كشفت مصادر أمريكيّةٌ، وُصِفَت بالمطلعة جدًا النقاب عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاهل تحذيرات الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب وقائد القيادة المركزيّة الأمريكيّة براد كوبر من مهاجمة منشآت النفط الإيرانية، وفقًا للمصادر التي تحدثت لصحيفة (نيويورك تايمز).

وأفادت المصادر أنّ الولايات المتحدة خشيت من أنْ يؤدي هذا الهجوم إلى ردٍّ إيرانيٍّ بمهاجمة منشآت الطاقة في المنطقة. ومع ذلك، شنّت إسرائيل هجومًا على منشآت وقودٍ في طهران يوم السبت الماضي. وعقب الهجوم، غطت المدينة طبقة من السخام وارتفعت أسعار النفط بشكلٍ حادٍّ.
وكان مسؤولون كبار في البيت الأبيض، أضافت المصادر، مقتنعين بأنّ نتنياهو كان مهتمًا بتصوير العاصمة الإيرانيّة مغطاة بدخانٍ أسودٍ كثيفٍ، ووفقًا لمصدرٍ في البيت الأبيض، توقعت إسرائيل أنْ يؤدي الهجوم على المنشآت إلى إحداث فوضى في النظام الإيراني. إلّا أنّ الانفجار أدى إلى شنّ إيران هجماتٍ بطائراتٍ مسيّرةٍ على منشآتٍ نفطيّةٍ في السعودية والإمارات، ويوم السبت، تسببت إحدى هذه الهجمات في توقف تحميل النفط في إحدى أكبر منشآت التصدير في الإمارات.
على صلةٍ بما سلف، قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في (هآرتس) العبريّة: “يبدو أنّ ترامب غير مستعدٍ لعواقب الهجوم، ويلجأ إلى تصعيد التهديدات، ومن المرجح أنّ الولايات المتحدة سربت خبر نقص الصواريخ الاعتراضيّة في محاولةٍ للتأثير على استمرار الحرب”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه “إذا لم تحدث مفاجأةً عسكريّةً مؤثرةً، فسيكون الحل هو الضغط العسكريّ الذي ينتهي بمفاوضاتٍ واتفاقٍ على إزالة اليورانيوم، وإذا لم ينجح ذلك أيضًا، فقد تعوض إسرائيل نفسها بغزو لبنان على نطاقٍ واسعٍ”.
علاوة على ذلك، أثار تقريرُ نُشر يوم السبت على موقع (سيمفور) الأمريكيّ موجةً من النفي من جانب القيادة السياسيّة الإسرائيليّة وجيش الاحتلال. وزعم الموقع أنّ إسرائيل أبلغت واشنطن مؤخرًا بنقص مخزونها من الصواريخ الاعتراضيّة، المصممة للتصدي للصواريخ الباليستية. وقد نفى وزير الخارجية بالكيان، جدعون ساعر، وضباط كبار في الجيش الإسرائيليّ لم يكشفوا عن هويتهم، ومصادر أخرى مجهولة، هذا الأمر بشكلٍ قاطعٍ، ولم يُعلن عن عدد الصواريخ الاعتراضيّة التي تمتلكها إسرائيل، وهذا أمر مفهوم.
ورأى المحلل الإسرائيليّ أنّه “من وجهة نظر إيران وحزب الله، يُعد هذا عنصرًا حاسمًا في تقييم الوضع المتعلق بكيفية إدارة الحرب، وقد نُشرت تقارير مماثلة عن نفاد المخزون تمامًا بعد حملاتٍ عسكريّةٍ سابقةٍ، بما في ذلك الحرب الأولى مع إيران في حزيران (يونيو) من العام الماضي، وبعض جولات القتال في قطاع غزة، لكن ممّا لا شك فيه أنّ عدد الصواريخ الباليستية في منطقة الحرب يفوق عدد الصواريخ الاعتراضيّة، بل إنّ إنتاج صاروخ اعتراضي أكثر تعقيدًا وتكلفة من إنتاج صاروخٍ باليستيٍّ، ومع ذلك، فإنّ عدد الصواريخ الباليستية التي تمّ إطلاقها منذ بداية الحرب الحالية أقل من التوقعات المبكرة، وقد قامت إسرائيل بتحديث نظام الاعتراض الخاص بها.”
وتساءل المُحلِّل: “مَنْ ذا الذي قد يكون له مصلحة في نشر مثل هذه الأخبار في مثل هذا الوقت؟ من غير المنطقي أنْ يكون هذا تسريبًا إسرائيليًا، التقييم الأكثر منطقيةً هو أنّ المعلومات مصدرها واشنطن، وأنّ تسريبها كان يهدف إلى التأثير على استمرار الحرب. في المؤسسة الأمريكيّة، وفي الحزب الجمهوريّ، وبدرجة أقلٍ في الإدارة الحاليّة، يوجد خلافٌ حول الحملة في إيران والخطوات التالية التي ينبغي على واشنطن اتخاذها”.
وأشار إلى أنّ هذا “قد يكون الادعاء بأنّ الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في الحرب بات ضعيفًا، في أعقاب منشوراتٍ مماثلةٍ حول استنزاف الصواريخ الاعتراضيّة في دول الخليج، قد تسرب في محاولةٍ لتهيئة الرأي العام الأمريكيّ لنهاية الحرب. وعلى أي حالٍ، فإنّ استمرار القتال في الخليج لا يحظى بشعبيةٍ لدى الشعب الأمريكيّ”.
وأضاف: “مع تزايد آثاره الاقتصاديّة وانعكاسها على المستهلك الأمريكيّ، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، سيتعيّن على الإدارة الأمريكيّة التفكير بجديّةٍ أكبر في موعد إنهائه، وفي هذا السياق، تلوح في الأفق القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية الشهر، ويسعى ترامب إلى الوصول إلى هذه القمة من موقع قوّةٍ”.
وتابع: “يُعدّ إغلاق مضيق هرمز حتى الآن أنجع خطوةً اتخذها النظام الإيرانيّ، إذ هزّ أسواق الطاقة وأثّر على نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية. وقد أبرمت إيران اتفاقًا مع الهند يسمح لناقلات النفط الهندية بالمرور عبر هرمز، ما دفع الهند إلى إدراك خطورة هذه الخطوة، ووفي الوقت نفسه، شنّت طائرةً إيرانيّةً مسيّرةً هجومًا على ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، بهدف إلحاق الضرر بالطريق الملتف حول هرمز”.
وخلُص إلى القول: “يعتمد تطور الحملة في الشمال أيضًا على ما يحدث في إيران: فقد يُنظر إلى غزو لبنان على نطاقٍ واسعٍ على أنّه تعويض عن وقف الحرب في إيران، وقد بدأت بالفعل القوات المخصصة لهذا الغرض بالانتشار هناك”، طبقًا لأقواله.

شاركها.