أدانت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، على اقتحام مجمع معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة واحتجاز 40 موظفا وجميع المتواجدين في معهد قلنديا واخضاعهم للتحقيق ، والشروع في إجراءات إخلائه تمهيداً لهدمه والسيطرة على المعهد.

واعتبرت الدائرة أن هذا الاعتداء يشكل تصعيداً خطيراً في الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لمنشآت “الأونروا” في القدس المحتلة، وانتهاكاً صارخاً لحرمة المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، وللالتزامات التي تفرضها قواعد القانون الدولي على القوة القائمة بالاحتلال، وتعدياً سافراً على الحصانات والامتيازات الدبلوماسية المقررة بموجب الاتفاقية العامة بشأن امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، والتي تُعد إسرائيل طرفاً موقعاً عليها.

وحذرت الدائرة من أن استهداف معهد قلنديا لا ينفصل عن سياسة أوسع تهدف إلى تقويض وجود “الأونروا” ودورها وخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، ومحاولة فرض أمر واقع يستهدف حق اللاجئين في التعليم والتدريب والخدمات الأساسية مشيرة الى أن معهد قلنديا يمثل منشأة تعليمية وتدريبية حيوية تخدم أبناء اللاجئين، ويشكل أحد المراكز المهمة في منظومة التعليم والتدريب المهني التي تقدمها الوكالة. 

وكانت 28 بعثة دبلوماسية برفقة وزارية الخارجية ودائرة شون اللاجئين قد اطلعت، أمس، خلال زيارة ميدانية إلى مخيم قلنديا، على واقع المعهد والمنشآت التابعة للأونروا والانتهاكات التي تتعرض لها، في ظل مساعٍ إسرائيلية لإغلاق المعهد والسيطرة عليه.

وأكدت الدائرة أن التصريحات الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، عقب اقتحامه لمقر المعهد، والتي تتحدث عن عدم وجود مكان للأونروا في القدس وإسرائيل، تمثل امتداداً للتحريض السياسي على الوكالة ومحاولة فرض قرارات أحادية الجانب تستهدف وكالة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يمكن إنهاء ولايتها أو مصادرة منشآتها بقرارات أو إجراءات من سلطات الاحتلال.

وحذرت الدائرة من أن استمرار هذه الإجراءات سيشكل سابقة خطيرة تمس عمل المؤسسات الدولية وتهدد منظومة الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى التحرك العاجل لوقف إجراءات الاحتلال وحماية منشآت الأونروا وضمان استمرار خدماتها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق عملياتها كافة.

كما دعت الدائرة الدول والبعثات الدبلوماسية التي اطلعت ميدانياً على واقع مخيم قلنديا ومعهد التدريب إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الانتهاكات، والعمل على الزام دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكدت أن استهداف “الأونروا” لن ينجح في إسقاط قضية اللاجئين الفلسطينيين أو شطب حقهم في العودة، وأن محاولة إخلاء وتدمير منشآتها في القدس أو أي مكان آخر لن تغيّر من حقيقة أن قضية اللاجئين وحقهم في العودة قضية سياسية وقانونية راسخة، وأن ولاية الأونروا ستبقى قائمة إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية.

شاركها.