طوّر باحثون في جامعة كولومبيا الأمريكية نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف كميات ضئيلة جدًا من الحيوانات المنوية التي قد تفشل الفحوصات التقليدية في رصدها، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج حالات العقم الشديد لدى الرجال.

يستهدف النظام، الذي يُعرّف بـ “ستار” (STAR)، على وجه الخصوص حالات انعدام النطاف التي تؤثر على نحو 10% من الرجال الذين يعانون من العقم. وتكمن المشكلة الأساسية في أن عينات بعض المصابين قد تحتوي على أعداد قليلة للغاية من الحيوانات المنوية يصعب رصدها أثناء الفحص البشري العادي بالمجهر، بعكس ما يحدث مع الفحوصات الآلية.

يعمل النظام بمبدأ بسيط لكن دقيق؛ حيث يتم تمرير عينة السائل المنوي داخل شريحة صغيرة تضم قناة يقل عرضها عن سماكة شعرة الإنسان. وخلال تدفق العينة، تلتقط كاميرا عالية السرعة مرتبطة بعدسة مكبرة فائقة الدقة نحو 300 صورة في الثانية. بعد ذلك، يتولى برنامج الذكاء الاصطناعي تحليل الصور فور التقاطها والبحث عن الحيوانات المنوية. وعند رصد أحدها، يفعّل الجهاز صمامًا جانبيًا يسمح بعزلها والتقاطها لاستخدامها لاحقًا في عمليات الإخصاب.

يقدم هذا النظام بديلًا تقنيًا فعالًا للفحص اليدوي المطول والمرهق. فالبحث التقليدي في عينة واحدة تحت المجهر قد يستغرق نحو ثماني ساعات كاملة، من دون ضمان العثور على الحيوانات المنوية النادرة وسط مليارات البقايا الخلوية الموجودة في السائل المنوي. وتزداد صعوبة المهة بشكل كبير عندما لا تحتوي العينة إلا على حيوانين منويين أو ثلاثة فقط، ما يجعل اكتشافها بالوسائل التقليدية بالغ الصعوبة.

في بعض الحالات الشديدة، يلجأ الأطباء إلى إجراء جراحي يُعرف باسم استخراج الحيوانات المنوية من الخصية مجهريًا (microTESE)، والذي ينطوي على البحث المباشر داخل الأنابيب المنوية في الخصيتين عن حيوانات منوية يمكن استخدامها في الإخصاب. لكن هذه العملية لا تنجح في جميع الحالات.

طوّر زيف ويليامز، مدير مركز الخصوبة في جامعة كولومبيا، وفريقه نظام “ستار” على مدى نحو سبع سنوات، بهدف تعزيز القدرة على اكتشاف الحيوانات المنوية النادرة التي قد لا يلاحظها المختصون بالفحص التقليدي. وشبّه ويليامز قدرة التقنية باستخدام التلسكوب لرؤية أجرام سماوية لا تستطيع العين المجردة رصدها، موضحًا أن النظام يتيح اكتشاف ما يتجاوز قدرات الفحص البشري المعتادة.

أظهرت النتائج الأولية استخدام “ستار” في 175 حالة مختلفة، حيث تمكن النظام من العثور على الحيوانات المنوية واستخراجها في 26% منها، بعد ذلك بدأت إجراءات الإخصاب باستخدام الحيوانات التي جرى اكتشافها. وبحسب ويليامز، أسهمت التقنية بالفعل في حدوث حالة حمل لا تزال جارية، بعدما تمكن النظام من العثور على حيوانين منويين فقط في عينة أحد الرجال.

اقرأ أيضًا:

شاركها.