مالقا/سما أعلنت سلطات مدينة مالقا الساحلية في إسبانيا عن إغلاق ستة شواطئ رئيسية لأسباب صحية، بعد كشف اختبارات المياه عن ارتفاع مستويات بكتيريا الإشريكية القولونية التي تجاوزت الحدود الآمنة. وجاء القرار في أعقاب عاصفة شديدة اجتاحت المنطقة، مما أدى إلى تعطيل الروتين اليومي للسكان والزوار خلال ذروة الموسم السياحي.
شملت الإغلاقات الشواطئ الشهيرة من سان جوليان إلى إل بالو، وحسب إعلان مجلس المدينة رُفعت الأعلام الحمراء في ستة شواطئ رئيسية: سان خوليان وغوادالمار ولا ميسيريكورديا وساكابا وسان أندريس وإل بالو. عمل رجال الإنقاذ على تحذير الزوار من البقاء خارج المياه، لكن الكثيرين تجاهلوا التعليمات إحباطاً من هذه القيود المفاجئة وسط موجة حر شديدة. ترتب على الإغلاق تحديات كبيرة للمتاجر والمطاعم الشاطئية، حيث اضطرت العائلات للبحث عن بدائل للسباحة في البحر.
ربط مجلس المدينة التلوث بعاصفة ضربت مالقا يوم السبت الماضي، جلبت أمطاراً غزيرة أدت إلى فيضان نظام الصرف الصحي المدمج مع مياه الأمطار وتدفقه إلى البحر. تتعرض هذه البنية التحتية، التي توجه النوعين من المياه عبر أنابيب موحدة، لمخاطر متكررة عند هطول أمطار غزيرة، خاصة أن السلطات تحاول منع الفيضانات داخل المدينة بتحويل المياه نحو البحر. أشار المجلس إلى أن أعمالاً جارية تستهدف فصل هذه الشبكات مستقبلاً، مع وضع هدف بجعل 70% من النظام مستقلاً عن الآخر.
حثت السلطات السكان على تجنب التخلص من النفايات كالمناديل المبللة في المراحيض، إذ تسهم في انسدادات وتزيد من خطر التسربات. يشكل تلوث المياه ببكتيريا الإشريكية القولونية خطراً صحياً معترفاً به عالمياً، بوسعه إحداث أمراض في الجهاز الهضمي ومضاعفات أخرى خاصة للفئات الأضعف. توصي منظمة الصحة العالمية بمراقبة صارمة للمياه الترفيهية، والقانون الإسباني يضع حدوداً واضحة لمستويات التواجد البكتيري.
ليست هذه أول حالة تلوث تشهدها شواطئ مالقا هذا العام. في أواخر يوليو الماضي، أُغلق شاطئا إل بالو وبيدريغاليخو بسبب تلوث بكتيري مماثل حتى دون وجود عواصف سابقة. وفي وقت سابق من شهر مارس، أدى كسر في أحد الأنابيب بسبب فيضان نهري إلى حظر مماثل في منطقة كامبو دي غولف بغوادالمار، حيث أعادت شركة المياه توجيه التصريف إلى مناطق أبعد في البحر لتخفيف التأثير.
تواجه المدن الساحلية الإسبانية ضغوطاً متزايدة لتحديث أنظمة المياه والصرف الصحي المتقادمة، لا سيما مع ما يحمله تغير المناخ من أنماط طقس يصعب التنبؤ بها. دفعت الإغلاقات المتكررة إلى مطالبات بمزيد من الشفافية وإحراز تقدم أسرع في تطوير البنية التحتية. تواصل السلطات الحالية اختبار المياه يومياً وتحث الجمهور على احترام حظر السباحة حتى تعود الظروف إلى طبيعتها.
