أعلنت إسرائيل الاثنين أنها أبلغت الولايات المتحدة مخاوفها حول خطة إنهاء الحرب في غزة، والتي كان دونالد ترامب قد أشاد بها، في وقت كثفت القوات الإسرائيلية ضرباتها على الأراضي الفلسطينية، في أحدث مؤشر إلى التباين بين ترامب وبنيامين نتانياهو.
يأتي ذلك في وقت يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي معركة انتخابية صعبة قبل الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر، وبعدما عمد إلى تأكيد حسن علاقته مع الرئيس الأميركي إثر لقائهما الأسبوع الماضي.
وطالب مكتب نتانياهو حماس باتخاذ خطوات ملموسة باتجاه نزع سلاحها، رغم أن الحركة أعلنت الجمعة أنها ستتخلى عن أسلحتها بموجب خطة ترامب، على أن تتسلم لجنة فلسطينية قيد التشكيل تلك الأسلحة.
وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء دورون سبيلمان ردا على سؤال لوكالة فرانس برس، إن “إسرائيل أبلغت نظراءنا الأميركيين بملاحظاتها ومخاوفها بشأن الإطار المقترح”، مضيفا أن “الصيغة التي نُشرت لا تعكس مواقف إسرائيل”.

وقال إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن حماس أعادت تسليح نفسها وتجنيد عناصر منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر.
ورغم أن وقف إطلاق النار أدى إلى تراجع مستوى العنف، لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 في المئة من قطاع غزة، كما قتل أكثر من 1200 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، بحسب السلطات الفلسطينية.
ويقول الجيش الإسرائيلي من جهته إنه خسر خمسة جنود في غزة خلال الفترة نفسها، بالإضافة إلى متعاقد مدني.
ووصف ترامب الخطوة بأنها “هائلة” في مسار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المدمرة التي اندلعت إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وقال للصحافيين الجمعة إن إسرائيل “سعيدة جدا” بالتطورات، فيما لم يصدر أي تصريح رسمي من نتانياهو.
– “مجازر أخرى” –
لكن المتحدث باسم نتانياهو قال إن تصرفات حماس تظهر أنها تستعد لتنفيذ “مجازر أخرى على غرار السابع من تشرين الأول/أكتوبر”، مشيرا إلى أن الخطة التي نشرها “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب تنص على أن تصبح غزة “منطقة خالية من التطرف والإرهاب ولا تشكل تهديدا لجيرانها”.
وأضاف “تتناقض هذه الرؤية مباشرة مع الواقع الراهن ومع النوايا المعلنة لحماس. والخطوة الأولى التي لا غنى عنها للتوصل إلى أي ترتيب دائم هي نزع سلاح حماس بصورة فعلية وقابلة للتحقق ولا رجعة فيها”.
وتابع أن “أي إجراء لا يرقى إلى نزع السلاح بالكامل سيُبقي لدى حماس القدرة على تهديد إسرائيل مجددا”.
ودعت خارطة الطريق الصادرة عن مجلس السلام الخميس إسرائيل إلى الالتزام “الكامل” “ومن دون أي تأخير” بوقف العمليات العسكرية في القطاع.
كما نصت خارطة الطريق على الإنسحاب المرحلي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، في وقت تتمسك إسرائيل بالبقاء هناك حتى نزع سلاح حماس.
– تصعيد –
أكد مسؤول أمني في غزة أن الضربات الإسرائيلية تسببت منذ صباح الأحد باستشهاد 19 فلسطينيا بينهم نساء وأطفال، علما أنها استهدفت السبت مستودعا للأدوية والمستلزمات الطبية تابعا لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح في وسط قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.
واتهمت إسرائيل مرارا حماس باستخدام البنية التحتية المدنية لإخفاء الاسلحة والمقاتلين.
وحدد الجيش الإسرائيلي هوية شخصين قال إنه قتلهما السبت، متهما إياهما بالتحضير لهجمات ضد الجنود والمدنيين الإسرائيليين.
وقال محمد دحلان، إحدى الشخصيات السياسية الفلسطينية البارزة التي اضطلعت بدور رئيسي في خطة غزة إنه تحدث مع جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره، عقب الإعلان عن خارطة الطريق، وتبلغ منه أن إسرائيل ستوقف غاراتها على غزة اعتبارا من الأحد.
إلا أن دحلان سرعان ما بدل منشوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي مكتفيا بالإشارة إلى أن كوشنر أبلغه أنه “يعمل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الهجمات”.
وفي وقت لاحق، اتهم دحلان نتانياهو بـ”عرقلة أهم فرصة تم التوصل إليها للبدء في إنهاء الحرب”.

شاركها.