كشف العميد جيل بنحاس، الذي أنهى خدمته مؤخرًا، والذي عمل مستشارًا ماليًا لرئيس أركان جيش الاحتلال لمدّة أربع سنوات ونصف، النقاب عن أنّ عملية (بيجر) ضدّ حزب الله، كلّفت دولة الاحتلال أكثر من مليار شيكل، ولفتت صحيفة (ذي ماركر) العبريّة إلى أنّ التحدي الأكبر أمامه كان إدارة الصراعات التقليدية مع وزارة المالية، والتي تمحورت حول ملياريْ إلى 3 مليارات شيكل سنويًا، ولم يتخيل أنّ ميزانية الأمن، التي بلغت حوالي 70 مليار شيكل في عامها الأول، ستتضاعف في السنوات اللاحقة، بل وأكثر، وأنّه سيُضطر خلال فترة ولايته إلى إدارة ميزانية أطول وأغلى حرب في تاريخ الكيان، كما قالت.

 

وأكّدت الصحيفة أنّ العدوان على غزّة كلّف بحسب معطياتٍ رسميّةٍ لـ (بنك إسرائيل) ما يُقدّر بنحو 350 مليار شيكل، وستكون التكلفة أكبر خلال العقد القادم.
وقال بنحاس: “يوم السابع من أكتوبر 2023 كان فشلاً ذريعًا، حيثُ فشل الجيش الإسرائيليّ في مهمته الأساسية، وهي حماية البلاد، والأهم من ذلك، حماية المواطنين. لقد وصلنا إلى مأزقٍ كبيرٍ، ومسألة سرعة الخروج منه تعتمد على حجم القوة المتاحة في أيّ وقتٍ. لم يكن الفشل بسبب نقص الموارد، ومن الواضح أنّ الحرب تتطلب ميزانيات ضخمة”.

 

سؤال: لكن الحرب انتهت، وظلّت الميزانية ضخمة، بزيادة قدرها 50 بالمائة عما كانت عليه قبل الحرب. لماذا؟ بنحاس: “هناك مسألة أخرى هنا، وهي أنّ مفهوم الأمن قد تغير عمليًا، حتى وإنْ لم يُنص عليه صراحةً، نحنُ نسيطر على الحدود بقوّةٍ أكبر بكثير، ونتواجد أيضًا في سوريّة ولبنان، بينما لم نكن هناك، في قطاع غزة اليوم، نسيطر على أكثر من 50 بالمائة من الأراضي، ونفرض وجودنا في لبنان. لم نكن في هذه المناطق، لذا يتطلب الأمر منّا حشدًا أكبر من القوات وموارد أكثر، وهذا يكلف أكثر”.
وتابع: “لقد مُنيَ الأعداء بضرباتٍ قاسيةٍ، والآن لا يقتصر الأمر على سباق تسلح فحسب، بل يشمل أيضًا سباق تعلم ودراسة، فهم يواصلون الإنتاج بمعدلاتٍ متفاوتةٍ، المسألة لا تتعلق بالكمية فحسب، بل بالجودة أيضًا، ونحن كنظامٍ نسعى للحفاظ على تفوقنا النوعيّ لأنهم يحاولون اللحاق بنا، وهذا يتطلب أموالاً، وتكنولوجيا، وجهودًا بشرية”.
وحول تكلّفة الهجوم في اليمن وإيران، وعملية (بيجر)؟ قال المسؤول العسكريّ بالاحتلال: “إذا كلّفت عملية في اليمن ما بين 30 و50 مليون شيكل، فسنبحث، في خضمّ القتال، أثناء بناء قواتنا، عن بدائل أرخص، لنأخذ عملية أجهزة (البيجر) كمثال، هذا استثمارٌ استمرّ لسنوات عديدة، بتكلفة تُقدّر بمليار شيكل. يشمل كلّ شيء؟ ليس الجيش فحسب، بل الموساد أيضًا، وليس (بيجر) فقط، بل أجهزة الاتصال اللاسلكي أيضًا (وهي عمليةٌ باءت بالفشل)، كلّف كلّ شيءٍ مليار شيكل، لنأخذ حرب الأيام الاثني عشر في إيران، تلك الأيام الاثني عشر كلّفت 20 مليار شيكل، ويواجه الجيش بعد الحرب عدّة تحدّيات في القوى العاملة، منها تمديد الاحتياط والخدمة الإلزامية، وتجنيد المتشددين دينيًا، وأزمة الأفراد الدائمين”.
واختتم: “نحن نمر بأزمةٍ ناجمةٍ عن الاستنزاف. لقد خرجنا من حربٍ دامت أكثر من عامين، وهناك تعقيدات كثيرة نواجهها، لا تقتصر على الجانب الماليّ فحسب، بل تشمل أيضًا بيئة العمل، ونظرة العائلة، والثقافة السائدة”.
يُشار إلى أنّ عملية (بيجر) هي سلسلة تفجيرات متزامنة لأجهزة اتصال مفخّخة تابعة لحزب الله في لبنان وقعت في يومي 17 و18 سبتمبر 2024، ضدّ عناصر حزب الله.
وكانت بطاريات أجهزة الاتصال (بيجر) المفخخة التي وصلت إلى لبنان في بداية عام 2024 جزءًا من مخططٍ إسرائيليٍّ لتدمير الحزب، عبر سماتها الخادعة رغم نقطة ضعفٍ واحدةٍ.
ووفقا لمصدرٍ لبنانيٍّ لديه معرفة مباشرة  بأجهزة (البيجر (وصور لتحليل مفصل للبطاريات اطلعت عليه (رويترز)، صمم العملاء الذين صنعوا الأجهزة غلافًا للبطارية يخفي كمية صغيرة لكنها قوية من المتفجرات البلاستيكية وأداة تفجير جديدة لا تكشفها الأشعة السينية.
وللتغلب على نقطة الضعف التي تتمثل في عدم وجود معلومات متوفرة عن المنتج الجديد، فقد أنشأوا متاجر إلكترونية وصفحات وهمية وكتبوا منشورات مضللة على الإنترنت لخداع حزب الله عندما يحاول التحقق من الأجهزة، وفقا لمراجعة أجرتها (رويترز) لصفحات أرشيفية على الإنترنت.
وكشف تقرير وكالة (رويترز) للمرة الأولى عن التلاعب بتصميم أجهزة (بيجر) المفخخة والقصة التي تمّ نسجها بعناية للتمويه على خصائص البطارية، بغية تنفيذ عملية استغرق إعدادها سنوات وجهت ضربات غير مسبوقة لحزب الله المدعوم إيرانيًا ودفعت الشرق الأوسط نحو شفا حرب إقليمية، وفق تقرير وكالة (رويترز).
ووفقا للمصدر اللبناني والصور، تم زرع ورقة مربعة رقيقة تحتوي على 6 غرامات من مادة بلاستيكية متفجرة بيضاء بين خليتين مستطيلتين في البطارية. وأضاف المصدر أن المساحة المتبقية بين خلايا البطارية لم تظهر في الصور بل كانت مملوءة بشريط من مادة شديدة الاشتعال تؤدي دور المفجر. وأظهرت الصور أن هذه الشطيرة ذات الثلاث طبقات تم إدخالها في غلاف بلاستيكي أسود، وزرعها داخل غلاف معدني بحجم علبة الثقاب تقريبا.

شاركها.