كتبت- أسماء العمدة:


10:30 م


04/03/2026

لم يكن يعلم عبد الرحمن عبدالله، صاحب الثلاثين عاماً والذي يمكث في أحدي مراكز محافظة الجيزة، أن خروجه للعمل كعادته سيتحول إلى نقطة فاصلة بين حياة كان يحلم بها، وأخرى امتلأت بالألم والعجز.

كان يعمل في “دليفري”، في أحدي المطاعم، يسابق الوقت ليكسب رزقه بالحلال، حتى حدث ما لم يحمد عقباه، لحظة واحدة قلبت كل شيء.

نُقل على آثارها إلى المستشفى، دخل غرفة العمليات، لكنه خرج منها بجسد لم يعد كما كان،” يقول خضعت لعمل أحد العمليات الجراحية ولم تكن موفقة، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من المعاناة، خمس عمليات جراحية، مسامير وجهاز معدني ممتد من أعلى فخذه حتى أسفل قدمي، وألم لا يهدأ.

لم تعد ساقه تتحرك كما كانت فقد أصيب بتيبّس في المفصل، وتآكل في الركبة، وخشونة من الدرجة الخامسة، وآلام تضربه ليل نهار، يتحرك بعكاز، وكل خطوة يدفع ثمنها وجعًا مضاعفًا.

أحيانًا لا يجد أمامه سوى المسكنات القوية ليكمل يومه، لكن حتى ثمن الدواء أصبح عبئًا فوق طاقته، أخبروه أن الحل هو تغيير مفصل الركبة بالكامل، عملية كبيرة وتكلفة أكبر، فقرر تأجيلها إلى ما بعد العيد، خوفًا من أن يضطر للإفطار في رمضان بسبب العلاج.

الأقسى من الألم، أنه لم يكن مؤمنًا عليه لا جهة تتحمل علاجه، ولا دعم يخفف عنه، خرج من المستشفى على مسؤوليته الشخصية، ليواجه مصيره وحده.

يعيش عبد الرحمن مع والدته وزوجته، يدفع إيجارًا شهريًا بالكاد يستطيع توفيره، ويحاول أن يعمل في بيع المشروبات والمواد الغذائية البسيطة، رغم أن الوقوف يؤلمه، والحركة ترهقه.

لا يريد سوى فرصة عمل تناسب حالته، أو مساعدة تمكنه من فتح مشروع صغير يعيد له كرامته، ويتمنى استخراج كارنيه الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة، لكن الإجراءات تعيده كل مرة إلى نقطة الصفر.

عبد الرحمن لم يفقد ساقه فقط، بل فقد قدرته على العمل كما كان، فقد أمانه، وفقد شعوره بالقوة، لكنه لم يفقد الأمل، وفي شهر الرحمة، يقف هذا الشاب بين الألم والرجاء، ينتظر يدا تمتد إليه لتعيد الحياة له من جديد.

اقرأ أيضًا:

علاجه في أمريكا.. شاب من البحيرة يكافح ضمور المخ منذ 23 عاما

يعاني من مرض نادر.. حكاية شاب عاش عمره هاربا من الشمس

شاركها.