برلين/سما انتقد أوفه يانزنس، المدير الطبي للجمعية الألمانية لطب العناية المكثفة والطوارئ، تقديرات معهد روبرت كوخ الألماني المتعلقة بوفيات موجة الحر الصيفية، معتبراً أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع الفعلي للأزمة الصحية التي تشهدها البلاد.
أشار يانزنس في تصريحات لصحف مجموعة فونكه الإعلامية الألمانية إلى أن معهد روبرت كوخ سجّل نحو 12 ألف و500 حالة وفاة مرتبطة بالحر خلال الفترة من 6 أبريل إلى 2 أغسطس 2026، لكنه أكّد وجود فجوة كبيرة في هذه الإحصائيات. وقال يانزنس: “هناك بالتأكيد عدة آلاف من حالات الوفيات الإضافية”، مشيراً إلى أن شهادات الوفاة لا تدرج دائماً الحر كسبب مباشر للوفاة، بل تركز على مضاعفات أخرى مثل فشل أعضاء الجسم الناتج عن الإجهاد الحراري.
وأوضح الطبيب الألماني أن “أرقام معهد روبرت كوخ لا تعكس الصورة الكاملة لخطورة الوضع”، خاصة أن كبار السن الذين يعيشون بمفردهم ويعانون من أمراض مزمنة سابقة يشكلون الفئات الأكثر عرضة للخطر. وسُجّل أكبر عدد من الوفيات خلال الفترة من 22 إلى 28 يونيو الماضي، حيث قدّر المعهد عدد الوفيات المرتبطة بالحر خلال ذلك الأسبوع بنحو 9 آلاف و600 حالة.
عبّر يانزنس عن استيائه من استجابة السلطات الحكومية، قائلاً: “أشعر، كمواطن أيضاً، بصدمة شديدة إزاء تقاعس الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات”. ودعا إلى وضع خطة وطنية ملزمة لحماية السكان من موجات الحر، مع تخصيص موارد مالية إضافية لتعزيز البنية التحتية الصحية في المستشفيات.
أشار الطبيب الألماني إلى نماذج أوروبية أخرى في الوقاية والحماية الاجتماعية. فقال إنه في فرنسا، تتواصل البلديات بشكل نشط مع الأفراد المعرضين للخطر والمسجلين لديها خلال موجات الحر. بينما اعتبر أن الوضع مختلفاً في ألمانيا، حيث “الناس لا يموتون بسبب الحر فحسب، وإنما أيضاً بسبب الإهمال المجتمعي”.
أكّد يانزنس الحاجة إلى استراتيجية شاملة تتضمن تعزيز التضامن بين الجيران وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي وإقامة شبكات تواصل فعّالة، من أجل الوصول المبكر إلى الفئات المعرضة للخطر خلال موجات الحر القادمة.
وأشار معهد روبرت كوخ إلى أن تقديراته متحفظة وقابلة للتعديل لاحقاً مع توفر بيانات إضافية، الأمر الذي يعكس إمكانية ارتفاع الأرقام الفعلية للوفيات المرتبطة بموجات الحر في ألمانيا خلال فصل الصيف الحالي.
