أحرق المتظاهرون في إيران مسجداً آخر، وبجانب ذلك أضرموا النار في عدد من المصاحف، في استمرار للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها طهران منذ أسبوعين.
وأفادت تقارير رسمية عن “هدوء في الشوارع” بعد اعتقال شخصيات رئيسية، فيما أكد قائد الشرطة الإيرانية أن “المواجهات مع مثيري الشغب قد اشتدت” وأن “عدداً كبيراً من الاعتقالات قد تم”، وتفيد المعارضة بوجود انتشار مكثف لقوات الأمن وطائرات دوريات في الجو.
صباح اليوم، أرسل التلفزيون الإيراني مراسليه لإظهار هدوء الشوارع وبث مظاهرات مؤيدة للنظام، وعقد البرلمان جلسة استثنائية، وهتف رئيسه خليفة قاليباف “الموت لأمريكا!”، وهدد إسرائيل بضربة استباقية، وشجع بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، المتظاهرين قائلاً: “لا يمكنكم قتل إرادة الشعب، فالطغاة دائماً ما ينتهي بهم المطاف إلى نفس النتيجة”.
أشار قائد الشرطة الإيرانية، أحمدي نجاد ، صباح اليوم (الأحد)، إلى أن الجمهورية الإسلامية قد صعدت من حدة مواجهتها للمتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع منذ أسبوعين مطالبين بإسقاط النظام، قائلاً إن “مستوى المواجهة مع مثيري الشغب قد ازداد”، وإن “اعتقالات واسعة النطاق” قد نفذت الليلة الماضية بحق شخصيات رئيسية متورطة في أعمال الشغب، مؤكداً أن المعتقلين سيُقدمون للعدالة بعد استكمال الإجراءات القانونية ضدهم.
تأتي تصريحات نجاد في ظل تقارير عن ارتفاع حاد في عدد القتلى والجرحى جراء قمع الاحتجاجات، فقد أفادت منظمة “هرانا” لحقوق الإنسان، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها وتعتمد على شبكة من المخبرين داخل إيران، صباح اليوم أن عدد القتلى بلغ 116 قتيلاً، وأن 2600 شخص آخرين قد اعتُقلوا، وفقاً لمصادرها.
في المقابل، أفادت منظمة “حقوق الإنسان في إيران”، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، بوقوع 192 قتيلاً، مشيرةً إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير نظراً لصعوبة الحصول على تقارير دقيقة عن الخسائر البشرية.
هدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، صباح اليوم، بأن إسرائيل والجيش الأمريكي سيكونان “هدفين مشروعين” إذا شنت الولايات المتحدة هجوما على الجمهورية الإسلامية، كما هدد الرئيس دونالد ترامب بذلك لعدة أيام إذا استمرت إيران في قمع المتظاهرين.
وأدلى قاليباف بهذه التصريحات خلال جلسة نقاش خاصة عُقدت في البرلمان الإيراني بشأن الاحتجاجات، وهي الجلسة التي هتف خلالها النواب “الموت لأمريكا!”.
كما انضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إتهام إسرائيل أنها وراء ما يحدث في إيران، قائلًا إن أعداء إيران يسعون إلى “زرع الفوضى والاضطراب” بعد الحرب التي استمرت 12 يوما والتي شنت ضدها في يونيو.
وأكد بزشكيان أن حكومته عازمة على حل المشاكل الاقتصادية للشعب الإيراني ومستعدة للاستماع إليه، لكنه حث الإيرانيين على النأي بأنفسهم عن “المثيرين للشغب والإرهابيين”، و أضاف الرئيس الإيراني أن الولايات المتحدة وإسرائيل تُصدران تعليمات لـ”المثيرين للشغب” لزعزعة استقرار إيران.
تجدر الإشارة إلى أن إيران معزولة تقريبا عن الإنترنت منذ يوم الخميس، حين قرر النظام حجب الوصول إلى الإنترنت قدر الإمكان، كما يفعل منذ سنوات كلما تهدد موجات الاحتجاجات الشعبية استقراره، ويأمل قادة طهران، من خلال قطع الإنترنت، في صعوبة تنسيق المتظاهرين وتحجيم نشر توثيق القمع، إلا أن بعض النشطاء تمكنوا من الاتصال بالعالم عبر خدمة “ستارلينك” التابعة لإيلون ماسك، مؤكدين استمرار المظاهرات وارتفاع حالات القتل.
كما أعرب ترامب مجددا، الليلة الماضية، عن دعمه للمتظاهرين، وكتب على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي: “إيران تريد ملاجئ، ربما أكثر من أي وقت مضى، الولايات المتحدة مستعدة وراغبة في المساعدة!”.
وذكرت صحيفتا نيويورك تايمز وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر أمريكية رسمية، أن ترامب قد اطلع بالفعل على خطط محتملة لشن هجوم عسكري على إيران لردع النظام عن إلحاق الأذى بالمتظاهرين، لكنهما أفادتا بأنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد.
كما نشر بارون ترامب، الابن الأصغر للرئيس الأمريكي، مقاطع فيديو للمتظاهرين في طهران على شبكة X Network الليلة الماضية، وكتب: “يمكنكم قتل السلطة، لكن لا يمكنكم قتل إرادة الشعب. كل نظام استبدادي يرتكب هذا الخطأ، ودائماً ما ينتهي الأمر بنفس الطريقة”.
كما وجه محمد باقر قاليباف تهديدا مباشرا للولايات المتحدة وإسرائيل قائلاً: “إذا وقع هجوم على إيران، فإن الأراضي المحتلة وجميع المراكز والقواعد والسفن العسكرية الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة لنا”،
وأضاف: “لا نرى أنفسنا مقيدين بالرد بعد وقوع أي عمل، بل سنتحرك بناءً على مؤشرات موضوعية للتهديد”، وأكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، أن الجمهورية الإسلامية تعتبر أي عمل مستقبلي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل “مشروعاً” في ضوء الأحداث الأخيرة المتعلقة بالاحتجاجات، محذراً من “انتقام قاسٍ”.
والجدير بالذكر أنه استمر وصول مقاطع فيديو توثق حشود المتظاهرين في الشوارع، بما في ذلك حي فوناك شمال طهران، ويظهرون وهم يضيئون الليل بمصابيح هواتفهم المحمولة، ويقرعون أجساماً معدنية، مع دوي الألعاب النارية، بينما أضرم آخرون النار في سيارات، مساجد ومصاحف، وأفادت التقارير أيضاً بإشعال متظاهرين النار في غرف بمحكمة في محافظة فارس، امتدت من الطابق الأرضي إلى الطابق الأول قبل تدخل قوات الأمن، كما أضرم متظاهرون النار في مسجد في مدينة مشهد.
