كتب – سيد متولي
في زمن السفن الحربية العملاقة المصنوعة من الفولاذ والمدعومة بأحدث أنظمة التسليح، قد يبدو الاعتماد على هياكل خشبية أمرا من الماضي، ومع ذلك، لا تزال البحرية الأمريكية توظف هذا الخيار التقليدي ضمن استراتيجية دقيقة لمواجهة تهديد بالغ الحساسية.
سفن Avenger مهمة واحدة بدقة عالية
دخلت سفن فئة Avenger-class mine countermeasures ship الخدمة منذ ثمانينات القرن الماضي، ولا يزال عدد محدود منها يعمل حتى اليوم، تتمركز الوحدات المتبقية، وعددها أربع سفن، في موانئ يابانية، حيث تضطلع بمهام كشف الألغام البحرية وتعطيلها، في مناطق قد تشكل خطرا على الملاحة العسكرية والتجارية، بحسب موقع SlashGear.
ورغم تقلص أعدادها، فإن طبيعة عملها تجعلها عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، إذ تتولى مهمة متخصصة تتطلب دقة تشغيلية عالية وحماية قصوى لبقية القطع البحرية.
لماذا الخشب تحديدا؟
ويكمن السبب في طبيعة التهديد نفسه، فالكثير من الألغام الحديثة لا تحتاج إلى اصطدام مباشر بالسفينة، بل تعتمد على استشعار المجال المغناطيسي الناتج عن الهياكل المعدنية، وبمجرد رصد هذا المجال، يتم تفعيل اللغم.
وهنا تظهر ميزة الهياكل الخشبية، فالسفن من هذه الفئة تبنى من مواد غير مغناطيسية، ويغطى هيكلها بطبقات من الألياف الزجاجية، ما يقلل من بصمتها المغناطيسية، وهذه الخاصية تمنحها قدرة أكبر على العمل بأمان نسبي في المياه المليئة بالألغام، مقارنة بالسفن الفولاذية التقليدية.
بداية الفكرة من الحرب العالمية إلى اليوم
تعود فكرة تقليل التأثير المغناطيسي للسفن إلى بدايات القرن العشرين، خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، بدأت تظهر ألغام تعتمد على خصائص السفن المعدنية، ولاحقا، طورت ألمانيا ألغاما أكثر تقدما تستشعر المجال المغناطيسي دون الحاجة إلى تماس مباشر، ما دفع الدول إلى ابتكار تقنيات إزالة المغنطة وتقليل استخدام المعادن المغناطيسية في السفن المخصصة لمهام إزالة الألغام.
ومنذ ذلك الحين، تطورت المفاهيم، لكن المبدأ بقي واحدا، وهو أن تقليل البصمة المغناطيسية يعني تقليل احتمالية الانفجار.
تقنيات حديثة داخل هيكل تقليدي
وعلى الرغم من طبيعة بنائها التقليدية، فإن سفن Avenger مزودة بأنظمة سونار متطورة قادرة على رصد الألغام بدقة، ما يجعلها خط الدفاع الأول ضد هذا النوع من التهديدات، وعلى مدار عقود، لعبت دورًا مهما في تأمين الممرات البحرية وحماية السفن العسكرية، وأسهمت في تجنب خسائر بشرية ومادية كبيرة.
درس في الابتكار العسكري
وتؤكد هذه السفن أن التفوق العسكري لا يرتبط دائما بأحدث المواد، أحيانا، يكون الحل في إعادة توظيف مواد تقليدية بذكاء لتلبية احتياجات تكتيكية دقيقة، فالخشب، رغم بساطته، ظل لعقود جزء أساسيا من منظومة حماية واحدة من أقوى بحريات العالم.
اقرأ أيضًا:
“السفينة الأجمل في العالم” وصلت الإسكندرية.. ما حكاية “أميريجو فسبوتشي”؟
العثور على سفينة الأشباح بعد 139 عاما من غرقها في بحيرة (صور)
أعظمها من مصر.. 32 صور من آلة الزمن لسفن العالم القديم
