شيكاغو/سما في حديقة واشنطن بمنطقة ساوث سايد بمدينة شيكاغو الأمريكية، لم يعد تمثال الرئيس الأول جورج واشنطن يحتل المرتبة الوحيدة؛ إذ أحيط الآن بمجموعة من الأعلام الزرقاء التي تحمل صورًا وأسماء أمريكيين من أصول أفريقية يشتركون مع الرئيس في اسم الحقيقة العائلية نفسها.

ابتكرت الفنانة والمعمارية أماندا ويليامز هذا العمل ضمن مشروع “واشنطنات أخرى”، ليضم شخصيات متنوعة تتراوح بين العلماء والفنانين والقادة المحليين، منهم المخترع جورج واشنطن كارفر الذي ترك بصمة في علم النبات، والممثل الحائز على جائزة الأوسكار دنزل واشنطن، والمعمارية روبيرتا واشنطن، وبنيامين واشنطن قائد الفرقة الموسيقية المدرسية. يهدف العمل إلى دعوة السكان المحليين للتفكير في الشخصيات التي تركت أثرًا في حياتهم ومجتمعاتهم.

يعكس هذا المشروع نقاشًا أوسع حول من يستحق التخليد في الأماكن العامة، بدأ قبل ست سنوات عقب مقتل جورج فلويد وتصاعد الاحتجاجات ضد الظلم العنصري. في تلك الفترة، شهدت الولايات المتحدة إزالة أكثر من 160 نصب مرتبطة بالكونفدرالية، فيما اتخذت عديد من المدن خيارات مختلفة بشأن كيفية معالجة إرثها التاريخي. اختارت شيكاغو مسارًا يركز على التكامل والتوسيع بدلًا من الإزالة، حيث كلّفت فنانين بتنفيذ نصب جديدة وإعادة صياغة علاقتها مع النصب القائمة.

انطلقت فكرة ويليامز من ملاحظة إحصائية لافتة: اسم واشنطن يُعد منذ عقود من أكثر أسماء العائلات ارتباطًا بالأمريكيين من أصول أفريقية. في أوائل القرن الحادي والعشرين، احتل الترتيب الأول، مع أن حوالي 90 في المائة ممن يحملونه يعرّفون عن أنفسهم بأنهم من أصول أفريقية. وحتى في تعداد عام 2020، ظلّ “واشنطن” من أكثر الأسماء شيوعًا بفارق كبير. قررت ويليامز أن هذه الشخصيات قد تكون أكثر ارتباطًا بالمارة والمجتمع المحلي من الرئيس نفسه.

استوحت ويليامز التصميم من الأعلام التي تحيط نصب واشنطن التذكاري في العاصمة الأمريكية واشنطن، واختارت ألوانًا محددة الأزرق والكريمي والبني الشوكولاتي مستلهمة من لوحة ألوان وضعها العالم جورج واشنطن كارفر نفسه. تتبدل الأعلام والقصص المعروضة سنويًا على مدى ثلاث سنوات، ما يجعل المشروع أرشيفًا حيًا يعكس ذاكرة المجتمع ويتطور بمرور الوقت.

يأتي هذا المشروع كجزء من مبادرة أوسع في شيكاغو. إدارة الشؤون الثقافية والفعاليات الخاصة في المدينة تنفّذ ثمانية أعمال فنية ضمن “مشروع نصب شيكاغو التذكارية”، الذي حصل على تمويل بقيمة 6.8 مليون دولار من مؤسسة ميلون. الشهر الماضي، اكتملت علامات تذكارية في أنحاء المدينة لتخليد ضحايا أعمال الشغب العنصرية في شيكاغو عام 1919. تشمل الأعمال الأخرى نصبًا يرفع أصوات السكان الأصليين، ومنحوتة تكرّم مغنية الغوسبل والناشطة ماهاليا جاكسون، وموقعًا يخلّد الناجين الذين تعرضوا للتعذيب على يد شرطة المدينة بين السبعينيات والتسعينيات.

تمثّل هذه المبادرات تحديًا ضمنيًا للاتجاه الفيدرالي الحالي. خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، تركز الحكومة على تكريم شخصيات ارتبطت تقليديًا بالسردية التاريخية الأمريكية الكلاسيكية، مع تمويل عدد من المشاريع التذكارية على نطاق واسع. بينما تسعى شيكاغو إلى توسيع دائرة من يُعترف بهم ويُحتفى بهم في الفضاء العام.

شاركها.