اليوم أول مباراة لنجم الكرة المصري العالمي محمد صلاح مع فريقه الجديد طرابزون سبور التركي. اتجهت إليه أنظار الملايين في مصر والعالم العربي، وتعلقت به القلوب، وتمنت له أن يبدأ رحلته الجديدة بالتألق الذي اعتدناه منه طوال سنوات.
حتى كتابة هذه السطور، قبل المباراة بساعات، لا أعرف النتيجة، وأتوقع أن يكون صلاح حاضرًا بقوة، وأن يشعر منذ اللحظة الأولى بمحبة جماهير طرابزون وثقتها فيه. ما يشغلني في هذه المرحلة هو قدرة محمد صلاح على أن يبدأ من جديد بعد رحلة كبيرة صنع خلالها مجدًا في تاريخ ليفربول والدوري الإنجليزي، ورفع اسم مصر والعرب في أهم ملاعب العالم.
بدأ صلاح رحلته الأوروبية مع بازل السويسري، ثم انتقل إلى تشيلسي الإنجليزي، وخاض تجربتين مهمتين في إيطاليا مع فيورنتينا وروما. ومن روما عاد إلى إنجلترا من بوابة ليفربول، ليكتب هناك أهم صفحات تاريخه الكروي.
مع ليفربول أصبح واحدًا من أعظم لاعبي النادي. سجل الأهداف، وصنع الأهداف، وقاد الفريق إلى البطولات، وحطم أرقامًا قياسية عديدة. فاز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، وحصل على الحذاء الذهبي أربع مرات.
كما فاز بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي ثلاث مرات، وأصبح أول لاعب في تاريخ الجائزة يحقق هذا الإنجاز. ويمنحني هذا الرقم إحساسًا كبيرًا بالفخر؛ فقد جاء ابن قرية نجريج المصرية، واجتهد وصبر، حتى اختاره نجوم أقوى دوري في العالم أفضل لاعب بينهم ثلاث مرات.
واليوم يبدأ صلاح مرحلة جديدة مع طرابزون سبور، أحد الأندية الأربعة الكبرى في تركيا. النادي ينتمي إلى مدينة طرابزون الجميلة المطلة على البحر الأسود، وهي مدينة هادئة تحيط بها الجبال والمساحات الخضراء، ويغلب على مناخها الاعتدال والأمطار. ويعيش أهلها كرة القدم بحب كبير، ويرتبطون بفريقهم ارتباطًا واضحًا في كل مباراة.
طرابزون سبور صاحب تاريخ مهم، وهو أول نادٍ من خارج إسطنبول يحقق بطولة الدوري التركي. فاز بالدوري سبع مرات، وكانت آخر بطولة له في موسم 20212022. وتضع جماهيره آمالًا كبيرة على صلاح في العودة إلى منصات التتويج وصناعة حضور قوي في البطولات الأوروبية.
منذ انتقاله إلى طرابزون، بدأ المصريون والعرب يتابعون أخبار النادي، ويحفظون مواعيد مبارياته، ويسألون عن مدينة طرابزون وطرق السفر إليها وأسعار التذاكر. كثيرون أصبحوا يتمنون السفر إلى تركيا لمشاهدة صلاح وتشجيعه من المدرجات ورفع علم مصر أمامه.
هذه المحبة رافقت صلاح من مصر إلى سويسرا، ومن إيطاليا إلى إنجلترا، ووصلت معه الآن إلى تركيا. صنعها بموهبته واجتهاده وأخلاقه، وبالصورة الطيبة التي قدمها عن المصري والعربي والمسلم أمام العالم.
كل هدف سجله كان يدخل الفرحة إلى بيوتنا، وكل نجاح حققه جعلنا نشعر أن واحدًا من أبنائنا يقف في القمة. لذلك نتابع رحلته الجديدة بهذا الاهتمام، ونتمنى أن يجد في طرابزون الراحة والاستقرار والتقدير، وأن يقدم للنادي خلاصة خبرته الطويلة.
تمنياتي للنجم العالمي محمد صلاح أن تكون مباراته الأولى بداية انطلاقة جديدة، وأن يقود طرابزون إلى البطولات، وأن يضيف إلى مسيرته نجاحًا جديدًا نفخر به جميعًا.
بالتوفيق يا صلاح.. ستظل مصدر فخر لمصر والعرب والمسلمين، وستظل قلوبنا معك في كل خطوة وفي كل ملعب.
