في صيف عام 1959، عاش ويليام رانكين لحظة كانت أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، المخضرم في الحرب العالمية الثانية وحرب كوريا وجد نفسه فجأة في مواجهة عاصفة رعدية هائلة على ارتفاع شاهق، مع توقف محركات طائرته المقاتلة من طراز F-8 كروسيدر فوق سماء الولايات المتحدة، وسط سحب كومولونيمبوس العملاقة، المعروفة ببرقها العنيف وبرودتها القارسة التي تصل إلى -50 درجة مئوية.
ماذا يحدث عند توقف طائرة مقاتلة داخل عاصفة رعدية؟
ومع توقف الطائرة عن العمل، لم يكن أمام رانكين سوى القفز بالمظلة، رغم أنه كان عليه المرور مباشرة عبر قلب العاصفة، فور خروجه، شعر بتأثير الانحلال الضغطي، نزيف من العينين والأنف والفم، انتفاخ معدته، وحرارة كاحليه ويديه، بحسب موقع iflscience.
رحلة عبر صواعق وبرق سحابة
رانكين كان يعلم أن فتح المظلة داخل السحابة قد يؤدي للاختناق أو التجمد، فاعتمد على نظام فتح تلقائي عند ارتفاع 3 آلاف متر، وخلال السقوط، اصطدم تيار الهواء والصواعق به مرات عديدة، وكانت المظلة تتقاذفه صعودا وهبوطا لمسافات تصل إلى 1800 متر في كل مرة، وسط البرد القارس ونقص الأكسجين، بدا أن كل ثانية تمر كأبدية، لكنه حافظ على هدوئه وعزيمته.
فتح المظلة والهبوط بعد تجربة مرعبة
وفي النهاية، نجح رانكين في الخروج من السحابة وفتح المظلة عند ارتفاع آمن، لكن الهبوط لم يكن سلسا تماما، إذ اصطدم رأسه بشجرة قبل أن يصل الأرض، ليصاب ببعض الصقيع وداء الانحلال الضغطي فقط، واستغرقت تجربة السقوط نحو 40 دقيقة، ووصفت بأنها واحدة من أخطر التجارب التي يمكن أن يواجهها الإنسان.
وبعد هذه المغامرة المروعة، عاش رانكين حتى عام 2009 عن عمر 88 عاما، محتفظا بقصة نادرة عن الشجاعة والقدرة على النجاة أمام أقوى قوى الطبيعة.
اقرأ أيضا:
7 أسباب تجعل ذاكرة الذبابة قصيرة.. لن تصدق السبب الأول
كيف تقف الثعابين دون أطراف؟
6 أطعمة يتغير طعمها تماما عند السفر بالطائرة.. ما السبب؟
