يشهد توابل الكركم، التي تُستخدم على نطاق واسع في مطابخ آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية منذ آلاف السنين، انتشاراً عالمياً متسارعاً في صورة مكملات غذائية. غير أن الخبراء يحذّرون من أن الادعاءات الصحية المحيطة به قد تفوق ما تثبته الأبحاث العلمية الموثوقة.

توجد حوالي 30 صنفاً من الكركم، وقد ارتحلت هذه التوابل عبر العالم مع هجرة السكان من جنوب آسيا حتى وصلت إلى جزر في المحيط الهادئ مثل بالي وفيجي وإلى جزر الكاريبي. وفي جنوب آسيا، يسود اعتقاد راسخ بأن الكركم يحمل خصائص مطهرة ومضادة للالتهابات، وقد ورد ذكره في نصوص يعود تاريخها إلى حوالي 2500 عام.

اليوم، تُسوّق مكملات الكركمين، وهو المركب الفعال المعتقد أنه يكمن خلف معظم فوائده الصحية، على أنها تدعم صحة العظام والمفاصل والجهاز المناعي وغيرها من الفوائد. وقد ساهم انتشار هذه الادعاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة الطلب، خاصة في الغرب حيث يشارك المستخدمون تجاربهم الإيجابية.

لكن كاثرين نيلسون، وهي كيميائية تعمل في ولاية مينيسوتا الأمريكية، راجعت أكثر من 100 ورقة بحثية عن الكركمين وخلصت إلى نتيجة مختلفة. تقول نيلسون: “وجدنا أن الادعاءات تنسب إليه القدرة على فعل كل شيء تقريباً، لكن الواقع أنه ربما لا يفعل شيئاً يُذكر”.

تحديد المشكلة قد يكمن في البنية الكيميائية نفسها للكركمين، إذ إنه شديد التفاعل قد يتداخل مع نتائج الاختبارات بطريقة توحي بفعاليته زيفاً. كما أن الجسم لا يمتص الكركمين بكفاءة عند تناوله عن طريق الفم، إذ تصل نسبة ضئيلة جداً إلى الدورة الدموية. لهذا يتناوله كثيرون مع الفلفل الأسود في محاولة لتحسين امتصاصه.

خضع الكركم لدراسات واسعة على مدى عقود، إلا أن نتائجها جاءت متضاربة وتفاوتت جودة الدراسات بشكل كبير. يقول البروفيسور أميت غارغ، طبيب متخصص في أمراض الكلى في مركز لندن للعلوم الصحية بمدينة لندن بكندا، إن كثيراً من الدراسات التي أشادت بفوائد الكركم لم تُجرَ على الإنسان بل على حيوانات التجارب أو في المختبرات.

أجرى غارغ وزملاؤه اثنتين من أكبر الدراسات السريرية في هذا المجال حتى الآن على الإنسان. استهدفت الدراسة الأولى معرفة ما إذا كان الكركمين يساعد في الوقاية من إصابات الكلى والالتهابات لدى 600 مريض يخضعون لجراحة إصلاح تمدد الشريان الأورطي. غير أن التجربة لم ترصد أي تأثير مفيد. وفي الدراسة الثانية، أعطى الباحثون مرضى الكلى تركيبة من الكركمين قائمة على جسيمات دقيقة لمعرفة تحسنها لصحة الكلى، لكنهم لم يتمكنوا من إثبات ذلك.

يقول غارغ: “شعرنا بخيبة أمل. فقد بدأنا التجربة من دون افتراضات مسبقة، ولم يكن هدفنا إثبات أن الكركمين غير فعّال”.

لكن كيف يمكن تفسير استخدام الكركم لأغراض علاجية لآلاف السنين في الهند وجنوب آسيا؟ يرى غارغ أن هناك فرقاً جوهرياً بين عزل مركب واحد من مادة طبيعية وتطويره ليصبح دواءً، وبين استخدام المادة كاملة في الطعام أو تطبيقها على الجلد كما كان يحدث تاريخياً.

فيما يتعلق بما إذا كانت المكملات تستحق شراءها، يؤكد غارغ أنه بصرف النظر عن تكلفتها العالية، لا توجد أدلة كافية تثبت فعاليتها. ويشير إلى أن المنتجات الصحية الطبيعية لا تخضع للضوابط التنظيمية والرقابية ذاتها التي تخضع لها المستحضرات الدوائية الأخرى.

ويقول: “يمكننا بالتأكيد أن نبقي ذهننا منفتحاً، لكن ينبغي أن يكون لدينا معيار واضح: إذا قلنا إن لمادة ما تأثيراً معيناً، فيجب أن يستند ذلك إلى أدلة عالية الجودة”.

غير أن غارغ لا يرى مشكلة في استهلاك الكركم كمكون طبيعي في الوجبات اليومية. يقول: “إذا كان الناس يستمتعون بالطعام المُعدّ بالكركم، فأشجعهم على الاستمرار في تناوله”.

شاركها.