يجري الاحتفال باليوم العالمي للصحة في 7 أبريل من كل عام، إحياء لذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية عام 1948، بهدف رفع الوعي بالقضايا الصحية العالمية وتسليط الضوء على أولويات الصحة العامة
وتعليقا على ذلك، قال الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إن الحروب تحولت إلى بيئة خصبة لتفشي الأمراض، إذ تطلق موجات من العدوى والأمراض المزمنة، وتضعف المنظومات الصحية لفترات طويلة، بما ينعكس سلبا على صحة المجتمعات واستقرارها.
ما مخاطر ترك الجثث دون دفن في الحروب؟
وأوضح “بدران” في تصريحات لـ”مصراوي” أن من أخطر تداعيات الحروب ترك الجثث دون دفن نتيجة استمرار العمليات العسكرية وصعوبة الوصول إليها، وهو ما يفتح الباب أمام انتشار العدوى في حال كانت الوفاة ناتجة عن أمراض معدية، فضلا عن تلوث التربة والمياه الجوفية بسبب تحلل الجثث، وانبعاث الغازات والروائح الكريهة، كما يؤدي ذلك إلى جذب الحشرات مثل الذباب والبعوض، بما يزيد من احتمالات نقل الأمراض وتفشي الأوبئة، خاصة في المناطق المكتظة أو المنكوبة.
وأشار إلى أن هذه الأوضاع تمثل خطرا مباشرا على الصحة العامة، إذ ترتفع احتمالات انتشار الأمراض في ظل الكوارث، وتتلوث مصادر المياه القريبة، ويواجه العاملون في التعامل مع الجثث مخاطر صحية كبيرة، في وقت يصعب فيه تطبيق إجراءات الوقاية والسلامة.
وبين أن هذه المشاهد تترك آثارا نفسية قاسية على الأحياء، تشمل الصدمات النفسية الحادة، وفقدان الكرامة الإنسانية للضحايا، مع تزايد صعوبة التعرف على الجثث بمرور الوقت.
ماذا يحدث عند انهيار المنظومة الصحية؟
وأضاف أن النظم الصحية في مناطق النزاع تتعرض لانهيار شبه كامل، نتيجة تدمير المستشفيات أو توقفها عن العمل، ما يجعل الحصول على الرعاية الصحية أمرا بالغ الصعوبة. ويؤدي نقص الأدوية واللقاحات إلى عودة أمراض كانت تحت السيطرة، مثل الحصبة وشلل الأطفال، مع تعطل برامج التطعيم الروتينية، وهو ما ينذر بزيادة معدلات الإصابة بين الأطفال.
وأوضح أن الحروب تدفع ملايين الأشخاص إلى النزوح نحو مخيمات مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ما يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية، مثل الإسهال الحاد والكوليرا والتهابات الجهاز التنفسي والجرب. واستشهد بما حدث خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تفشت حمى التيفوس في معسكرات اللاجئين بأوروبا نتيجة القمل وسوء الأوضاع الصحية.
أسباب تفشي سوء التغذية،
ولفت إلى أن انقطاع الإمدادات الغذائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية يؤديان إلى تفشي سوء التغذية، خاصة بين الأطفال، ما يضعف جهازهم المناعي ويزيد من فرص الإصابة بالأمراض ومضاعفاتها.
وأشار إلى أن تدمير البنية التحتية خلال الحروب يتسبب في تلوث المياه والهواء، وتراكم النفايات ومياه الصرف الصحي، ما يزيد من فرص انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه والحشرات، ويضاعف من العبء الصحي على المجتمعات المتضررة.
واختتم بدران تصريحاته بالتأكيد على أن الحروب تمثل تهديدا مركبا للصحة العامة، داعيا إلى تعزيز جهود الوقاية ودعم الأنظمة الصحية، خاصة في ظل الاحتفاء بـاليوم العالمي للصحة، الذي يمثل فرصة لتجديد الالتزام العالمي بحماية صحة الإنسان في أوقات السلم والنزاع.
اقرأ أيضا:
لماذا نحتفل باليوم العالمي للصحة في 7 أبريل؟.. مجدي بدران يوضح
متحور كورونا الجديد سيكادا ينتشر في 25 ولاية أمريكية ما مدى خطورته؟
