الأمراض المزمنة، خاصة المرتبطة بالاختلالات الهرمونية أو المناعية، من الحالات التي تتطلب التزامًا طويل الأمد بالعلاج، إذ لا يقتصر التعامل معها على تخفيف الأعراض فقط، بل يعتمد في الأساس على تعويض نقص أو خلل داخل الجسم.
يوضح دكتور محمد عاصم خورشيد، استشاري الجهاز الهضمي والكبد وزميل الجمعية الأمريكية للمناظير، أن مفهوم “العلاج التعويضي” حجر الأساس في التعامل مع هذه الأمراض، حيث يتم تعويض ما يفقده الجسم من هرمونات أو ضبط استجابة الجهاز المناعي للحفاظ على التوازن الداخلي.
العلاج التعويضي.. ضرورة لا رفاهية
ويشير “خورشيد” إلى أن كثيرًا من الحالات لا يمكن فيها الاستغناء عن العلاج الدوائي، لأن التوقف عنه يعني ببساطة فقدان السيطرة على المرض.
فعلى سبيل المثال:
مريض السكري يحتاج إلى تعويض هرمون الأنسولين أو مساعدة الجسم على استخدامه بكفاءة.
مرضى اضطرابات المناعة أو من خضعوا لزراعة أعضاء يعتمدون على أدوية مثبطة للمناعة، تمنع الجسم من مهاجمة نفسه أو رفض العضو المزروع.
ويحذر “خورشيد” من أن إيقاف هذه الأدوية دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الدخول في غيبوبة سكر، أو حدوث هجوم مناعي قد يهدد الحياة، وقد تصل بعض الحالات إلى الاحتياج لدخول المستشفى بشكل عاجل.
التغذية.. دور داعم وليس بديل
ويؤكد استشاري الجهاز الهضمي، أن التغذية تلعب دورًا مهمًا في تحسين جودة حياة المرضى، لكنها لا يمكن أن تحل محل العلاج الدوائي.
فالنظام الغذائي المتوازن هو عنصرًا مكملًا، وليس بديلًا عن العلاج الأساسي، ويساعد على:
– تحسين استجابة الجسم للأدوية
– تقليل حدة المضاعفات
– دعم الحالة الصحية العامة
هل يمكن لمريض السكري إيقاف العلاج؟
بحسب دكتور محمد عاصم خورشيد، فإن الإجابة تختلف حسب نوع المرض:
السكري من النوع الأول:
يعتمد المريض بشكل كامل على الأنسولين، لأن البنكرياس لا ينتجه من الأساس، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عنه تحت أي ظرف.
السكري من النوع الثاني:
في بعض الحالات المبكرة، قد يتمكن المريض من تقليل الجرعات أو الاستغناء المؤقت عن الأدوية، إذا التزم بنظام غذائي صحي، وخضع لمتابعة وتحاليل دورية، مع فقدان الوزن وممارسة الرياضة.
لكن مع مرور الوقت، قد تتدهور كفاءة البنكرياس تدريجيًا، وهو ما يجعل العلاج الدوائي ضرورة للحفاظ على استقرار مستوى السكر.
مخاطر إهمال علاج السكري
ويحذر دكتور “محمد عاصم” من أن إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها:
أمراض القلب والأوعية الدموية
تلف الأعصاب والشعور بالتنميل المستمر
تدهور الحالة الصحية بشكل عام
ماذا عن مرض الضغط؟
ويوضح “خورشيد” أن التحكم في ضغط الدم قد يبدأ بتعديل نمط الحياة، مثل تقليل الملح، والحد من المنبهات، والسيطرة على التوتر، خاصة في الحالات البسيطة.
لكن في الحالات المزمنة أو الشديدة، يصبح العلاج الدوائي ضروريًا لتجنب مضاعفات خطيرة مثل النزيف الدماغي أو تلف الأعضاء الحيوية.
هل يمكن إيقاف أدوية الضغط بعد سنوات؟
يؤكد “خورشيد” أن استقرار الضغط لفترات طويلة لا يعني الشفاء، لأن الأدوية تعمل على ضبط الحالة بشكل يومي، أي أن تأثيرها مرتبط بالاستمرار عليها.
ويضيف أن التوقف المفاجئ عن أدوية الضغط قد يؤدي إلى ارتفاع حاد وخطير في القياسات، ما قد يعرض المريض لمضاعفات مفاجئة.
ويطمئن المرضى بأن هذه الأدوية، عند استخدامها تحت إشراف طبي، لا تضر الجسم، بل تحميه من مخاطر أكبر.
اقرأ أيضا:
5 أطعمة تزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.. لا تتجاهلها
ارتفاع مستوى ضغط الدم.. أسباب غير متوقعة
3 علامات إذا ظهرت عليك تدل على ارتفاع ضغط الدم
