حذرت “كابيتال إيكونوميكس”، وهي مؤسسة استشارات بحثية اقتصادية مقرها لندن، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يدفع سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل، ويؤدي إلى عودة موجة تضخمية عالمية، ما قد يجبر البنوك المركزية الكبرى على رفع أسعار الفائدة رغم تباطؤ النمو الاقتصادي.
أوضحت المؤسسة، في مذكرة بحثية، أن أسواق الطاقة تمكنت حتى الآن من استيعاب اضطرابات الصراع مع إيران عبر تحويل مسارات نقل النفط إلى خطوط أنابيب بديلة والسحب من المخزونات، حيث جرى إعادة توجيه نحو ثلث كميات النفط الخام التي كانت تعبر المضيق باستخدام بنية تحتية إقليمية أخرى.
أضافت أن هذه الوسائل بدأت تفقد فعاليتها مع تراجع المخزونات التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أدنى مستوياتها في السنوات الأخيرة، وهو ما يقلص قدرة السوق على مواجهة أي صدمة جديدة في الإمدادات.
ورجحت المؤسسة، في تقدير موقف أساسي، أن يكون اضطراب الإمدادات مؤقتاً، بحيث ينهي خام برنت الربعين الأول والثاني عند 80 دولاراً و75 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرة إلى أن أسواق الخيارات لا تزال تعتبر هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، رغم ارتفاع احتمالات حدوث قفزة حادة في الأسعار.
أشارت إلى أنه إذا استمر إغلاق المضيق، فقد ترتفع أسعار النفط في البداية إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، بينما قد يصل خام برنت إلى 150 دولاراً في السيناريو الأكثر تشاؤماً، مقارنة بنحو 84 دولاراً حالياً، كما قد ترتفع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى 90 يورو لكل ميجاوات/ساعة مقابل نحو 54 يورو حالياً.
توقعت أن يؤدي هذا السيناريو إلى ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 5%، مع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى أقل من 1% خلال النصف الثاني من عام 2026، لينخفض معدل النمو السنوي إلى 1.7% بدلاً من 2.2% في التوقعات الأساسية.
وأضافت أن أوروبا ستكون الأكثر عرضة لموجة ركود تضخمي، إذ قد يتوقف النمو في منطقة اليورو خلال عام 2026، بينما يتجاوز التضخم 6% في ذروته، في حين قد يقترب الاقتصاد البريطاني من الركود مع ارتفاع التضخم إلى نحو 7% .
توقعت المؤسسة أن تتعرض الاقتصادات الآسيوية لضغوط مماثلة، إذ قد تتراجع صادرات الصين من السيارات الكهربائية ومنتجات الطاقة النظيفة مع إحجام المستهلكين عن الإنفاق بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما قد يتباطأ نمو الاقتصاد الهندي إلى 5.5% خلال عام 2026 مقارنة بتوقع أساسي يبلغ 6.5% .
ورجحت “كابيتال إيكونوميكس” أن تلجأ البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية لمنع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وبقية الأسعار، متوقعة أن تصل أسعار الفائدة بنهاية العام إلى 4.63% في الولايات المتحدة، و3.25% في منطقة اليورو، و4.75% في المملكة المتحدة.
ولفتت المؤسسة إلى أن الصين ساهمت في استقرار سوق النفط من خلال خفض وارداتها من الخام بأكثر من 40% على أساس سنوي في يونيو، والاعتماد على المخزونات المحلية، لكنها حذرت من أن هذه الاستراتيجية لا يمكن الاستمرار فيها إلى أجل غير مسمى.
