نيويورك/سما دخلت ماري إردوس، المصرفية الأميركية البارزة بمصرف جيه بي مورغان تشيس، أزمة جديدة بعد أن كشفت صحيفة التلغراف البريطانية عن علاقتها السابقة مع ممول أميركي راحل أُدين بجرائم جنسية، في الوقت الذي كانت فيه تقود جهودًا سرية لترويج مشروع استثماري ضخم يتعلق بالاتحاد الدولي لكرة القدم.

أردوس، البالغة 58 عامًا والتي تترأس قطاع إدارة الأصول والثروات في جيه بي مورغان، قادت محاولات المصرف للبحث عن مستثمرين لدخول صفقة تستهدف بيع 20 في المائة من أعمال الفيفا، بحسب التلغراف. كانت هذه الصفقة جزءًا من خطة سرية طموحة تابعة لرئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو.

الصفقة المقترحة كانت تقيّم حصة الـ 20 في المائة بـ 4.2 مليار دولار، بحسب ما أوردت نيويورك تايمز. كان من المخطط قيادة المشروع الاستثماري من قبل جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، عبر أداته الاستثمارية ثرايف إترنال.

غير أن الكشف عن دور إردوس في المشروع اقترن بتفاصيل حساسة تتعلق بتاريخها. كشفت وثائق حكومية أميركية عن اتصالات بينها وبين جيفري إبستين، الممول الذي توفي عام 2019 وكان مدانًا في فلوريدا باستدراج قاصر لممارسة الدعارة. ظهرت رسائل بريد إلكترونية بينهما، نشرها موقع ذا بانكر المتخصص في الأخبار المالية، تكشف عن اتصالات بشأن مسائل مصرفية.

أرسلت إردوس تهنئة بعيد ميلاد إلى إبستين من حسابها الرسمي في المصرف عام 2012، أي بعد أربع سنوات من إدانته في فلوريدا. وثائق حكومية أظهرت أن جيه بي مورغان لم ينهِ علاقته المصرفية بإبستين إلا عام 2013، بعد خمس سنوات من إدانته.

كان الاتصال بين إردوس وإبستين يتم أحيانًا بشكل غير مباشر عبر موظفين، وتعلقت بعض الترتيبات المصرفية برجلة أعمال أخرى ارتبط اسمها بإبستين.

رفع إنفانتينو مشروع بيع الفيفا، الذي أُطلق عليه اسم فيفا فوروارد إنتربرايز، موجة غضب واسعة في أوساط كرة القدم العالمية. كان المشروع يشكل أزمة كبرى لإنفانتينو منذ بداية الإعلان عنه، وواجهت فيفا تهديدات من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وجهات كروية آسيوية وأميركية بشمالية بـ اتخاذ خطوات تصعيدية ضد قيادة الفيفا الحالية.

احتفظ إنفانتينو بتفاصيل المشروع سرية حتى عن موظفيه الأقربين، وكشفها فقط قبل أيام قليلة من نهائي كأس العالم. بينما كانت مجموعة صغيرة محدودة خارج الدائرة التنفيذية تعرف التفاصيل، كانت إردوس من الأشخاص القلائل الذين اطلعوا على الخطة أثناء تطويرها.

لم تعلق إردوس على طبيعة علاقتها بإنفانتينو، وتبقى تفاصيل كيف نشأت تلك العلاقة غامضة، رغم أن إنفانتينو ظهر معها على منصة واحدة عندما تحدث خلال اجتماع لموظفي جيه بي مورغان.

تُعتبر إردوس من أبرز الشخصيات التنفيذية في المصرف الأميركي الضخم. في العام الماضي، كانت ثاني أعلى مسؤول فيه من حيث الدخل، حصلت على 32 مليون دولار.

بدور جيه بي مورغان في مشروع فيفا، يعود إلى الأذهان جدل سابق واجهه المصرف عندما مول مشروع دوري السوبر الأوروبي عام 2021، الأمر الذي دفعه لتقديم اعتذار عن مشاركته فيه لاحقًا. حتى الآن، لم يصدر المصرف تعليقًا بشأن دوره في مشروع فيفا أو طبيعة العلاقة بين إردوس وإنفانتينو.

دافع جيه بي مورغان عن إردوس في بيان لموقع ذا بانكر، قائلًا إنها حافظت دائمًا على أعلى معايير النزاهة والثقة، وأنها ما تزال واحدة من أهم القيادات التنفيذية في المصرف. أعرب المصرف عن أسفه لأي علاقة كانت تربطه بإبستين، مؤكدًا أنه لم يساعده في ارتكاب جرائمه.

أضاف المصرف أنه قدم تقارير متعددة بشأن أنشطة مالية مشبوهة ابتداءً من عام 2002 من دون تلقي رد من الحكومة. وأكد أن إردوس هي التي اتخذت قرار إغلاق حسابات إبستين عام 2013، قبل ست سنوات من اعتقاله الأخير.

اقرأ أيضًا:

شاركها.