التشكيلي الجادين.

يجسد هذا التوجه مبدأ بسيط كما عبّر عنه عطّار: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك»، معتقدًا أن تبادل الثقافات من خلال اختصار المسافات الجغرافية ينعكس إيجابًا على الحراك الثقافي برمته. يطمح عطّار لتوسيع هذا التقليد ليشمل مناطق أخرى مثل فقرا، مع طموح أكبر لإقامة معارض مماثلة في جنوب لبنان عندما يسود الهدوء والأمان.

بالتوازي مع هذه المبادرة، يحافظ الغاليري على تقليد سنوي في مقره بشارع الجميزة يمتد منذ خمسة أعوام، حيث يخصص معرضًا سنويًا للتصوير الفوتوغرافي تحت عنوان «خارج الإطار»، يُقدم فيه أعمال مصورين شباب موهوبين بهدف تشجيع الأجيال الجديدة على احتراف هذا الفن وفق أصوله العلمية.

شارك في معرض الفوتوغرافيا الأخير كل من أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، وموريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد. عكست أعمالهم تنوعًا في التقنيات والأساليب، فبينما تحاكي بعض الصور الأعمال المرسومة بالريشة، تنقل أخرى رؤية سينمائية فريدة.

وصف عطّار تجربة المصور الشاب كريس نصّار كمثال ملهم: بدأ نصّار بالتصوير عبر هاتفه الجوال، ما أبهر عطّار رغم انتهاكه قاعدة الغاليري بعدم قبول صور الهاتف. لكن هذا الشغف دفع نصّار إلى تعلم فن التصوير الفوتوغرافي بكل أصالة، فاستثمر في كاميرا احترافية وطور موهبته. حقق النجاح في معارض الغاليري السابقة واللاحقة، مما يعكس كيف يمكن للشغف أن يتحول إلى احترافية عندما يلتقي برعاية وتوجيه سليم.

اقرأ أيضًا:

شاركها.