على امتداد أراضي شبه جزيرة سيناء، تقف أشجار الدوم المعمّرة شاهدًا حيًا على عمق التاريخ وقوة الجغرافيا، حيث تنتشر في عدد من المناطق، أبرزها طور سيناء وطابا، محتفظة بمكانتها كجزء أصيل من الموروث الطبيعي والبيئي للمنطقة.
ولم تكن هذه الأشجار مجرد غطاء نباتي، بل تحولت إحداها في طابا إلى دليل تاريخي وجغرافي مهم، استند إليه التحكيم الدولي ضمن الأدلة القاطعة التي أكدت أحقية مصر وعودة طابا إلى السيادة الوطنية.
ولا تقتصر أشجار الدوم المعمّرة على طابا وحدها، إذ تزخر مدينة طور سيناء بعدد من الأشجار التي يعود عمرها إلى مئات السنين، رغم أن كثيرين لا يدركون قيمتها البيئية والتاريخية. ومع ذلك، يحرص بعض المواطنين على زيارتها والاستفادة من ثمارها المعروفة بفوائدها الصحية والغذائية.
ويؤكد سيد إسماعيل، أحد سكان مدينة طور سيناء، أن أشجار الدوم موجودة في المدينة منذ مئات السنين، شأنها شأن أشجار السنط والسدر والنخيل، مشيرًا إلى أنها تمثل جزءًا من هوية المكان وملامحه الطبيعية. وفي السياق ذاته، يشدد محمد عمر، من أهالي طور سيناء، على أهمية الحفاظ على هذه الأشجار المعمّرة والعناية بها، والعمل على استثمارها كمزارات سياحية طبيعية، إلى جانب التوسع في زراعتها، خاصة أن سيناء تُعد موطنًا أصيلًا لأشجار الدوم.
وتكشف الطبيعة في سيناء عن تنوع نباتي فريد، حيث تنتشر أشجار الدوم والسنط العربي والسدر والأراك والمورينجا، إلى جانب العديد من الأعشاب الطبية والنباتات النادرة، لا سيما في مناطق سانت كاترين وطابا ونويبع، ما يمنح شبه الجزيرة قيمة بيئية وسياحية مضاعفة، ويؤكد أن هذه الأشجار ليست مجرد 




معمّرة، بل سجل حي يحكي تاريخ الأرض ويعكس خصوصية سيناء وتفرّدها.
