يُعتبر تجميد البويضات، المعروف طبياً باسم حفظ البويضات بالتبريد، من التقنيات الطبية التي تتيح للنساء توسيع نطاق الاختيارات المتاحة أمامهن فيما يخص الإنجاب. وتقوم العملية على استخراج البويضات من المبيضين وتجميدها والاحتفاظ بها إلى أن تقرر المرأة محاولة الحمل في المستقبل.

يكتسي اختيار توقيت العملية أهمية بالغة لنتائجها. تُظهر الدراسات الطبية أن العملية تحقق أفضل النتائج عندما تخضع لها النساء قبل بلوغهن 35 سنة من العمر، لأن عدد البويضات وجودتها يتراجعان مع تقدم السن. تولد المرأة بمخزون كامل من البويضات يصل إلى نحو مليون أو مليوني بويضة، وهذا العدد يتناقص تدريجياً مع مرور الوقت. فعند بلوغ المرأة 30 سنة قد يتبقى لديها نحو 70 ألف بويضة، وعند الأربعين سنة لا يتجاوز العدد 18 ألفاً، مع ارتفاع نسبة البويضات ذات التشوهات الصبغية.

يبدأ المسار الطبي بمراجعة شاملة تشمل فحصاً طبياً وتقييماً للسيرة الصحية وتحاليل دموية لقياس مستويات الهرمونات وفحص بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل لتقدير احتياطي المبيض من البويضات. إذا أظهرت الفحوصات أن المرأة مرشحة للعملية، تُوصف لها أدوية هرمونية تُحقن يومياً لمدة قد تصل إلى أسبوعين بهدف تحفيز المبيضين على إفراز عدة بويضات ناضجة. يرافق هذه المرحلة مراقبة دقيقة عبر فحوص دم منتظمة وصور بالموجات فوق الصوتية لتتبع نمو البويضات.

عندما تصبح البويضات جاهزة للاستخراج، تتلقى المرأة دواء يسهل إتمام نضجها النهائي. بعد حوالي 36 ساعة، يُجري الطبيب عملية استخراج البويضات تحت تأثير التخدير، وتستغرق عادة بين 10 و30 دقيقة. يفحص اختصاصي الأجنة البويضات المستخرجة ويختار المناسب منها ويُجمده بسرعة فائقة باستخدام النيتروجين السائل وفقاً لتقنية التزجيج. يُعتقد أن البويضات المجمدة بهذه الطريقة يمكن الاحتفاظ بها لعقود من الزمن، لأن درجات الحرارة المنخفضة جداً توقف النشاط الخلوي تقريباً.

قد تصاحب الحقن الهرمونية آثار جانبية متنوعة الشدة مثل الصداع والغثيان والتقلبات المزاجية والهبّات الساخنة، وغالباً ما تزول هذه الأعراض بعد انتهاء المعالجة. في حالات نادرة، قد تحدث متلازمة فرط تحفيز المبيض، وهي حالة طبية قد تؤدي إلى تورم المبيضين وتجمع السوائل في تجويف البطن.

يمثل الجانب المالي عاملاً مهماً في قرار المرأة بإجراء هذه العملية. لا يغطي التأمين الصحي عادة تجميد البويضات الاختياري إلا في حالات الضرورة الطبية، مثل الخضوع لعلاج السرطان الذي قد يؤثر على الخصوبة. تتراوح تكلفة العملية في الولايات المتحدة بين 10 آلاف و15 ألف دولار، بينما قد تصل رسوم التخزين السنوية إلى نحو ألف دولار. تُضاف إلى هذه النفقات تكاليف إضافية عند استخدام البويضات لاحقاً في عملية التلقيح الصناعي.

شهدت العملية إقبالاً متزايداً في السنوات الأخيرة. في الولايات المتحدة، ارتفع عدد دورات استخراج أو تجميد البويضات من 6 آلاف و90 دورة عام 2014 إلى أكثر من 39 ألف دورة عام 2024، ما يعكس تغيراً في مواقف النساء تجاه خيارات الإنجاب والأسرة.

عندما تقرر المرأة استخدام بويضاتها المجمدة، تُذاب ثم تُخصّب بحيوانات منوية من شريك أو متبرع عبر عملية التلقيح الصناعي. غير أن الأطباء يؤكدون نقطة حاسمة: تجميد البويضات لا يضمن حدوث الحمل مستقبلاً. يعتمد نجاح الحمل على عوامل متعددة أهمها السن الذي تم فيه تجميد البويضات وجودتها وعددها، كما أن الرحم نفسه يتقدم في السن، ما قد يزيد من مخاطر مضاعفات الحمل المحتملة. لهذا السبب، يُنظر إلى تجميد البويضات بشكل أدق باعتباره وسيلة لزيادة الخيارات المستقبلية المتاحة أمام المرأة وليس ضمانة مؤكدة للإنجاب.

شاركها.