كتب – سيد متولي :


05:00 م


30/01/2026

في واحدة من أكثر القضايا صدمة في بريطانيا، والتي شبهتها المحكمة بمشاهد مأساوية من روايات تشارلز ديكنز، أصدرت هيئة المحلفين حكما بإدانة ماندي ويكسون، البالغة من العمر 56 عاما، بعد ثبوت احتجازها امرأة تعاني من إعاقات ذهنية وإجبارها على العيش كخادمة مستعبدة داخل منزلها لمدة امتدت 25 عاما، في ظروف وصفت بأنها غير إنسانية.

وتعود فصول القصة إلى عام 1996، حين كانت الضحية، التي أُشير إليها بالحرف “ك” حفاظا على هويتها، في سن السادسة عشرة، آنذاك، نقلت للعيش مع ويكسون في بلدة توكسبري بمقاطعة جلوستر نتيجة علاقة عائلية هشة، قبل أن تنقطع أخبارها تماما عن العالم الخارجي.

ومنذ تلك اللحظة، تحول المنزل المزدحم وغير الصحي إلى ما يشبه المعتقل المغلق، حيث عاشت الضحية معزولة عن المجتمع، بلا حرية أو كرامة.

تعذيب ممنهج وإذلال يومي

خلال جلسات المحاكمة، استعرض الادعاء سلسلة طويلة من الانتهاكات القاسية التي تعرضت لها “ك”، إذ أُجبرت على أداء أعمال تنظيف شاقة لساعات طويلة وهي تزحف على يديها وركبتيها، ما تسبب في تشوهات جلدية مؤلمة ودائمة.

كما كشفت الشهادات أنها كانت تتعرض للضرب المتكرر باستخدام عصي المكانس، وتعاقب بسكب مواد تنظيف كيميائية على وجهها أو إجبارها على ابتلاع سائل غسل الصحون.

وعلى مدار سنوات، تركت تعاني من التهابات حادة وخراجات مؤلمة وفقدان معظم أسنانها دون أي رعاية طبية، في حين كان حلق شعرها قسرا وسيلة متعمدة للإهانة والتحقير، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

بلاغ أنهى سنوات العزلة

وظل هذا الوضع المأساوي مخفيا حتى مارس 2021، حين تقدم أحد أبناء ويكسون ببلاغ للسلطات أعرب فيه عن قلقه على مصير المرأة، وعند مداهمة الشرطة للمنزل، عثر على الضحية في حالة صحية متدهورة للغاية، تعاني من سوء تغذية شديد وترتجف من الخوف داخل غرفة ضيقة وصفت بأنها أقرب إلى زنزانة، في منزل يضم 13 شخصا تجاهل معظمهم ما كانت تعيشه.

إنكار بلا ندم وحكم بالإدانة

ورغم الأدلة القاطعة، بما في ذلك التقارير الطبية التي وثقت آثار العنف والإهمال المزمن، أصرت ويكسون، وهي أم لعشرة أبناء، على إنكار جميع الاتهامات، دون أن تظهر أي تعاطف أو ندم، إلا أن المحكمة أدانتها بجرائم الاحتجاز غير القانوني، والاستغلال في العمل القسري، والاعتداء المفضي إلى أذى جسدي، على أن يعلن الحكم النهائي بحقها في مارس المقبل.

بداية جديدة بعد ربع قرن من الألم

اليوم، تحاول “ك” إعادة بناء حياتها من جديد، إذ تقيم مع أسرة حاضنة وتتابع دراستها في الكلية، في مسعى لتعويض سنوات طويلة من الحرمان والمعاناة، وأكدت الشرطة أن التحسن الذي طرأ على حالتها النفسية والجسدية يعكس قوة داخلية نادرة، وقدرة لافتة على الصمود بعد عقود من الاستعباد والظلام.

اقرأ أيضا:

خضار يقوي القلب والمناعة والعظام.. احرص على تناوله

تتخلص من الديون.. 5 أبراج على موعد مع استقرار مادي بداية فبراير

بـ 900 مليون دولار.. أشهر تيك توكر في العالم يبيع صورة وجهه

ماذا يحدث لجسمك عند حبس البول؟.. احذر المخاطر

عادة طحن الأسنان.. إليك الأعراض والأسباب وطرق الوقاية

شاركها.