توقعت “إدارة معلومات الطاقة” (إي آي إيه) أن تواجه الأسر الأمريكية، التي تعتمد على زيت التدفئة، ارتفاعاً ملحوظاً في فواتير التدفئة بنسبة 21 في المائة مقارنة بالشتاء الماضي.
وقالت وكالة “بلومبيرج” إن الإدارة، المعنية بتحليلات مصادر الطاقة في الولايات المتحدة، عزت هذا الارتفاع في الأسعار إلى عوامل صعود تكاليف الديزل نتيجة للتوترات بين أمريكا وإيران، وهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المصافي الروسية، ما تسبب في تقلص الإمدادات، وذلك نظراً للارتباط الوثيق الذي يربط بين أسعار الديزل وزيت التدفئة.
وبالنسبة لعموم أنحاء الولايات المتحدة، توقعت “إدارة معلومات الطاقة” أن ترتفع أسعار زيت التدفئة بنسبة 30 في المائة خلال فصل الشتاء مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن الطقس الأكثر اعتدالاً في منطقة الشمال الشرقي سيخفف من حدة ارتفاع التكاليف، حيث سيستهلك أصحاب المنازل كميات أقل من الوقود.
ولفتت إلى أن حوالي 3 في المائة من الأسر الأمريكية تعتمد بشكل أساسي على زيت التدفئة، وتتركز غالبيتها في منطقة الشمال الشرقي.
وكشفت أرقام “إدارة موارد الطاقة” في ولاية مين، التي تسجل أعلى نسبة من المنازل المعتمدة على زيت التدفئة، أن أسعار الوقود وصلت إلى 5.96 دولار للجالون بحلول 28 سبتمبر، ويمثل هذا السعر زيادة لامست 80 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأفادت “إدارة معلومات الطاقة” بأن سعر “خام برنت” القياسي العالمي من المتوقع وصوله إلى 105 دولارات للبرميل في الربع الأخير من العام الجاري، بزيادة قدرها 14 دولاراً للبرميل مقارنة بتوقعات الشهر الماضي.
كما يتوقع أن تظل أسعار التجزئة للديزل فوق مستوى 6 دولارات للجالون طوال شهر أكتوبر، قبل أن تنخفض إلى 4.50 دولار للجالون في العام المقبل.
ومع تزايد حركة المرور عبر مضيق هرمز ولجوء المنتجين إلى استخدام طرق بديلة، تتوقع الإدارة حدوث زيادة تدريجية في إنتاج النفط وصادراته من الشرق الأوسط.
ورأت “بلومبيرج” أن استياء الأسر الأمريكية من ارتفاع تكاليف البنزين، والكهرباء، وغيرها من مصادر الطاقة سيؤثر على أداء الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، التي تنطلق فعالياتها بعد أربعة أسابيع، وينتظر لها أن تحدد الحزب الذي سيسيطر على الكونجرس بغرفتيه النواب والشيوخ.
من جانبها وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطاً شديدة لاتخاذ خطوات من شأنها خفض أسعار الديزل، التي سجلت مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في الأسابيع الأخيرة حسب أرقام أصدرتها مجموعة “إيه إيه إيه” لخدمات السيارات، وهو مستوى لا يزال مرتفعاً للغاية من منظور تاريخي.
وتسببت أزمة الوقود، التي تفاقمت بسبب حرب إيران في فبراير، في إلحاق الضرر بالمزارعين وسائقي الشاحنات الأمريكيين بشكل خاص، مما قوض شعبية ترامب وأضعف فرص المرشحين الجمهوريين للكونجرس في انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل.
كما أدت الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية إلى تقليص إمدادات الوقود العالمية، ما أبقى أسعار الديزل مرتفعة.
ولفتت “فاينانشيال تايمز” إلى أن الرئيس الأمريكي بادر بعقد اجتماعات طارئة في الأسابيع الأخيرة لبحث خطوات محتملة لتخفيف حدة الأزمة، بما في ذلك فرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية، غير أنه استبعد خيار الحظر يوم الجمعة، وذلك بعد موافقة الحلفاء الأوروبيين على طرح كميات كبيرة من الوقود من مخزوناتهم، في إطار جهود “مجموعة الدول الصناعية السبع” (جي7) لمواجهة ارتفاع الأسعار.
من جانبه، مارس قطاع النفط الأمريكي ضغوطاً قوية لمعارضة الحظر؛ حيث أجرى مسؤولون تنفيذيون اتصالات بالبيت الأبيض محذرين من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتضر بمناطق في البلاد تعتمد على الواردات. اتخذت ولاية تكساس تدابير مماثلة الأسبوع الماضي، حيث وقّع الحاكم جريج أبوت أمراً يسمح باستخدام “الديزل المصبوغ” (المعفي من الضرائب الفيدرالية) على الطرق العامة لمدة 30 يوماً.
ووقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً يوم الاثنين، يهدف إلى خفض أسعار الديزل، التي تقترب من مستويات قياسية، وذلك عبر رفع القيود المفروضة على الديزل المصبوغ باللون الأحمر، الأقل تكلفة.
يُذكر أن الديزل المصبوغ باللون الأحمر يماثل الديزل العادي تماماً، غير أنه غير خاضع للضريبة ومصبوغ باللون الأحمر لتمييزه عن غيره، إذ يُخصص حصراً للاستخدام خارج الطرق العامة، مثل تشغيل الجرارات الزراعية أو الأغراض .
