أفاد باحثون في مجلة “حوليات الطب الباطني” بوجود أدلة علمية قوية تشير إلى أن العلاج النفسي يُعد من أكثر الوسائل فاعلية في مساعدة الأشخاص على تجاوز الحزن والتعامل مع الفقدان، مقارنة بوسائل أخرى شائعة.

فعالية محدودة لوسائل الدعم الأخرى

وأظهرت الدراسة أن الأساليب المتداولة لمواجهة الحزن، مثل مجموعات الدعم، والاستشارة الروحية، والاستشارة بين الأقران، ومضادات الاكتئاب، وبرامج المساعدة الذاتية، تستند إلى أدلة علمية أضعف بكثير فيما يتعلق بفعاليتها في علاج الحزن المطول.

تحليل واسع للتجارب السريرية

في إطار المراجعة الجديدة، قام الباحثون بتحليل بيانات مستخلصة من 169 تجربة سريرية سابقة تناولت وسائل مختلفة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الحزن. ومن بين هذه التجارب، ركزت 76 دراسة على تقييم دور العلاج النفسي في التخفيف من أعراض الحزن.
الحزن المطول واضطراباته

وأوضح الباحثون أن الحزن المطول، والذي كان يعرف سابقًا باسم “الحزن المعقد”، يتميز بمشاعر حزن شديدة ومستمرة تعيق الحياة اليومية، وتستمر لفترة أطول من المتوقع بعد فقدان شخص عزيز.

نتائج إيجابية للعلاج النفسي

وأكد فريق البحث أنه في جميع الدراسات التي تمت مراجعتها، لوحظ تأثير إيجابي للعلاج النفسي في تقليل أعراض اضطراب الحزن، كما أشاروا إلى وجود فوائد محدودة لمجموعات الدعم التي يديرها مختصون، ولتحسين التواصل بين فرق الرعاية الصحية والأشخاص المفجوعين، وإن كانت الأدلة في هذا المجال أقل قوة.

فجوات بحثية في علاج الفقد

وخلص الباحثون إلى أن الأدلة المتعلقة بوسائل التدخل الأخرى في حالات الفقد، خاصة تلك الموجهة للأطفال، وكذلك النتائج التي تتجاوز أعراض الحزن والاكتئاب، لا تزال محدودة، كما أشاروا إلى عدم القدرة على تحديد تأثير الاستشارة الروحية بشكل واضح، رغم اعتماد كثير من الأشخاص على الدعم الديني والمجتمعي للتكيف مع الخسارة.

رأي الخبراء في نتائج الدراسة

ووصفت شيري كورمييه، أخصائية علم النفس المتخصصة في علاج صدمات الفقد، هذه المراجعة بأنها تمثل “ملخصًا دقيقًا لما ينجح وما لا ينجح مع الناجين من الفقد”، معتبرة أنها تسهم في توجيه قرارات العلاج بناءً على المعطيات العلمية المتاحة، وتسليط الضوء على ما لا يزال مجهولًا في هذا المجال.

الأطفال والفروق الثقافية تحت المجهر

وأشارت “كورمييه” إلى أن عدد الدراسات التي تناولت أفضل الطرق لمساعدة الأطفال المفجوعين قليل للغاية، كما أن هناك نقصًا واضحًا في البيانات المتعلقة بفعالية العلاج النفسي لدى الأشخاص من خلفيات ثقافية متنوعة، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا الشأن.

دور العلاج النفسي في التعافي

وأوضحت “كورمييه”، أن العلاج النفسي الفعّال يتيح للناجي من الفقد مساحة من التعاطف والتفهم، ما يخفف من شعوره بالعزلة، ويساعده على التعامل مع التغيرات العميقة التي تطرأ على علاقاته وهويته بعد الفقدان، وهو ما يسهم في التعافي من اضطرابات العلاقات وفقدان الإحساس بالذات.

الثقة بالمشاعر طريق للشفاء

وفي ختام حديثها، شددت “كورمييه”، على أهمية أن يثق الأشخاص المفجوعون بمشاعرهم، مؤكدة أن البكاء أو الغضب ردود فعل طبيعية، ونصحت بمشاركة المشاعر والصعوبات بصراحة مع المعالج النفسي، موضحة أن الدعم المهني المتخصص يمكن أن يساعد على تجاوز واحدة من أعمق التجارب الإنسانية ألمًا، وهي فقدان شخص عزيز.

اقرأ أيضا: أستاذ فقه ينصح: ما تخليش الحزن يسكن في قلبك

مش هتعطش.. نصائح لشرب المياه في رمضان بطريقة صحيحة

بدائل الشاي الأخضر.. 6 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة

انخفاض ضغط الدم أثناء الصيام.. أعراض صامتة يجب مراقبتها

شاركها.