
أشار تقرير “الأزمات الغذائية العالمية 2026” إلى أن نحو 266 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، ثلثهم في 10 دول أبرزها فلسطين، حيث سجل العالم لأول مرة في هذا القرن حالة مجاعة مؤكدة في كل من غزة وأجزاء من السودان.
وتشهد فلسطين، ولا سيما قطاع غزة، أوضاعًا إنسانية وغذائية بالغة الخطورة، حيث تشير أحدث تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 1.6 مليون فلسطيني، أي ما يقارب 77% من سكان القطاع، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه أكثر من 500 ألف شخص مستويات طوارئ غذائية خطيرة، إلى جانب عشرات الآلاف الذين وصلوا إلى أوضاع كارثية تهدد حياتهم.
كما يواجه أكثر من 100 ألف طفل خطر سوء التغذية الحاد، بينما تعاني نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضعة من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية، حيث إن المساعدات الإنسانية الحالية لا تغطي سوى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار انهيار الخدمات وشح المياه وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، الأمر الذي يفاقم معاناة مئات آلاف الأسر الفلسطينية، خاصة مع استمرار نقص المواد الغذائية الأساسية والبروتينات والأغذية الطازجة، ما يضع القطاع أمام خطر متجدد بالانزلاق نحو المجاعة.

510 ألف متعفف مستفيد بلحوم الأضاحي عام 2025
لايف للإغاثة والتنميةLife for Relief and Development تواصل استعداداتها المكثفة لإطلاق مشروعات عيد الأضحى المبارك عبر فرقها الميدانية المنتشرة في السودان، وعدد كبير من دول العالم.
تواصلنا مع فيكي روب Vicky Roob مدير البرامج الوطنية والدولة بالمؤسسة والتي توضح أن مشروع الأضاحي يمثل أحد أعمق المشروعات الإنسانية التي تنفذها المؤسسة منذ أكثر من 33 عاماً، ليس فقط لكونه يوفر الغذاء، بل لأنه يحمل معنى الكرامة والفرحة للأسر التي تنتظر عيد الأضحى من عام إلى آخر على أمل أن تتمكن من تناول اللحوم ولو لأيام قليلة.
وأضافت أن الأزمات الإنسانية المتلاحقة، من المجاعة في السودان وغيرها من دول العالم العربي، والتضخم العالمي والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء واللحوم في معظم دول أفريقيا، جعلت ملايين العائلات عاجزة حتى عن توفير أبسط الاحتياجات الغذائية، قائلة: ” نحن اليوم لا نتحدث فقط عن الفقر، بل عن عائلات كاملة لم تعد قادرة على توفير الطعام، وعن أطفال يمرّ العيد عليهم وهم ينتظرون وجبة قد لا يحصلون عليها إلا مرة واحدة سنوياً، وهناك من يعرف رائحة الشواء أكثر مما يعرف طعمه، ويعيش على أمل أن يصل إليهم نصيبهم من الأضاحي في العيد”.

فلسطين و39 دولة مستفيدة حول العالم
ويضيف عمر الريدي مدير قسم المشروعات: “لمشروع الأضاحي خصوصية إنسانية مختلفة عن بقية البرامج الإغاثية، لأنه لا يرتبط فقط بسد الاحتياج المباشر، بل يلامس الجانب النفسي والاجتماعي للأسر المتعففة، ففي برامج الإغاثة الأخرى نقدّم ما نراه ضرورياً لبقاء الأسر وصمودها، لكن الأضحية تحمل شيئاً آخر؛ فهي تمنح الأسرة شعور المشاركة والفرحة والكرامة، وتحقق أمنية بسيطة قد تبدو عادية للبعض لكنها بالنسبة لملايين المحتاجين تعني الكثير.
وأوضح أن “لايف” تنفذ مشروع الأضاحي هذا العام في 39 دولة وموقعاً حول العالم، تشمل مناطق تعاني من النزاعات والكوارث الإنسانية والفقر الشديد، من بينها غزة، ولبنان وأفغانستان، وبنغلاديش، والبوسنة، وجيبوتي، ومصر، وإثيوبيا، وجامبيا، وغانا، وهايتي، والهند، وإندونيسيا، والعراق، وساحل العاج، والأردن، وكينيا، ولبنان، ومالي، وموريتانيا، وميانمار، ونيجيريا، وباكستان، والسنغال، وسيراليون، والصومال، وأرض الصومال، وسريلانكا، وسوريا، وتنزانيا، وتوجو، وتركيا، وأوغندا، والضفة الغربية، واليمن.

