أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حالة من الجدل والصدمة بين المتابعين، بعدما ظهرت سيدة مسنة في “بث مباشر” تعبر عن تذمرها الشديد ورفضها لـ “كيس لحم” مليء بالدهون قدمه لها جارها كأضحية.

المقطع الذي تحول سريعاً إلى “تريند” أحدث انقساماً في الآراء؛ بين من التمس العذر للسيدة، ومن اعتبر سلوك التشهير بالجار على العلن أمراً منافياً للأصول وقيم الجيرة.

في هذا السياق، تواصل موقع “مصراوي” مع الدكتورة إيمان عبد الله، الاستشاري الأسري والنفسي، لتقدم تحليلاً نفسياً وسلوكياً دقيقاً لهذه الواقعة، وكيف تحولت العلاقات الإنسانية البسيطة إلى مادة للفضائح عبر، “السوشيال ميديا”.

كيف تحول “كيس لحم” من عمل خير إلى “تريند فضائح”؟

في البداية، علقت الدكتورة إيمان عبد الله على الواقعة مؤكدة أن لجوء بعض المواطنين إلى استخدام خاصية “البث المباشر” لتصفية الخلافات اليومية أو التشهير بالآخرين هو سلوك مرفوض تماماً وغير حضاري، قائلة: “حتى وإن أخطأ الجار بتقديمه لحماً غير جيد، فهذا أمر بينه وبين الله ونواياه لا يعلمها أحد، فقد يكون متعجلاً أو اختلط عليه الأمر لكثرة الأضاحي.

لكن أن نقوم بالتشهير به في بث مباشر، فهذا يعني رد الذنب بذنوب أكبر، وتحويل العمل الإنساني إلى فضيحة علنية”.

لماذا استبدلنا العتاب الراقي بـ “شاشة الهاتف”؟

وعن غياب ثقافة المواجهة المباشرة، أوضحت الاستشارية النفسية في تصريحاتها لـ “مصراوي” أن الحل الأمثل في مثل هذه المواقف كان يكمن في المواجهة الراقية وجهًا لوجه، حيث كان بإمكان السيدة عتاب جارها بوعي وأدب، أو الاعتذار عن عدم استلام الأضحية مستقبلاً، وهو ما كان سيدفعه لمراجعة تصرفه دون تجريح.

وتابعت: “للأسف، الاندفاع نحو (اللايف) يعكس هوساً واضحاً بالتريند والبحث عن التفاعل والانتشار، دون وعي بأن هذا الأسلوب لا يحل النزاعات بل يزيدها تعقيداً ويفتح باباً لتبادل الفضائح”.

ما هي الضريبة المجتمعية التي سندفعها بسبب هذه المشاهد؟

وحذرت الدكتورة إيمان عبد الله من النتائج السلبية الخطيرة التي تتركها هذه السلوكيات على السلام المجتمعي، مؤكدة أنها تؤدي إلى:

1- نشر الجفاء والشك بين الجيران: حيث سيتخوف الجميع من التعامل مع أي شخص يملك نزعة التشهير بالآخرين خوفاً من تكرار الموقف معهم.

2- قطع سبل الخير: تخوف أهل الخير والمقتدرين من تقديم المساعدات أو توزيع الأضاحي مستقبلاً خشية تعرضهم للنقد العلني أو التجريح.

هل باتت منصات التواصل ساحة لـ “التسول الرقمي”؟

وفي ختام تصريحاتها، دقت الدكتورة إيمان عبد الله ناقوس الخطر حول تحول بعض الحسابات إلى ما أسمته “تسول الإنترنت”، حيث يتم استغلال المشاكل البسيطة والقصص الإنسانية والمبالغة فيها من أجل جني المشاهدات والأرباح المادية.

ووجهت الاستشارية النفسية رسالة عبر الموقع، شددت فيها على ضرورة استعادة القيم الأخلاقية الأصيلة، والتماس الأعذار للآخرين، والحفاظ التام على خصوصية العلاقات الإنسانية والاجتماعية التي تميز المجتمع المصري.

اقرأ أيضًا:

ما سبب تحول اللحوم للرمادي أو البني داخل الفريزر؟

طبيب يحذر: تناول هذه الأجزاء من الأضحية قد يضر صحتك

شاركها.