لم تكن ثلاث اطباق ورقية افلتت من ايدي الاطفال المشردين في غزة وحملتها الرياح خلف الغلاف الا بمثابة هدية نزلت من السماء للمسعورين لايجاد اسباب واهية لترحيل السكان للمرة الالف .

الاطباق الورقية في غزة تهدد امن اسرائيل وامتلاك مصر لمنظومات دفاع جوي متطورة يهدد امنها وامتلاك تركيا لطائرات اف 35 يهدد تفوقها الجوي وامتلاك السعودية لصواريخ جو جو بعيدة المدي يهدد سلاح جوها وامتلاك ايران للصواريخ يهددها والسلاح النووي ممنوع وانتشار قوات تركية في سوريا يهدد امنها ، الامر ببساطة ان اسرائيل ترد ببلطجة على محاولة الاقليم لخلق معادلة توازن ردع ومنظومة اقتصاد ونقل تتجاهل اسرائيل .

قصف المطار في سوريا والتحضير لاحتلال مرتفعات على الطاهر في لبنان بعملية برية قريبة والتوغل في اراضي سوريا وممارسة الفيتو امام تسلح المنطقة واستقرارها ، هو يتجاوز الاستعراض الانتخابي الي حدود توريط اي حكومة اسرائلية مهما كان لونها في ارث جيوسياسي واقتصادي وامني لا تستطيع فيه مغادرة طريق الصهيونية الدينية .

يبدو واضحا ان اليمين الصهيوفاشى يهيء الارضية لتصعيد قرر ان يخوضه على حساب دماء الابرياء في غزة ، ويبدو واضحا صعود موضوع غزة الي درجات السخونة والاستعراض وخوض تجارب التحدي مع ترامب .

شخصيا عملت رئيس لبعثات مراقبة انتخابات دولية في عشرات البلدان وكانت تضم الالاف المراقبين وهي تجربة جعلتني اكره الانتخابات لانها في مناطق التوتر تمر بدماء الابرياء وفي مناطق الهدوء تكون على حساب الفقراء ، وهي فترة حساسة لكل المنطقة وليس وحده نتنياهو الذي يخوض انتخابات مأزومة وهناك ايضا ترامب الذي تطحنه المؤشرات الاولية لانتخابات التجديد النصفي .

ايران وسط كل هذا ليست غبية وتراقب بشدة وهي تعلم ان ترامب لو نجح في تجاوز انتخابات التجديد النصفي بعدم سيطرة الديموقراطين على الكونغرس فانه سيضعها في خلاط ولن يتوقف عنها نهائيا ، ايران غيرت عقيدتها العسكرية من الدفاع الي الهجوم واتوقع ان تصعد بضربات استباقية تدفع نحو هزيمة ترامب ، على عكس اسرائيل التى تحاول تجنبها لدراستها لطبيعة المجتمع الصهيوني الذي ستوحده الحرب خلف نتنياهو وتجعله يفوز ، هي تمارس سياسية مختلفة مع نتنياهو .

وضمن محاولات دول الاقليم بناء نظام امني اقليمي لا يعادي امريكا ولا يتحالف مع غيرها يكون متزن ويشكل عامل ردع لاسرائيل لا عامل حرب ، اعتقد ان الاتصالات تتقدم مع ايران للانضمام الي حلف مكة ضمن سياسة امن اقليمي موحد وهذا الحلف هو موضوع الدولة العميقة في اسرائيل ويعتبر بمثابة خنجر .

المشاكل في المنطقة مع التصعيد اليميني الاسرائيلي في كل مكان وتزايد المطالب التى تعزز هيمنة اسرائيل يجعل الجميع يدور في حلقة مفرغة من حالة اللاحرب واللا سلم ويجعل الخروج منها  لا مجال له الا حرب تحريكية يتورط فيها عدد كبير من الدول من اجل صياغة اتفاقية تطبيع جديدة للمنطقة ويبدو ان ترامب يقتنع بذلك ويدفع نحوه بهدوء .

قضية الاطباق الورقية تأخذ النقاش لمشروع تهجير واسع وجديد في غزة وان لم تكن موجودة كانت هولاء المجرمين سيجدون طريقة اخرى ، هناك سياسة استثمار في الخوف المبالغ فيه من كل ما هو غزاوي وهذا النفخ دوما يستجلب المخاوف لما بعده .

فكرة ان اسرائيل لم تنتصر ولم تُهزم وانها خصومها ان لم ينتصروا ولم يُهزموا ايضا وكذا امريكا هي باب مفتوح للاستقواء في مناطق الضعف والخواصر المنهكة وظروف الانتخابات وما يرافقها من استعراض سياسي وتغير للوقائع يؤكد ان ارتداد السابع من اكتوبر لم ينتهي للن النتائج لم تحسم لاي طرف الاسباب التى انطلق من اجلها فلا تطبيع تم ولا محور انهار بل اخترعت اسرائيل محور جديد تسميه سنى كعدو جديد ، حالة فراغ يجب ان تُسد ولو بحرب تحريكية كبرى .

غزة في دوامة اكبر منها بكثير 

شاركها.