توج نادي برشلونة بلقب كأس السوبر الإسباني للمرة الثانية على التوالي بعد فوزه المثير على غريمه التقليدي ريال مدريد 32 في كلاسيكو حافل بالإثارة احتضنته مدينة جدة السعودية ليحصد الفريق الكتالوني لقبه الـ16 في تاريخ البطولة ويواصل تفوقه الحديث على غريمه الأزلي.
سيطرة كتالونية وأخطاء مدريدية
على مدار أغلب فترات اللقاء بدا برشلونة الفريق الأكثر تنظيما وسيطرة في مقابل ريال مدريد الذي ظهر عاجزا عن فرض إيقاعه مكتفيًا بمحاولات مرتدة محدودة لم يتم ترجمتها إلى أهداف أبرزها فرص مهدرة من رودريجو.
وفى الدفاع ارتكب الفريق الملكي أخطاء كبري حيث فشل راؤول أسينسيو في التعامل مع خطورة رافينيا في الهدف الأول بينما ترك روبرت ليفاندوفسكي دون رقابة في الهدف الثاني ليعاقب برشلونة منافسه بقوة.
بداية متوازنة.. ونهاية مرتبكة
رغم الغيابات المؤثرة بدأ ريال مدريد المباراة بشكل دفاعي منظم مع محاولات واضحة لإغلاق الأطراف أمام لامين يامال ورافينيا عبر أدوار دفاعية مزدوجة لفالفيردي ورودريجو ليتحول الشكل الدفاعي إلى خمسة لاعبين عند فقدان الكرة.
غير أن التغييرات التي أجراها تشابي ألونسو قلبت المعادلة رأسًا على عقب بعدما قرر استبدال فينيسيوس جونيور وجونزالو جارسيا إلى جانب تغيير أدوار فالفيردي رغم فاعليتهم الواضحة وهو ما أفقد الفريق توازنه الهجومي تمامًا.
وقدم المهاجم الشاب جونزالو جارسيا واحدة من أفضل مبارياته بقميص ريال مدريد بعدما سجل هدفًا وصنع آخر مؤكدًا قيمته كعنصر هجومي متحرك يجيد الربط بين الخطوط وفتح المساحات.
خروج جارسيا مثل نقطة تحول سلبية حيث تراجع الأداء الهجومي بشكل حاد وفشل ريال مدريد في تسديد أي كرة على المرمى بعد استبداله ما عكس حجم تأثيره داخل الملعب.

فينيسيوس يتألق
واصل فينيسيوس جونيور تأكيد قدرته على صناعة الفارق خاصة في ظل غياب كيليان مبابي حيث ظهر أكثر تحررا وتحملا للمسؤولية الهجومية.
وسجل النجم البرازيلي هدفًا رائعا بعد مجهود فردي مميز راوغ خلاله أكثر من لاعب وسدد بقوة في الزاوية البعيدة ليكسر صيامه التهديفي الذي استمر 17 مباراة.
ورغم ذلك جاء استبداله كأحد أكثر قرارات ألونسو إثارة للجدل في لقطة بدت وكأنها أضعفت الفريق نفسيًا وفنيًا.

برشلونة يفرض هيمنته المحلية
بهذا الانتصار يواصل برشلونة تفوقه المحلي بعدما كان الفريق الأفضل إسبانيًا في الموسم الماضي محققًا جميع البطولات المحلية إلى جانب الفوز بجميع مواجهات الكلاسيكو تحت قيادة هانز فليك.
ورغم أن ريال مدريد كان قد فاز في كلاسيكو الدور الأول من الموسم الحالي إلا أن تلك النتيجة جاءت في ظل غيابات مؤثرة داخل صفوف برشلونة وهو ما أعاد الجدل حول قدرة ألونسو على إدارة المواجهات الكبرى.

دفاع هش
أزمة الدفاع لا تزال تؤرق ريال مدريد خاصة بعد إصابة أنطونيو روديجر وعدم جاهزية دين هويسن الذي لم يستطع استكمال اللقاء.
وأثبتت المباراة أن الخط الخلفي للفريق الملكي غير مؤهل حاليًا لتحمل ضغط المباريات الكبيرة في ظل نقص العمق الدفاعي وتراجع الجاهزية البدنية.
رودريجو ونقطة الضوء الوحيدة
وسط المشهد القاتم برز رودريجو جوس كنقطة إيجابية خلال الفترة الأخيرة بعدما تألق في تنفيذ الكرات الثابتة مقدمًا ثلاث تمريرات حاسمة من ركلات ثابتة في آخر ثلاث مباريات.
ومع افتقاد ريال مدريد للاعب بحجم توني كروس في هذا الجانب يبدو أن رودريجو بدأ يملأ جزءًا من هذا الفراغ خاصة مع وجود عناصر قوية في الكرات الهوائية مثل روديجر وهويسن.
أسئلة مفتوحة حول مستقبل ألونسو
الخسارة في السوبر أعادت للأذهان سيناريو الموسم الماضي عندما شكل السقوط في نفس البطولة بداية موسم مخيب للآمال انتهى برحيل كارلو أنشيلوتي.

واليوم تتزايد علامات الاستفهام حول قدرة تشابي ألونسو على قيادة ريال مدريد في المواعيد الكبرى في ظل قرارات فنية مثيرة للجدل وأداء جماعي لا يرقى لطموحات جماهير الفريق الملكي.
