بعد أكثر من 5 عقود على آخر رحلة بشرية إلى القمر، تعود الأنظار مجددا نحو السماء، إذ تستعد البشرية لفتح صفحة جديدة من الاستكشاف الفضائي عبر مهمة “أرتميس 2″، التي قد تعيد واحدة من أكثر الصور أيقونية في تاريخ الإنسان شروق الأرض من أفق القمر.

أبولو 17 الوداع الأخير للقمر

في ديسمبر عام 1972، سجلت مهمة “أبولو 17” اللحظات الأخيرة لوجود الإنسان على سطح القمر، حين هبط رائدا الفضاء يوجين سيرنان وهاريسون شميت في منطقة “تاوروسليترو”، بينما بقي زميلهما رونالد إيفانز في المدار القمري.

وقبل مغادرته، أطلق سيرنان كلماته التي لا تزال تتردد حتى اليوم، قائلاً إنهم سيرحلون كما جاؤوا، على أمل العودة يومًا ما بالسلام والأمل للبشرية وبعد التحام المركبتين في المدار، أشرقت الأرض من بعيد، في مشهد تحول إلى “لقطة وداع” خالدة، كانت آخر ما رأته أعينهم قبل العودة.

54 عاما من الغياب وآثار لم تُمحي

منذ تلك الرحلة، انقطع الحضور البشري عن القمر، وبقيت آثار أقدام 12 رائد فضاء شاهدة على حقبة ذهبية من الاستكشاف، ظل القمر صامتا، فيما كانت تلك الآثار تنتظر عودة أحفاد “أبولو”، الذين يحملون اليوم راية الاستكشاف من جديد.

أرتميس 2 بداية عصر فضائي جديد

انطلقت اليوم مهمة “أرتميس 2″، حاملة أربعة رواد فضاء على متن كبسولة “أوريون”، باستخدام صاروخ نظام الإطلاق الفضائي من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا وتعد هذه المهمة أول رحلة مأهولة إلى محيط القمر منذ أكثر من 50 عاما.

ومن المقرر أن تستمر الرحلة نحو 10 أيام، حيث سيحلق الطاقم حول القمر دون الهبوط على سطحه، في خطوة تمهيدية لبعثات مستقبلية قد تعيد الإنسان إلى هناك بشكل دائم.

طاقم متعدد الجنسيات في مهمة تاريخية

تضم المهمة أربعة رواد فضاء الأمريكيون كريستينا كوخ، وفيكتور جلوفر، وريد وايزمان، إلى جانب الكندي جيريمي هانسن، في تعاون يعكس الطابع الدولي المتزايد لاستكشاف الفضاء.

تحديات وتأجيلات قبل الإقلاع

لم تكن الطريق إلى “أرتميس 2” سهلة، إذ واجهت المهمة عدة تأجيلات بسبب مشكلات فنية، ولا تزال احتمالات التأجيل قائمة ومع ذلك، يرى المسؤولون أن هذه التحديات جزء طبيعي من برنامج فضائي بهذا الحجم والتعقيد.

هل تتكرر صورة “شروق الأرض”؟

يبقى السؤال الأبرز هل ستنجح “أرتميس 2” في التقاط صورة جديدة للأرض من أفق القمر، مشابهة لتلك التي التقطت عام 1972؟، 
إذا حدث ذلك، فلن تكون مجرد صورة، بل رمزًا لعودة الإنسان إلى القمر، وإعلانًا عن بداية مرحلة جديدة في رحلته لاستكشاف الكون.

بين الماضي والمستقبل

بين كلمات سيرنان الأخيرة وصاروخ “أرتميس” المنطلق، تمتد قصة إنسانية عنوانها التحدي والفضول وإذا كانت “أبولو” قد أنهت فصلًا، فإن “أرتميس” تكتب الآن بداية فصل جديد قد يحمل هذه المرة عودة بلا وداع.

شاركها.