نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ رفيعة المستوى، قال محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) آفي أشكنازي إنّه “في أيّ دولةٍ طبيعيّةٍ كان ينبغي على المستوى السياسيّ وَمَنْ يقف على رأسه، في هذه الحالة رئيس الوزراء، أنْ يقف أمام الشعب ويقول برأسٍ منحنيٍ: لقد فشلت. حتى صديقي الأفضل (ترامب) لا يقيم لي وزنًا. لكن إسرائيل ليست دولةً طبيعيّةً”.
ورأت المصادر التي اعتمد عليها أنّ “الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بات في متناول اليدّ، في حين أنّ إسرائيل ليست طرفًا في الاتفاق. وبشكلٍ أصّحٍ، هي مشمولة في الاتفاق وهو يحدد ما سيتم فعله وما لن يتّم فعله بخصوص استمرار نشاط إسرائيل في لبنان وتجاه إيران”.
إلى ذلك، حذر مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، من ذوي الخبرة في التعامل مع الملف الإيرانيّ منذ سنواتٍ، في حديث مع القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، من أنّ الاتفاق الذي يجري إبرامه بين الولايات المتحدة وإيران يُهدد مصالح إسرائيل الأمنيّة الجوهريّة.
وأوضح المسؤولون: “الإيرانيون لا يوافقون على هذا الاتفاق الإطاريّ عبثًا، فقد قبِلَ الجانب الأمريكيّ بشروطه الرئيسيّة”، ووفقًا لهم، سيؤدي الاتفاق فورًا إلى فتح مضيق هرمز وإحياء النظام الإيرانيّ، وهي خطوة يصفونها بأنّها “صفعة في وجه الشعب الإيرانيّ”، ولن يُنظر في القدرات النوويّة الإيرانيّة إلّا في مرحلةٍ لاحقةٍ، في إطار ما يسمونه “الدفع بالتقسيط”.
ويُقارِن المسؤولون الإطار الحاليّ بالاتفاق الذي أنهى الحرب في غزة، ويتساءلون عن مصير الالتزام بنزع سلاح حماس، وتساءلت المصادر: “ما هي ورقة الضغط الأساسية للأمريكيين إذا لم يبدأ الإيرانيون، بعد ستين يومًا من وقف إطلاق النار، بالخطوات المطلوبة منهم؟”، وأضافت: “لقد تآكل التهديد العسكريّ الحقيقي من جذوره”.
وتابع المسؤولون أنفسهم التحذير من أنّ مطلب إزالة اليورانيوم من إيران قد استُبدل بمفهومٍ غامضٍ للتخفيف فقط، وأنّ منظومة الصواريخ الإيرانيّة غيرُ مشمولةٍ في الاتفاق إطلاقًا، وقال المسؤولون: “جميع الأهداف التي حددتها إسرائيل لا تجد استجابةً فوريّةً في الاتفاق”.
كما حذّروا من أنّ الاتفاق لا يُلزِم إيران بالتوقف عن دعم وكلائها في المنطقة، بل يسمح لها حتى بإعادة التواصل مع حزب الله من خلاله، كما تخشى إسرائيل أنْ يُساوم ترامب على تخفيف اليورانيوم المخصب الموجود في حوزة إيران، وألّا يتخذ خطوة إزالة اليورانيوم الإيرانيّ. وقال المقربون من نتنياهو: “الخوف الكبير هو أنْ يفعل ترامب بنا ما فعله أوباما”.
من ناحيته، لخص المستشرق الإسرائيليّ، ميخائيل ميليشتاين، الوضع الذي آلت إليه دولة الاحتلال بعد العدوان المُشترك الذي شنّته بمشاركة الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، قائلاً: “إنّ تزايد احتمالية أنْ تجبر الأزمات في المنطقة إسرائيل على إدراك أنّ استمرار استخدام القوّة في أيّ وقتٍ وفي أيّ مكانٍ، استنادًا إلى الاعتقاد بأنّ واشنطن تُوفِّر الدعم الإستراتيجيّ وحريّة العمل الواسعة، ليس إلّا مجرد أمنياتٍ وشعاراتٍ جوفاءٍ”.
وتابع: “كجزءٍ من هذا النزول على الأرض، تتكشف حقيقةً معقدةً يجب استيعابها، ترتبط إسرائيل ارتباطًا وثيقًا بالولايات المتحدة عسكريًا وسياسيًا، وقد أُتيحت تحركاتها الإستراتيجيّة في العاميْن الماضيين بفضل وجود ترامب في البيت الأبيض”.
وأوضح المستشرق: “لقد أدى هذا، للأسف، وإنْ لم يكن مفاجئًا، إلى تبديد النشوة التي سادت خلال فترة العدوان على إيران في حزيران (يونيو) الماضي في ظلّ تعاونٍ غيرُ مسبوقٍ مع الولايات المتحدة. ويبدو أنّ بعض الإسرائيليين كانوا مقتنعين بأنّ (ترامب معنا في السراء والضراء)، ونسوا إلى حدٍّ ما أنّه كان بالفعل صديقًا عظيمًا لإسرائيل، ولكنّه في الوقت نفسه زعيم يتصرف وفقًا لمنطق الأعمال وفي ضوء المصالح الأمريكية”.
وأردف: “تجلّى ذلك عندما أمر بإنهاء الحرب في غزة، وأعاد الطائرات التي أُرسلت لمهاجمة إيران، وقلل من الضربات على أهداف النظام في سوريّة، ووافق على بيع طائرات إف35 للسعودية، ووضع خطًا أحمر ضدّ ضمّ الضفة الغربية، وقيّد خيارات إسرائيل بالهجمات على بيروت”، على حدّ تعبيره.
واختتم: “إن تزايد احتمالات إنهاء الأزمات في المنطقة يفرض على إسرائيل أنْ تدرك أنّ ما يُعرض منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) باعتباره عقيدة أمنٍ قوميٍّ جديدةٍ، تقوم على السيطرة على مزيدٍ من الأراضي العربيّة واستخدام القوّة باستمرارٍ في كلّ زمانٍ ومكانٍ اعتمادًا على اعتقاد أنّ واشنطن ستوفر دعمًا إستراتيجيًا وحرية حركة واسعة، ليس سوى أمنيات وشعارات فارغة، فالولايات المتحدة ترسل في الأسابيع الأخيرة إشارات متحفظة متزايدة تجاه إسرائيل، وأيّ تجاهلٍ لهذه الإشارات قد يقود إلى احتكاكٍ خطيرٍ مع ترامب في المستقبل القريب”.