أضاحينا تُقدَّم للمتعففين بنفس الجودة التي تصل إلى موائد أبنائنا
نورا سوالمة مدير مكتب لايف في الضفة الغربية تتحدث عن آليات تجهيز وتوزيع لحوم الأضاحي قائلة: ” مشروع الأضاحي يحمل بُعداً إنسانياً خاصاً يتجاوز فكرة المساعدة الإنسانية، لأنه يمنح الأسر المتعففة فرصة للحصول على غذاء قد لا تستطيع توفيره طوال العام، فهنام عائلات تعيش وسط ظروف قاسية للغاية، كالأرامل داخل مخيمات النزوح أو الأسر التي فقدت مصادر دخلها بالكامل، وهذه العائلات عندما تحصل على مبلغ مالي بسيط تضطر تلقائياً لتوجيهه نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً كالدقيق والدواء ومستلزمات الحياة الأساسية، بينما تبقى اللحوم خارج قدرتها الشرائية تماماً. لكن عندما تصلهم الأضاحي بصورة مباشرة، فإنها تتحول إلى وجبة حقيقية تجتمع حولها الأسرة، ويشعر الأطفال خلالها بفرحة العيد التي حُرم منها كثيرون لسنوات.
“لايف” تولي اهتماماً كبيراً بجودة الأضاحي وآليات التوزيع، انطلاقاً من احترام كرامة المستفيدين وحقهم في الحصول على غذاء جيد وآمن، حيث نلتزم بالمعايير الشرعية والصحية كما نتابع مراحل الذبح والتجهيز والتوزيع بدقة، ونتأكد من أن اللحوم التي تصل إلى الأسر المحتاجة طازجة وعالية الجودة. نحن لا نتعامل مع مشروع الأضاحي باعتباره مجرد توزيع مساعدات، بل باعتباره رسالة إنسانية، ولذلك نؤمن أن ما يصل إلى موائد المتعففين يجب أن يكون بنفس الجودة التي نرضاها لعائلاتنا وأبنائنا.

بين المتبرع والمتعفف … شبكة وصل الثقة!
ومن غزة يقول أبو صهيب منسق مكتب لايف: “رغم التعقيدات الإنسانية والأمنية غير المسبوقة التي شهدها القطاع، واصلت “لايف” تنفيذ مشروع الأضاحي في محاولة للوصول إلى الأسر النازحة والمتضررة التي تعيش أوضاعاً مأساوية تحت وطأة الحرب والنزوح المتكرر.
فخلال موسم عيد الأضحى 2024 تم إيصال لحوم الأضاحي إلى نحو 100 ألف نازح داخل غزة، رغم الظروف الميدانية البالغة الصعوبة، ولحوالي 288,000 نازح خلال 2025.
العمل داخل غزة خلال الحرب لم يكن مهمة سهلة، لكن فرق لايف بذلت جهداً استثنائياً لضمان وصول الأضاحي إلى العائلات النازحة التي كانت تعيش أوضاعاً إنسانية قاسية للغاية. وبعد دفع سهم الأضحية يتم شراء الأضاحي وذبحها خلال أيام العيد وفق الشروط الشرعية، لتوفر كل أضحية نحو 14 كيلوغراماً من اللحوم، ثم تُجهز وتُعبأ بطريقة خاصة وتُنقل إلى الأردن قبل إدخالها إلى قطاع غزة عبر فرقنا هناك، حيث تم تجهيز اللحوم بصورة معلبة أو ضمن وجبات ساخنة جاهزة، بما يضمن سهولة استخدامها في ظروف تفتقر أحياناً إلى وسائل الطهي أو التبريد. مما ساعد الأسر النازحة على الاستفادة من اللحوم بصورة عملية وآمنة، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء وصعوبة تخزين المواد الغذائية داخل مناطق النزوح.

حفلات الأيتام… مساحة فرح وسط الأزمات
وأكدت “لايف” أن الأولوية في التوزيع تُمنح للفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً، وعلى رأسها الأسر النازحة واللاجئة، وضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، إضافة إلى الأيتام والأرامل وكبار السن والعائلات التي تعاني من الفقر المدقع. كما واصلت فرق “لايف” تنفيذ عمليات توزيع الأضاحي في السودان للعام الثالث على التوالي رغم تصاعد حدة الحرب هناك وصعوبة الوصول الإنساني إلى العديد من المناطق المتضررة.
ولا تقتصر جهود المؤسسة خلال عيد الأضحى على توزيع اللحوم فقط، بل تمتد أيضاً إلى تنفيذ برامج إنسانية وترفيهية تستهدف الأطفال والأسر المتضررة، حيث تنظم “لايف” حفلات عيد عائلية وحفلات خاصة بالأيتام تتضمن أنشطة ترفيهية وبرامج دعم نفسي تهدف إلى إدخال بعض الفرح إلى نفوس الأطفال الذين يعيشون في بيئات الحرب والنزوح والكوارث.
وتسعى هذه الأنشطة إلى تخفيف الضغوط النفسية التي يعاني منها الأطفال وأسرهم طوال العام، خاصة داخل مخيمات الإيواء، عبر توفير أجواء احتفالية تمنحهم مساحة مؤقتة من الأمان والفرح. وتواصل المؤسسة حالياً رعاية أكثر من 13,100 يتيم حول العالم ضمن برامج الكفالة والرعاية الإنسانية المستمرة.

للمزيد من المعلومات:
https://donate.lifeusa.org/donorportal/udhiyah

