رغم الاعتقاد الشائع بأن تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى حد ممكن يحمي القلب، فإن هذا اعتقاد خاطئ. فالكربوهيدرات ليست جميعها متشابهة، وبعض مصادرها توفر كميات مهمة من الألياف ومضادات الأكسدة والمعادن التي ترتبط مباشرة بدعم صحة القلب.
استبعاد الكربوهيدرات من النظام الغذائي قد يؤدي إلى عواقب صحية غير مقصودة، خاصة أن الأنماط الغذائية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات غالباً ما تفتقر إلى الألياف، رغم أن الحصول على كمية كافية منها يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. وتؤكد اختصاصية التغذية شيري غاو أن «الكربوهيدرات التي تحتوي على الألياف ومضادات الأكسدة تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض الكوليسترول الضار، وموازنة مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وتقليل الالتهابات».
يُمثل الشوفان أحد أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب إلى النظام الغذائي اليومي. تأتي فوائده الوقائية بشكل أساسي من مادة «بيتا جلوكان»، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساهم بفعالية في خفض الكوليسترول الضار. تقول اختصاصية التغذية الدكتورة ليزا يونغ: «أليافه القابلة للذوبان ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه من الجسم». كما تسهم هذه الألياف بطيئة الهضم في استقرار مستوى السكر في الدم وتوفير طاقة تدوم لفترة أطول، ما يجعل الشوفان خياراً مشبعاً ومتوازناً.
البقوليات تحتل مكانة خاصة في الأطعمة الكربوهيدراتية الصحية للقلب. فالفاصوليا والعدس والحمص توفر الكربوهيدرات إلى جانب الألياف والبروتين والعناصر الغذائية الأخرى. ترتبط هذه البقوليات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام. يساعد استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي من هذه المصادر على تقليل تناول الدهون المشبعة وزيادة الألياف القابلة للذوبان، مما يقلل من تراكم الترسبات في الأوعية الدموية.
توفر البقوليات أيضاً البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان يساعدان في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. يمكن إضافة العدس أو الحمص إلى السلطات والشوربات، أو استخدام الفاصوليا السوداء في التاكو والصلصات. تنصح اختصاصية التغذية ديفان هيرينغ بتناول البقوليات مع مصدر لفيتامين «سي»، مثل عصرة من الليمون أو الفلفل الحلو، لمساعدة الجسم على امتصاص الحديد النباتي.
يتمتع التوت بمذاق حلو وألوان زاهية وكمية جيدة من الألياف مقارنة بمحتواه من السكر، مما يجعله إضافة بسيطة ومفيدة للنظام الغذائي الداعم لصحة القلب. تأتي ألوان التوت الحمراء والزرقاء الداكنة من الأنثوسيانين، وهي أصباغ تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة قوية. تساعد هذه المضادات على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتقليل الالتهاب المزمن، وكلاهما يرتبط بتطور أمراض القلب والأوعية الدموية. ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه المركبات المضادة للأكسدة بانخفاض واضح في خطر الإصابة بأمراض القلب.
تُقدم البطاطا الحلوة بديلاً مفيداً للكربوهيدرات المكررة، فهي غنية بالألياف والبوتاسيوم، معدن أساسي لا يحصل معظم الناس على كميات كافية منه. يساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم من خلال موازنة مستويات الصوديوم في الجسم، بينما تدعم الألياف مستويات الكوليسترول الصحية. يعمل البوتاسيوم والصوديوم معاً، ولذلك فإن الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم يمكن أن يخفف من تأثير النظام الغذائي الغني بالملح في ضغط الدم. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي لب البطاطا الحلوة البرتقالي على البيتا كاروتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.
اقرأ أيضًا:
