في النقاش الدائر حول تربية الدواجن بين المزارع المتخصصة والتربية المنزلية، يبرز سؤال مهم: لماذا يختلف وزن الدجاج بشكل واضح بين النظامين؟
يوضح دكتور عبد العزيز السيد، عضو لجنة متابعة السلع الغذائية بمجلس الوزراء وشعبة الثروة الدائمة بغرفة تجارة القاهرة، في تصريح خاص لـ”مصراوي”، أن الفارق بين النظامين لا يرتبط فقط بكمية الغذاء المقدمة للطائر، بل هو انعكاس لمنظومة إنتاج متكاملة تشمل السلالة الوراثية، ونظام التغذية، والإدارة داخل المزرعة، إضافة إلى البيئة الصحية التي تنشأ فيها الدجاجة.
في المزارع الحديثة، بحسب تصريحات “السيد”، يتم الاعتماد على كتاكيت محسّنة وراثيًا ناتجة عن برامج تربية دقيقة تهدف إلى تحقيق معدلات نمو سريعة ومتجانسة. وتكون هذه الكتاكيت متقاربة في الوزن منذ اليوم الأول، حيث يتراوح وزنها عند الفقس غالبًا بين 39 و42 جرامًا، وهو ما يعكس درجة عالية من التجانس الوراثي والصحي.
كما يشير إلى أن هذه الكتاكيت تدخل نظامًا غذائيًا مدروسًا بدقة، يبدأ بنسبة بروتين مرتفعة قد تصل إلى 23% في المراحل الأولى، ثم يتم تخفيضها تدريجيًا إلى 21% ثم 19% وفقًا للعمر واحتياجات النمو.
ويؤكد أن هذا النظام ليس عشوائيًا، بل قائم على دراسات تغذية تهدف إلى رفع كفاءة التحويل الغذائي، أي تحويل العلف إلى لحم بأعلى كفاءة ممكنة.
في المقابل، تختلف التربية المنزلية أو التقليدية بشكل كبير، كما يوضح عضو لجنة متابعة السلع الغذائية، حيث يعتمد المربي في المنزل غالبًا على خليط غير منضبط من العلف والذرة (الديششة) ومخلفات الطعام، دون وجود نسب بروتين ثابتة أو برنامج تغذية علمي. وينتج عن ذلك تفاوت واضح في معدلات النمو واختلاف كبير بين الطيور داخل نفس القطيع.
ويضيف أن هذا الفرق يمكن تشبيهه بما يحدث في التدريب الرياضي؛ فهناك فارق بين شخص يتدرب داخل صالة رياضية تحت إشراف مدرب ويتبع نظامًا غذائيًا دقيقًا لبناء العضلات، وبين شخص يتدرب بشكل عشوائي دون خطة أو تغذية مناسبة، وهو ما ينعكس بالضرورة على النتائج النهائية.
كما يوضح دكتور عبد العزيز السيد أن كتاكيت المزارع لا تتميز فقط بالتغذية المنظمة، بل أيضًا بدرجة عالية من التجانس في الوزن والحيوية، إلى جانب انخفاض احتمالات الإصابة بالأمراض، وهو ما يرفع كفاءة الإنتاج ويقلل نسب الفاقد.
أما في التربية المنزلية، فقد تأتي الكتاكيت من مصادر أقل تجانسًا، أو بأوزان وأعمار متفاوتة، ما يؤثر لاحقًا على معدلات النمو وجودة الإنتاج النهائي، وفقًا لما أشار إليه في تصريحه.
ويؤكد أن المزارع التجارية لا تتعامل مع الدواجن كمجرد تربية تقليدية، بل كمشروع إنتاجي يعتمد على حسابات دقيقة تشمل معدلات التحويل الغذائي، ونسب النفوق، وجودة السلالة، وآليات التسويق، وهو ما يفسر الفارق الواضح في الأداء بين النظامين.
اقرأ أيضا:
بعد جدل نظام الطيبات.. هل الدجاج فعلا مضر؟
احذرها.. 7 أطعمة شائعة تزيد حموضة المعدة وتفاقم ارتجاع المريء
