رأى تقرير متخصص أن الاقتصاد العالمي دخل النصف الثاني من العام الجاري بأداء فاق التوقعات، محافظاً على قدر من الصمود رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، واندلاع حربين، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب اضطرابات متواصلة تهدد حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وقالت منصة “مودرن دبلوماسي الأوروبية” في تقرير بعنوان ” هل الاقتصاد العالمي يشهد ارتفاعا مفرطا للأسواق المالية” ، يعكس هذا الأداء قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمات متزامنة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تداعيات الحروب وتقلبات أسواق الطاقة على النمو خلال الفترة المقبلة.

وتابعت” كان من المتوقع أن تؤدي صدمات الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية إلى تباطؤ واسع النطاق كما توقع كثيرون، الا أنه جرى امتصاصها حتى الآن بفضل زخم استثماري تقوده الشركات، وطفرة الذكاء الاصطناعي، وارتفاع الإنفاق الدفاعي”

ولفت التقرير إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بات أحد أهم القوى الداعمة للاقتصاد العالمي، إذ تولد الاستثمارات الضخمة اللازمة لبناء مراكز البيانات طلبا متزايدا في قطاعات البناء والتكنولوجيا والكهرباء والسلع الصناعية.

وتابع قائلا إن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التطور التقني، بل تحولت إلى محرك رئيسي للاستثمارات المادية والنشاط الصناعي، مع تدفق رؤوس الأموال نحو مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما أشار الى أن النحاس الذي اعتبره مثالا بارزا على هذا التأثير، فهو يستخدم عادة كمقياس للنشاط الصناعي العالمي، وقد اقترب من مستويات قياسية بعدما تضاعف سعره تقريبا خلال خمس سنوات، مدعوما بقيود في العرض ومخاوف تتعلق بالرسوم الجمركية، إضافة إلى الطلب الناجم عن التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وزيادة الإنفاق الدفاعي.

كما رصدت المنصة الأوروبية تطورات الأسواق، مشيرة إلى قفزة أسعار النفط الخام بنحو 50%، فيما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي خلال ستة أشهر، وسط مخاوف من أن تؤدي الزيادة الحادة في تكاليف الطاقة إلى إضعاف النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط على الشركات والمستهلكين.

كما أشار التقرير الى قوة غير متوقعة في سوق العمل الأمريكية، ونمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بمنطقة اليورو واليابان، ونمو سريع في الصادرات والواردات الصينية، إلى جانب واحدة من أقوى موجات التوسع في أرباح الشركات على الإطلاق.

وأشار أيضا الى مؤشرات “جي بي مورجان” المجمعة للصناعة والخدمات التي أظهرت ارتفاعا في الإنتاج العالمي للشهر الخامس على التوالي في أغسطس، ليبلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من عامين.

وتشير بيانات المؤسسة الأمريكية إلى أن الاقتصاد العالمي ينمو بمعدل سنوي يبلغ نحو 3.1%، وهو أعلى بكثير من معدل النمو المحتمل الذي يقدره البنك عند 2.3% ، كما تواصل الطلبيات الجديدة وتوقعات الإنتاج تحسنها، ما يشير إلى أن قوة الاقتصاد الحالية ليست مجرد تحسن مؤقت أو نتيجة لتأثيرات إحصائية.

ورأى التقرير أن الخطر الأكبر على الاقتصاد العالمي قد لا يكون الركود، بل استمرار النمو بوتيرة مرتفعة تفوق قدرة الاقتصاد على التحمل.

وأوضح أن الحربين وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد لم يؤديا إلى التباطؤ المتوقع، في ظل استمرار قوة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي والطلب الاستهلاكي والتجاري لكن استمرار الاقتصاد في العمل فوق طاقته لفترة طويلة قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع التكاليف وزيادة الضغوط التضخمية.

وتابع، كلما تعزز النمو، ضاق هامش المناورة أمام البنوك المركزية لتخفيف السياسة النقدية، وانعكست أسعار الفائدة المرتفعة على أعباء خدمة الدين الحكومي وتكاليف اقتراض الشركات وتقييمات الأصول.

شاركها.