كشفت صحيفة “معاريف” العبرية، عن سعي جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تنفيذ خطة تسلّح واسعة تشمل شراء منظومات وأسلحة متطورة بمليارات الدولارات، في وقت يواجه فيه الاحتلال تحديات مالية وسياسية تعرقل طموحاته العسكرية، التي يروّج لها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحت ما يسميه مشروع “إسبرطة”.

وذكرت الصحيفة أن جيش الاحتلال يطمح إلى اقتناء سلسلة من الأسلحة المتقدمة، من دون أن يكون قد حدد حتى الآن مصادر تمويلها، في إطار مساعيه لتحويل إسرائيل إلى قوة عسكرية محصّنة على غرار مدينة “إسبرطة” اليونانية القديمة.
وبحسب معاريف، تتضمن قائمة المشتريات العسكرية أربع طائرات للتزوّد بالوقود جوًا، تُضاف إلى أربع طائرات أخرى جرى طلبها سابقًا وتم تمويلها، إلى جانب سربيْن إلى ثلاثة أسراب من مقاتلات F15EX، وسربين من مقاتلات F35، فضلًا عن ما لا يقل عن أربعة أسراب من مروحيات أباتشي في نسختها المتقدمة، واستكمال شراء سرب واحد من طائرات سيكورسكي، مع توقعات بتوسيع هذه الصفقة خلال السنوات المقبلة.
وأضافت الصحيفة أن خطط التسلح تشمل كذلك دعم تطوير منظومة “حيتس 5″، وتمويل أقمار صناعية مخصصة لأغراض المراقبة، إلى جانب شراء منظومات للقوات البرية، تشمل آليات الهامر، وجرافات D9، ومحركات لدبابات ميركافا، إضافة إلى قطع غيار مخصصة لصيانة الطائرات وسفن الصواريخ المصنعة في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أشارت “معاريف” إلى أن جيش الاحتلال ووزارة أمنه ينتظران التوصل إلى اتفاق جديد بشأن المساعدات العسكرية الأميركية، بهدف مواءمة الخطة المتعددة السنوات لبناء القوة العسكرية.

ad

ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم يتفاجؤوا من تصريحات نتنياهو الأخيرة لمجلة الإيكونوميست، التي أعلن فيها نيته تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية إلى الصفر خلال العقد المقبل، في إطار خطابه المتكرر حول ما يسميه “سوبر إسبرطة”.
غير أن الصحيفة نقلت عن مسؤول إسرائيلي يعمل في مجال اقتناء السلاح تأكيده أن هذه التصريحات ليست جديدة، موضحًا أنه قبل نحو عقد، وخلال مفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، صرّحت إسرائيل بنيتها تقليص المساعدات الأمنية مستقبلًا.
إلا أن المسؤول ذاته رجّح أن تكون تصريحات “نتنياهو” بعيدة عن التطبيق، مشيرًا إلى أن كل صفقة تسليح تحتاج إلى نحو 2.5 مليار دولار، ما يجعل تنفيذ هذا التوجه أمرًا مستبعدًا حتى على المدى البعيد، وفق “شهاب”..

ووصف التقرير اتفاق المساعدات العسكرية الذي وُقّع في عهد أوباما، إذ خصص لإسرائيل نحو 3.8 مليارات دولار سنويًا لمدة عشر سنوات، ما أتاح لها الحصول على ترسانة واسعة من الأسلحة، شملت مقاتلات F35، وصواريخ منظومة القبة الحديدية، ومنظومة “حيتس 3” الاعتراضية.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الاتفاق فرض في المقابل قيودًا أميركية على الصناعات العسكرية الإسرائيلية، أدت إلى إغلاق مصانع هامشية، ونقل خطوط إنتاج إلى الولايات المتحدة، في إطار التزام بتطوير مشترك للتكنولوجيا العسكرية، ومنع التنافس بين الصناعات الإسرائيلية والأميركية في الأسواق العالمية.
وزعمت “معاريف” أن هذه القيود دفعت الاحتلال إلى البحث عن مصادر بديلة في الأسواق العالمية للحصول على قذائف ومنظومات بصرية وقطع غيار للمركبات المدرعة.
وأضافت أنه مع اندلاع الحرب على قطاع غزة، بالتوازي مع الحرب الروسية الأوكرانية، أدرك الاحتلال متأخرًا أن هذه الأسواق ليست مفتوحة بلا حدود، لا سيما في ظل حرب واسعة وطويلة الأمد، ومع تزايد عزلته عن دول كانت تُعد حليفة له في السابق.
وخلصت الصحيفة إلى أن إسرائيل ما تزال بحاجة ماسة إلى الدعم العسكري الأميركي، وبعيدة عن تحقيق الاستقلال الاقتصادي الذي يمكّنها من بناء الجيش الذي تطمح إليه، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة بدورها ترى في الجيش الإسرائيلي مختبرًا رئيسيًا لاختبار وتطوير صناعاتها العسكرية.

شاركها.