توصلت دراسة علمية أجراها باحثون من عدة جامعات روسية إلى أن الإصابة المتزامنة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم تؤدي إلى خفض حساسية التذوق للمذاقين الحلو والمالح إلى حوالي الثلث من قيمتها الطبيعية.

أجرت الدراسة مراكز بحثية من جامعة نوفغورود، وجامعة إيجيفسك الطبية، وجامعة بافلوف الأولى الطبية في سانت بطرسبرغ، والجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب. وشملت الدراسة 70 مريضًا تتراوح أعمارهم بين 65 و69 سنة، كان 40 منهم يعانون من الحالتين معًا.

بيّنت الدكتورة أناستاسيا نوفيكوفا، إحدى الباحثات، الآليات التي تؤدي إلى ضعف التذوق لديهم. أوضحت أن ارتفاع مستوى السكر في الدم يلحق الضرر ببراعم التذوق المسؤولة عن الإحساس بالمذاق الحلو من خلال عملية تُعرف بالغَلْكَزة، حيث يعدّل فائض الغلوكوز البروتينات السطحية في براعم التذوق المتخصصة، مما يقلل قدرتها على الارتباط بجزيئات السكر. أما ارتفاع ضغط الدم فيؤثر في الدورة الدموية الدقيقة داخل براعم التذوق ويقلل وصول الأكسجين إليها، كما قد تؤثر بعض أدوية خفض الضغط نفسها على حاسة التذوق.

أظهرت نتائج الدراسة أن عتبة إدراك المذاق الحلو لدى المرضى المصابين بالحالتين ارتفعت بمقدار 2.9 مرة، فيما ارتفعت عتبة إدراك المذاق المالح بمقدار 3.5 مرات، مقارنة بالأشخاص غير المصابين بهما.

كشف الباحثون مفارقة مقلقة: كلما تدهورت حاسة التذوق لدى المرضى، زادت رغبتهم في تناول الأطعمة الحلوة والمالحة. وهذا يعني أن المريض، بحثًا عن الإحساس المعتاد بالمذاق، يزيد دون وعي من استهلاك الملح والسكر، ما يفاقم حالته الصحية ويخلق حلقة مفرغة خطيرة.

اكتشف الفريق البحثي علاقة مباشرة بين فقدان الأسنان واضطرابات التذوق. فقد كانت عتبات التذوق لدى المرضى الذين فقدوا أكثر من ستة أسنان أعلى بكثير من تلك المسجلة لدى المرضى الذين فقدوا ثلاثة أسنان أو أقل.

قالت البروفيسورة يلينا بوليتشيوفا من جامعة بافلوف الطبية: “هذا يخلق حلقة مفرغة، إذ يؤدي فقدان حاسة التذوق إلى زيادة استهلاك الأطعمة غير الموصى بها، ما يفاقم بدوره داء السكري وارتفاع ضغط الدم”. وأضافت: “قد أثبتنا لأول مرة أن التوصيات الغذائية القياسية قد تكون غير فعالة إذا لم تؤخذ هذه الظاهرة في الاعتبار”.

تشير نتائج الدراسة إلى ضرورة تطوير توصيات غذائية مخصصة لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم تأخذ في الاعتبار ضعف حاستهم في التذوق. كما تؤكد أهمية الاهتمام بصحة الأسنان والدورة الدموية لديهم كجزء من العلاج الشامل.

اقرأ أيضًا:

شاركها.