موسكو/سما يستضيف المركز الوطني “روسيا” في موسكو معرضاً تاريخياً موسعاً بعنوان “التراث. المسرح. العظماء” حتى نهاية سبتمبر الحالي، احتفاءً بمرور 150 سنة على إنشاء اتحاد عمال المسرح الروسي. يحظى المشروع بدعم رسمي من وزارة الثقافة الروسية والمؤسسة الرئاسية للمبادرات الثقافية، ويضم حوالي 600 قطعة أثرية جمعت من 29 منطقة روسية بمشاركة 117 مؤسسة ثقافية.

ينقل المعرض الزوار عبر بوابة خلفية إلى عالم المسرح الحقيقي، مركزاً على المهن التي تبقى عادة بعيدة عن الأضواء رغم أهميتها الحتمية. تؤكد قيمة المعرض إيلينا كرافتس أن لا مسرح بدون صانعي الديكور وفناني المكياج ومصممي الأزياء والعشرات من الحرفيين الآخرين الذين يعملون في الظل. ينقسم المعرض إلى 17 قسماً، عشرة منها تعيد خلق أجواء الورش الحقيقية: أقسام مخصصة للديكورات والدعائم والمكياج وتصفيف الشعر والصوت والمؤثرات والآلات المسرحية والخياطة والأزياء والإضاءة، إلى جانب قسم خاص بمسرح العرائس.

يستعرض الفضاء المركزي للمعرض مسيرة الاتحاد منذ تأسيسه عام 1876 كـ”جمعية للتكافل بين الفنانين الروس”، مروراً بفرق مسرحية عملت في خطوط الحرب الوطنية العظمى، وصولاً إلى قصص شراكات شهيرة بين فنانين بارزين مثل ستانيسلافسكي وماريا ليلينا، وغوركي وماريا أندرييفا، وتشيخوف وزوجته الممثلة أولغا كنيبرتشيخوفا. يضم المعرض أيضاً مكتبة الاتحاد البحثية التي تحفظ حوالي 600 ألف مجلد، كثير منها عمره أكثر من مئة سنة.

من أبرز المعروضات النادرة دمية “إدوارد أبلومبوف”، مقدم الحفل الأسطوري من عرض “حفل موسيقي استثنائي” الشهير بمسرح الدمى الأكاديمي المركزي، وتمثال فيل بارتفاع أربعة أمتار من أعمال الفنانة ماريا ريباسوفا (فنان الشعب في روسيا)، وسياج مزخرف يرتفع 12 متراً من عرض “الأميرة التي لم تبتسم”. يعرض المعرض أيضاً أزياء ارتدتها نجوم كبار مثل أليسا فريندليش وتاتيانا دورونينا وقسطنطين خابينسكي، وقطع ضخمة من أوبرا “يفغيني أونيغين” وأوبرا “دون جيوفاني” وباليه “مويدودير” من مسرح البولشوي.

تشير كرافتس إلى أن إنتاج عرض مسرحي واحد قد يتطلب حوالي 100 شخص في مسارح الدراما مهندسون ونجارون ومسؤولو ديكور وفنانون ومصممو أزياء وصانعو أحذية ومصففو شعر وفنانو مكياج ومساعدو مخرجين. شارك حوالي 600 شخص، بينهم موسيقيو الأوركسترا، في الإعداد للعرض الأول لأوبرا “عطيل” على خشبة البولشوي. تصل بعض الديكورات إلى ارتفاع 22 متراً، وتُركّب من الأعلى إلى الأسفل بدءاً بتعليق السقف على الرافعات. تُصنع معظم القطع من مواد خفيفة مثل البوليسترين الرغوي والورق المعجن والأسلاك والخزف السائل.

يعرض المعرض آلات خشبية تاريخية من متحف سانت بطرسبرغ الحكومي للمسرح والفنون الموسيقية، كانت تُستخدم قبل عصر التسجيل لمحاكاة أصوات الرعد والمطر والرياح، إلى جانب غراموفونات قديمة حملت أصوات السفن والخيول والساعات. تعرض ورشة الإضاءة هيكلاً عظمياً بارتفاع 22 متراً من مسرحية “المآسي الصغيرة” بمسرح بريانتسيف للشباب في سانت بطرسبرغ، يتيح للزوار تجربة تغيير تعابير وجهه بواسطة تبديل الإضاءة بأنفسهم.

ترى كرافتس أن المهن المسرحية الأساسية لن تختفي رغم توجه المسرح المعاصر نحو البساطة البصرية، بل تشهد التطورات التقنية الحديثة ظهور مهن جديدة مثل فناني الرسوم ثلاثية الأبعاد الذين يبتكرون خلفيات افتراضية بالحاسوب. تراجع دور “الملقن” التقليدي بعد اختفاء غرف التلقين من معظم المسارح باستثناء عدد قليل، لتحل محله تقنية التلقين عبر سماعات الرأس. تختم كرافتس بقول الفنان الروسي الكبير ستانيسلافسكي: “إننا محظوظون، ففي هذا العالم الفسيح، وهبنا القدر بضع مئات من الأمتار المكعبة مسرحنا حيث نستطيع أن نخلق حياتنا الفنية الخاصة والجميلة”.

اقرأ أيضًا:

شاركها.