قدّم أستاذ العلاقات الدولية الشهير جون ميرشايمر تحليلاً معمّقًا للحرب الدائرة مع إيران، مؤكدًا أنّ ما يجري لا يزال في مراحله الأولى، وأنّ الكثير من الاستنتاجات المتداولة حاليًا قد تكون متسرعة أوْ مضلِّلة.
ورأى ميرشايمر أنّ التقديرات السريعة التي تتحدث عن حسمٍ قريبٍ للحرب أوْ انهيار إيران ليست واقعية، لأنّ طبيعة هذا النوع من الصراعات، خاصّةً بين قوى إقليمية ودولية، تجعلها طويلة ومعقدة، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ إيران دولة كبيرة جغرافيًا، وتملك بنية عسكرية موزعة ومحصنة، ما يصعّب تدمير قدراتها بضرباتٍ سريعةٍ، على حدّ تعبيره.
وفي اللقاء الذي أجري معه، كان أحد أبرز محاور حديثه هو أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها ربّما بالغوا في تقدير قدرتهم على تحقيق نصرٍ سريعٍ، فحتى لو تمّ تنفيذ ضرباتٍ قويّةٍ، فإنّ ذلك لا يعني شلّ القدرات الإيرانية بالكامل.
بالإضافة إلى ذلك، أكّد أستاذ العلاقات الدوليّة الأمريكيّ أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران لا تزال تمتلك أدوات ردعٍ مهمةٍ، مثل الصواريخ وشبكات الحلفاء في المنطقة، ما يسمح لها بالاستمرار في القتال لفترةٍ طويلةٍ.
كما شدّدّ البروفيسور ميرشايمر على أنّ ميزان القوى ليس أحادي الاتجاه كما يُصوَّر في بعض وسائل الإعلام الغربيّة، فحسب رأيه فإنّ إيران تمتلك أوراق ضغطٍ استراتيجيّةٍ، منها قدرتها على التأثير في الملاحة والطاقة في الخليج، إضافةً إلى امتلاكها عمقًا جغرافيًا وبشريًا يجعل من الصعب إخضاعها عسكريًا، طبقًا لأقواله.
وفي سياق حديثه تطرق أيضًا إلى البعد الإعلاميّ، حيث حذّر من الاعتماد على الروايات الرسميّة أو الإعلاميّة دون تمحيصٍ. فبحسب رأيه، كثير من التحليلات في الإعلام قد تكون منحازة أوْ مبنية على معلوماتٍ غير مكتملة، مما يعطي صورة غير دقيقة عن مجريات الحرب.
من ناحية أخرى، أوضح أنّ أيّ صراعٍ مع إيران قد يتوسع إقليميًا بسهولةٍ، بسبب شبكة التحالفات والجهات الفاعلة المرتبطة بها، مثل الجماعات المسلحة في عدة دول، وهذا يعني أنّ الحرب قد تتحول إلى مواجهةٍ أوسع تتجاوز حدود دولةٍ واحدةٍ، وهو ما يزيد من تعقيدها وخطورتها، على حدّ تعبيره.
علاوة على ذلك، أكّد البروفيسور ميرشايمر أنّ الحروب الكبرى لا تُحسم فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا بالإرادة السياسية والقدرة على التحمل. وفي هذا السياق، ألمّح إلى أنّ إيران قد تكون مستعدة لتحمل خسائر كبيرة مقابل الحفاظ على نظامها واستقلالها، ما يجعل كلفة الحرب على خصومها أعلى بكثير ممّا يُتوقع.
في الخلاصة، يُمكن القول إنّ حديث البروفيسور ميرشايمر هو بمثابة رسالةٍ أساسيةٍ مفادها أنّ الحرب مع إيران ليست مواجهةً قصيرةً أوْ سهلةً، بل صراع طويل الأمد مليء بالمفاجآت، ولذا حثّ على التعامل مع التطورات بحذرٍ وتحليلٍ عميقٍ، بدل الاعتماد على الانطباعات السريعة أو التوقعات المتفائلة.
على صلةٍ بما سلف، قالت المُحلِّلة السياسيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة إنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب يُشعل نار الفتنة في الشرق الأوسط ويتوقع من العالم أنْ يُطفئها.
وشدّدّت المحللة على أنّ محاولة الرئيس ترامب نقل مسؤولية مضيق هرمز إلى أكتاف الدول الأوروبيّة والخليجيّة قد تؤدي إلى تحالفٍ يتجاوز الولايات المتحدة ويهمش إسرائيل، على عكس ادعاءات رئيس الوزراء نتنياهو بشأن “القوة الإقليمية” لدولة الاحتلال.
وأكّدت المحللة، نقلاً عن مصادرها، أنّ التصريحات والتقارير العلنية الصادرة عن البيت الأبيض في الأيام الأخيرة تُشير إلى رغبة ترامب في التخلي عن الحملة التي شنّها مع إسرائيل ضد إيران وترك العالم ليتحمل تبعاته، على حدّ تعبيرها.
وأضافت المُحلّلة: “أفاد دبلوماسيٌّ من الشرق الأوسط للصحيفة بأنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شعرتا بخيبة أملٍ لدى اكتشافهما انضمام وزير الخارجية السعوديّ، الأمير فيصل بن فرحان، إلى قمة وزراء خارجية الدول الساعية إلى التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عُقدت هذا الأسبوع في إسلام آباد”.
واختتمت تقريرها بالقول إنّه “وفقًا للدبلوماسيّ، فإنّ مشاركة السعودية في القمة قد تُشير إلى اهتمامها الفعليّ بالتوصل إلى حلٍّ دبلوماسيٍّ، خلافًا للتقارير المتكررة التي تُفيد بأن ولي العهد، محمد بن سلمان يُشجع ترامب على تصعيد الهجمات وعدم إنهاء الحرب قبل التوصل إلى نتيجة تُحدث تغييرًا تاريخيًا في الشرق الأوسط.”
