يزعم الجيش الإسرائيلي أنه قادر على حسم المعركة الدائرة مع حزب الله في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، والتي يفرض عليها حصاراً منذ نحو عشرة أسابيع، إلا أنه يتجنب القيام بخطوات عسكرية حاسمة خشية أن يؤدي ذلك إلى رد إيراني يشعل مواجهة إقليمية واسعة.

وفي الوقت نفسه، يقرّ الجيش الإسرائيلي بأنه لا يملك تقديراً دقيقاً لعدد مقاتلي حزب الله وعناصر الحرس الثوري الإيراني المتحصنين داخل شبكة الأنفاق في المرتفعات، رغم جمعه معلومات استخباراتية مكثفة حول المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن عدداً من مقاتلي الحزب تمكنوا من مغادرة الأنفاق قبل إحكام الحصار عليها.

وخلال المعارك في محيط علي الطاهر، قُتل خمسة جنود وضباط إسرائيليين وأصيب 21 آخرون، فيما قُتل نحو 20 مقاتلاً من حزب الله.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل الأنفاق، إلى جانب ضغوط أميركية تدعو إلى تجنب أي تصعيد إقليمي، يدفع الجيش الإسرائيلي إلى اعتماد أسلوب قتال «حذر وبطيء» فوق الأرض وتحتها في المنطقة المحاصرة.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل كانت قادرة على إنهاء المعركة منذ أسابيع لو استخدمت الوسائل والتكتيكات القتالية التي طورتها خلال حرب غزة والعمليات العسكرية في لبنان، إلا أن تداعيات ذلك قد تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى بين عناصر حزب الله والحرس الثوري، ما قد يفرض على طهران تنفيذ تهديداتها بالرد العسكري ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن تصعيداً من هذا النوع قد يتطور إلى تبادل للهجمات بين إسرائيل وإيران، يشمل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة واستهداف قواعد أميركية في الخليج، وهو سيناريو لا يتوافق حالياً مع المصالح الأميركية والإسرائيلية ودول الخليج، فضلاً عن تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة العالمية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب، قبيل انتخابات الكنيست، في فتح جبهة جديدة مع إيران قد تفرض أعباء أمنية واقتصادية كبيرة على الجبهة الداخلية، بينما لا يبدو أن الإدارة الأميركية معنية أيضاً بأي تصعيد إقليمي في هذه المرحلة الحساسة سياسياً.

وفي موازاة ذلك، تتواصل الاتصالات بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان لبحث وقف الحرب. وتطرح بيروت انسحاب القوات الإسرائيلية وحزب الله من مرتفعات علي الطاهر وانتشار الجيش اللبناني فيها، في حين تشترط إسرائيل إخلاء المنطقة بالكامل من مقاتلي حزب الله والعناصر الإيرانية وسلاحهم قبل تسليمها للجيش اللبناني.

من جهتها، أفادت مصادر لبنانية بأن الجيش اللبناني لا يمانع تسلّم التلة، لكنه يطالب بضمانات أميركية تكفل انسحاباً إسرائيلياً كاملاً ووقف العمليات العسكرية قبل انتشاره فيها، وسط مخاوف من أن يؤدي أي هجوم واسع على الموقع إلى توسيع رقعة المواجهة.

وأكد مصدر مقرّب من حزب الله وجود مقاتلين للحزب داخل التلة، من دون الكشف عن أعدادهم أو تفاصيل انتشارهم، معتبراً أن تداعيات السيطرة الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر لا تمس الحزب وحده، بل لبنان بأكمله، في ظل ما وصفه بمحاولات إسرائيلية لتوسيع نطاق سيطرتها جنوب البلاد.

شاركها.