يعاني عدد من الأطفال من ظهور الشعر الأبيض قبل السن المتوقع، وهي حالة قد تثير قلق الآباء والأمهات وتدفعهم للبحث عن أسبابها وطرق معالجتها. يختلف الشيب المبكر عند الأطفال عن ظهوره لدى البالغين من حيث الأسباب والتأثيرات النفسية والصحية.

تتعدد العوامل التي قد تكون خلف ظهور الشيب المبكر لدى الأطفال؛ فقد يكون سبباً وراثياً ينتقل عبر الأسرة، أو يرتبط بنقص التغذية وعدم الحصول على العناصر الغذائية الكافية. كما قد يرتبط بأمراض المناعة الذاتية والعوامل البيئية المحيطة بالطفل. وفي بعض الحالات يظهر الشيب المبكر فجأة وبلا إنذار مسبق.

ترتبط حالات صحية كامنة عديدة بظهور الشيب المبكر لدى الأطفال؛ من بينها اضطرابات الغدة الدرقية واضطرابات التمثيل الغذائي والإجهاد التأكسدي الناتج عن نقص العناصر الغذائية الأساسية. كما قد يكون الشيب المبكر مؤشراً على وجود اضطرابات مرتبطة بالشيخوخة المبكرة أو أمراض المناعة الذاتية.

تلعب الهرمونات دوراً محورياً في تحديد لون الشعر؛ حيث يعتمد إنتاج الميلانين، وهو الصبغة المسؤولة عن لون الشعر، على التوازن الهرموني في الجسم. عند حدوث اختلالات هرمونية، خاصة تلك المرتبطة بالغدة الدرقية، قد يتأثر إنتاج الميلانين بشكل مباشر. تؤثر هرمونات الغدة الدرقية على بصيلات الشعر وتحفزها على إنتاج الصبغة؛ وقد أظهرت الدراسات أن انخفاض مستويات هذه الهرمونات يرتبط بشكل وثيق بظهور الشيب المبكر.

تؤثر الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس على بصيلات الشعر وقد تسبب تلفاً تأكسدياً يساهم في ظهور الشيب. ورغم أن الأبحاث حول تأثير التعرض المباشر لأشعة الشمس على لون شعر الأطفال لا تزال محدودة، فإن حماية الأطفال من التعرض المفرط للشمس قد تساهم في تأخير ظهور الشيب أو تقليل حدته.

من المهم التنويه إلى أن الشعر الأبيض الذي يظهر على الطفل لا يمكن أن يعود إلى لونه الطبيعي بشكل طبيعي وتلقائي. غير أن تحسين نمط الحياة واتباع نظام غذائي متوازن غني بالعناصر الغذائية الأساسية قد يساهم في إبطاء معدل ظهور الشيب لدى الطفل أو تقليل انتشاره.

يُنصح الآباء والأمهات باستشارة طبيب متخصص قبل تطبيق أي علاجات منزلية أو وصفات طبيعية لمعالجة الشيب المبكر عند الأطفال؛ لأن الطبيب قد يكتشف وجود مرض أساسي يستحق العلاج الفوري والمتابعة المستمرة.

اقرأ أيضًا:

شاركها.